الأخبار

جدل واسع بعد مزاعم الإفراج عن “أبو حذيفة السوداني” المرتبط بتنظيم القاعدة… والسلطات تنفي

أثار إعلان المرصد الإنساني الوطني لحقوق الإنسان بشأن إفراج الجيش السوداني عن شخصية بارزة مرتبطة بتنظيم القاعدة تُعرف باسم “أبو حذيفة السوداني”، موجة من الجدل في الأوساط السياسية والأمنية، وسط مخاوف من تداعيات هذه الخطوة على التزامات السودان في مكافحة الإرهاب.

المرصد وصف في بيان صدر السبت الخطوة بأنها “انتهاك خطير للمعايير الدولية الخاصة بالأمن ومكافحة التطرف”، مشيراً إلى أن أبو حذيفة يُعد من أبرز الشخصيات التي ارتبطت بتنظيمات متطرفة في مناطق النزاع مثل أفغانستان والعراق وسوريا، مما يجعله – بحسب البيان – “مصدر تهديد مباشر للمجتمع السوداني وللاستقرار الإقليمي”.

نفي رسمي وغموض حول المصير

في المقابل، نفت مصادر أمنية سودانية في تصريح لصحيفة التغيير وجود أي شخص بهذا الاسم في السجون أو المعتقلات الرسمية، مؤكدة أن الحديث عن إطلاق سراحه “لا يستند إلى معلومات موثقة”. هذا التناقض بين رواية المرصد والجهات الأمنية أثار تساؤلات حول مصير الرجل، الذي تقول تقارير إنه اعتُقل عقب عودته إلى السودان بعد سنوات من القتال في صفوف تنظيم “حراس الدين” في سوريا.

دعوات للمساءلة ومنع الإفلات من العقاب

المرصد دعا السلطات السودانية والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع إفلات العناصر المتطرفة من المساءلة القانونية، مشدداً على ضرورة تعزيز الرقابة القضائية والأمنية لمنع إعادة إنتاج بؤر التطرف. وأشار البيان إلى أن أبو حذيفة سبق أن أُعلن مقتله في ليبيا قبل أن يظهر مجدداً في السودان، ما يعكس – وفق المرصد – تعقيدات في تتبّع تحركاته وتحديد هويته بدقة.

نشاط إعلامي وخطاب متطرف

وفي تطور مقلق، كشف المرصد عن أن أبو حذيفة بدأ ينشط على منصات التواصل الاجتماعي، مقدماً محتوىً يحمل خطاباً أيديولوجياً متطرفاً يستهدف فئات من الشباب السوداني والإقليمي. وحذّر المرصد من أن البيئة الأمنية الهشة في السودان قد تسهم في توسّع هذا الخطاب، داعياً إلى تفعيل آليات الرقابة على المحتوى الرقمي التحريضي.

مؤلفات مثيرة للجدل

وأشار البيان إلى أن أبو حذيفة، الذي يُعتقد أنه في نهاية عقده الخامس، أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان “أولويات التنظيم القتالي السوداني”، واضعاً صورة “برج الفاتح – فندق كورنثيا” في الخرطوم كخلفية لغلاف الكتاب، في إشارة رمزية إلى عودة النشاط داخل السودان. كما نشر مؤلفات أخرى منها “خواطر سجين” و**“الأمير المنسي”**، وصفها المرصد بأنها محاولات لتأطير خطاب أيديولوجي متطرف في قالب ثقافي وإعلامي.

المرصد ختم بيانه بالدعوة إلى تشديد الرقابة على النشر والمحتوى الرقمي، والتعامل بجدية مع أي مؤشرات تدل على عودة شبكات التطرف إلى النشاط داخل السودان، مؤكداً أن الإفلات من المساءلة يهدد الأمن القومي ويقوّض جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى