تقارير

تحركات سياسية سرية بين البرهان وحمدوك والحلو برعاية مالك عقار تمهد لتسوية جديدة في السودان

في تطور سياسي لافت، كشفت مصادر مطلعة عن اتصالات ومشاورات مكثفة جرت خلال الأيام الماضية بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، بمشاركة قيادات من تحالفي “صمود” و”تأسيس”، وذلك عبر نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار، الذي قاد جانباً من هذه اللقاءات في العاصمة الكينية نيروبي.

وبحسب المصادر، فإن هذه التحركات تأتي ضمن محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين المكونات السياسية والعسكرية، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023. وذكرت صحيفة الراكوبة نيوز أن لقاءً جمع بين نائب في مجلس السيادة ونائب رئيس المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس في 13 سبتمبر الجاري، ما اعتُبر مؤشراً على تحول في منهجية التعاطي مع أطراف النزاع، وفتح الباب أمام احتمالات استئناف العملية السياسية.

لقاء نيروبي.. ودور الحلو في المشهد الجديد

المصادر أوضحت أن اللقاء في نيروبي شمل القائد عبد العزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، الذي تم تعيينه في يوليو الماضي نائباً لرئيس المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وأفادت المعلومات بأن مالك عقار هو من التقى بالحلو، دون صدور تأكيد رسمي من المجلس السيادي، ما أضفى غموضاً سياسياً متعمداً على طبيعة اللقاء وأهدافه.

تفاهمات تمهّد لعودة العملية السياسية

الصحفي عطاف محمد مختار أكد في تصريحات لاحقة أن هذه التحركات تشير إلى تفاهمات أولية يمكن أن تمهد الطريق لعودة المسار المدني. ووفقاً للمصادر، يُرتقب عقد لقاء بين البرهان ورئيس تحالف صمود، عبد الله حمدوك، يعقبه اجتماع آخر بين البرهان وحميدتي، في خطوة تعكس توجهاً نحو تسوية شاملة بدعم من مصر والإمارات.

توافق دولي على إعادة حمدوك

اللقاءات الأخيرة تتماشى مع بيان الرباعية الدولية ونتائج اجتماع البرهان بمستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في سويسرا، حيث جرى التفاهم على إعادة عبد الله حمدوك إلى رئاسة الوزراء ضمن تسوية سياسية واسعة. ووفقاً للمصادر، فإن البرهان أبدى موافقة مبدئية على هذا المقترح، إلى جانب إعادة الأوضاع إلى ما قبل 25 أكتوبر 2021، واستئناف الشراكة مع القوى المدنية، مع استبعاد الإسلاميين كتنظيم سياسي، والسماح لهم بالمشاركة الفردية فقط.

مستقبل الدعم السريع

حول قوات الدعم السريع، شدد البرهان – وفقاً للمصادر – على رفضه بقاءها كقوة مستقلة، مقترحاً قصر وجودها في ولايات دارفور إلى حين دمجها في هيكل عسكري موحد. وقد تم تقديم هذه الرؤية رسمياً إلى الأمم المتحدة كجزء من خطة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وإنهاء تعدد الجيوش.

تقرير حكومي مرتقب

في السياق نفسه، يستعد رئيس الوزراء كامل إدريس لتقديم تقرير تفصيلي إلى اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء خلال الأيام المقبلة، يتناول فيه نتائج الاتصالات السياسية الجارية والتفاهمات المبدئية بين الأطراف.

انقسامات داخل المؤتمر الوطني

من جانب آخر، كشفت المصادر عن جناح داخل حزب المؤتمر الوطني بقيادة إبراهيم محمود، لا يمانع في الدخول في حوار سياسي والمشاركة في إعادة تشكيل الحكومة المدنية، في وقت ما يزال الجناح المتشدد متمسكاً برفض أي تسوية لا تضمن عودته للسلطة. هذا الانقسام يعكس عمق التباينات داخل الحزب ويثير تساؤلات حول مدى قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها وصياغة رؤية موحدة لمستقبل البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى