دائما وفي كثير من مناطق اشتعال الحروب فإن تطاول مدتها دون نصر حاسم غالبا ما يودي الى تحولها إلى مأساة إنسانية تجتذب أنظار القاصي والداني.. فيهم من يقدم عونا عينيا لبؤساء من يحاصرهم غبار المعارك إن هو تمكن من إيصالها واخر يواسي بكلام لا يسمن ولا يغني من جوع والبعض يقف في منتصف الطريق بين العتاب للفاشلين في الحسم من كل الأطراف والشماتة.
و ليس بالطبع موجها شماته للمتاذين من حصار الحرب وانما تجاه العاجزين عن السيطرة على الأمور التي تزداد سوءا يوما بعد يوم.. بعد ان اتجهت المعارك غربا والفاشر المثال الحي لاكتواء اهله بهذ اللهيب المشتعل كان الله في عونهم ..
حركات الكفاح المسلح كانت تحللت من موقف الحياد الذي توارت خلفه لشهور ثم ما لبثت أن مدت يدها لتحارب مع القوات المسلحة .
وحركة جيش تحرير السودان هي الأكبر عسكريا في تلك الموازرة على ارض الميدان ..ولكن قائدها السيد مني اركو مناوي يهنأ بسكنى العاصمة الإدارية البديلة بورتسودان شأنه شأن جبريل وغيره من قيادات الحركات.
وهذا يذكرنا دخول مناوي في سنوات حربه مع الإنقاذ إلى القصر الجمهوري في منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية ولكنه لم يمكث كثيرا فخلع عنه المسمى وعاد إدراجه من حيث أتى مطلقا قولته المشهورة ..لقد جعلوا مني مجرد مساعد حلة وهو مصطلح يطلق على الصبي الذي يعمل مساعدا لخدمة سائق و مستخدمي الشاحنات السفرية .
الآن تصريحات الرجل الأخيرة تلمح الى أنه لن يرضى بأن يكون مساعد في شاحنة غرزت اطاراتها في رمال متحركة ومطلوب منه أن يكون حاكما صوريا ومشاركا بقواته في المعارك فقط لإدخال الصاجات تحت عجلات الشاحنة حتى يساعد في إخراجها دون أن يعطى ضمانات بأنها ستنتظره ليركب مع سائقها و بقية الركاب ..ولن تنطلق وتتركه في تلك العتامير الموحشة في حالة خلاصها من عثراتها.
فهل يتحسس الرجل مرة اخرى طريقا آخر لتنحب ذلك المصير .
والمسافة بين الفاشر و نيالا اقرب من بورتسودان لكلا الحاضرتين وأنه ربما اصبح يراهما أجدى واهم له من إضاعة الوقت في وهم العشق المحرم و ملامسة ضفاف الثغر الجميل والحلم المستحيل !



