الأعمدة

النعمان عبدالحليم…اعتذار بمثابة قبله حياه لحزبه…وادب جديد يجب ان يسود الجميع

محمد حسين كسلا
منذ اكثر من سبعين عاما،هي عمر استقلال السودان الا قليلا، فشلت فيه الاحزاب بدون استثناء في بناء قطية قش في سبيل النهوض بالبلاد وانسانها المغلوب،والذي يرقد علي كنوز فوق وتحت الثرى في انتظار من يخرجها ليملأ بها الارض قمحا ووعدا وتمني.
فشلت الاحزاب لان منها من لم يجر او يعقد مؤتمره العام منذ سنوات ان لم يكن منذ عقود لاختيار رئيس الحزب لان اغلب الاحزاب ان لم يكن كلها كان الرئيس شخصيه واحده منذ تاسيس الحزب والي كتابة هذه السطور،تنتهي فترة حكمه بموته فقط، اما التقاعد او العجز او المرض او حتي الزهايمر الذي يفقد فيه ذاكرته تماما،ربما ينسي كل شي ولكنه يتذكر تماما انه الرئيس الاوحد الذي لايخلفه الا من يحمل نعشه من ابنائه او المقربين منهم.
حينما فشلت الاحزاب في ادارة البلاد وفقدانها لشعبيتها،اتجه بعضها لدعم الانقلابات العسكريه للمحافظه علي مكاسبها التي لاتتعدى الاسر والبيوتات والدوائر الضيقه ممن يقودون عمل الاحزاب،فكانت النتيجه ان اصبحت الاحزاب مطيه لكل طامح للوظيفه والكوتات والمحاصصات والشلليات البغيضه،مما نتج عنه افراغ مبادئها من اي مشروع وطني واقتصر دورتها في اختطاف الثورات الشعبيه ومن ثم الانقلاب عليها من واقع سيطرة كبار السن من القيادات وعدم تداول السلطه داخل احزابها وبعدها عن الديمقراطيه او اي عمل او مشروع وطني يحافظ علي وحدة البلاد ورفاهية العبادات،بل قاد هذا الوضع الكارثي للاحزاب الي قيام الحروب والصراع علي المكاسب والذي ادى بدوره الي الانفصال وتهديد وحدة البلد،لذلك ارى ان بعد التطورات الاخيره التي تمر بها البلاد،فان الاحزاب ستكون امام خيارين اما بحل نفسها والاعتذار للشعب علي طريقة النعمان بكل وضوح وشفافيه وبالعدم تسليم قيادة الاحزاب الي الشباب دون سن الثلاثين،حتي تتوحد لغة مخاطبة امور البلاد وحل مشاكلها من منظور شبابي مختلف.
لذلك كنت ومازلت اراهن علي دور الشباب في قيادة العمل الوطني واعادة الاحزاب بروح شبابيه جباره لانقاذ البلاد،والعمل علي انشاء احزاب شبابيه خالصه وان لايتعدى سن منسوبها الاربعين عاما لتوحيد اللغه والهدف والفهم. وفي مرات كثيره ناديت بضرورة الاعتماد علي الشباب دون الثلاثين في التاسيس لنظام حكم مثالي يقوم علي رؤي شبابيه تتقبل الاخر وبرامج شبابيه تحترم الجميع.
منذ اكثر من اربعين عاما لم يرد اعتذار اي جهه كانت حزبيه او غيرها اعترافها بفشلها واعتذارها للشعب.
في الامس القريب قام احد الشباب بالمؤتمر الوطني وهو من شباب حزب المؤتمر الوطني والامين السياسي للحزب الاخ النعمان عبدالحليم في التأسيس لادب جديد يؤكد ان لكل مرحله سياستها وفقا للمتغيرات.
الخطوه في حد ذاتها انفتاح علي الاخر وتقبله والاستماع اليه واحترامه والاعتراف بنديته في الحقوق والاعتذار هو شيمة وادب الشباب، وعلي الكبار تسليمهم الرايه ان ارادوا ان ينجوا،لان الامر الان اختلف تماما، ويجب ان يتغير تفكيرنا بعدم اقصاء اي مكون لاي سبب والاستماع للجميع ليكون الفيصل هو الانتخابات النزيهه،لان الامر لايتعلق بخبرات وتجارب ومؤهلاتها، بل انه مرتبط بادب تقبل الاخر..وهذا غير متوفر الا عند الشباب فقط. شكرا الاخ النعمان لموقفك كشاب قبل ان تمثل حزب لارساء ادب جديد وضرورة اقناع الجميع بتسليم الرايه للشباب،اتساءل اين الاخ النيل الفاضل محمود الذى سبق النعمان في ارساء ادب خدمة الناس وقضاء حوائجهم وفتح مكاتبهم لحل جميع مشاكل الناس بمختلف سحناتهم ولغاتهم وقبائلهم ..وهذه شهادتي رغم انني لم التق به ولكن تابعت لفتره ماكان يقوم به…انمني ان يجد فرصته في اي موقع خدمي.
محمد حسين كسلا

زر الذهاب إلى الأعلى