رد بعد قاربت الحرب إلي العامين ونصف أو تزيد بدأت الخرطوم تستعيد انفاسها أخيرا وتلمل أطرافها لتتعافى وتحتضن ابناؤها بعد أن ارغمتهم الحرب اللعينة إلي الخروج .
المتابع لهذة المعركة بالتحديد بولاية الخرطوم يجد هنالك تضحية ومعركة في مضارب التكايا والإسناد المدني من جانب والي الولاية الأستاذ أحمد عثمان حمزة الذي ظل ثابت ثبات قلاع وادي سيدنا وجبل البركل تحت النيران يباشر مهامه ويعارك مع من بقي من مواطن الخرطوم حتى جاء النصر وكان تحرير الخرطوم من دنس التمرد أمرا مشهود
الآن المشهد داخل أحيا الخرطوم يختلف تماما فالشباب يرفعون عدد من المبادرات في كل شارع وكل حارة وحي ويحملون هم التأهيل وإعادة الأعمار عن كاهل الدولة وحتي المعينات لذلك العمل يتم توفيرها عبر المغتربين وذلك ليس تقاعس من الدولة بل هو اسناد شعبي وردا لما تقوم به قواتها المسلحة والقيادة في سحق هذة المليشيا الغادرة وخوض معركة البقاء من أجل الدولة السودانية فهي حق وواجب على كل سوداني حر وغيور يعشق هذة الأرض.
تحدثت إلي أحد شباب هذة المبادرات هاتفيا في مبادرة إعمار جامعة الخرطوم عن هذة المبادرات التي أعادت الحياة الى بعض الاحياء المؤسسات وعلى رأسها التعليمية بحيث فتحت المدارس أبوابها وبعض الكليات والجامعات والمعاهد رغم الظروف وشح الموارد وكذلك عادت عدد من الشركات والمصانع تضخ محركاتها وانتعاش الأسواق وكل هذا عمل مشترك من هذة المبادرات مسنودا من حكومة الولاية واللجنة العليا لإعمار العاصمة المكلفة من المجلس السيادي بقيادة الفريق ركن إبراهيم جابر عضو المجلس السيادي .
ورد هذة الشاب على حديثي كان قليلا جدا في كلمات اعتبرتها رسالة في بريد المليشيا وحلفائها وقال لي باللفظ ” نحنا دايرين لما الحرب دي تخلص والمليشيا دي تهلك دايرين أي جياشي يجي يقعد مرتااااااح وحياته مستقرة وكل حاجة مرتبة كفاية الواجب القاموا بيهو وشهداءنا الماتوا في الحرب دي عايزين نوفر حياة كريمة لأسرهم من صحة وتعليم وبيئة صالحة لانو المعركة معركتنا كلنا ونحن علينا البناء والاعمار وإنشاء الله تكون الخرطوم أفضل من الأول ويكون السودان كذا وتغيير في كل تفاصيله ”
من خلال هذا الرد تيقنت أن هؤلاء الشباب يحتاجوا لتوجيه الضوء على هذه المبادرات وإظهارها إعلاميا وإيصال الصورة لكل ابناء الخرطوم الذين لازالوا في الولايات وبعض دول الجوار ويسمعون الاخبار المنفرة والقبيحة عن الوضع في الولاية أن يسرعوا ليكونوا إضافة لهذة المجموعات وفتح بيوتهم لتستمر الحياة كما كانت
وكذلك صوت حي لكل متعاون ومخرب أو متخازل أن يلتزم الصف فلا مكان بعد اليوم للخونه والمرجفين بين ابناء الشعب لأن هذه الحرب كانت أكبر درس تعلمنا منها الكثير وأهمها الاتحاد والعمل على مصلحة هذا الوطن والشعب
أخيرا فيما يتعلق بالوضع الصحي والحديث الحميات كل الأرقام الإحصائية هذا الاسبوع تؤكد أن هناك تراجع كبير جدا في الإصابات أو انتشار الحميات عموما وانعدامها في بعض المناطق تماما مثل مدينة أم درمان وبعض المناطق بالخرطوم وبحري مما يدل على أن المجهود المبذول من السلطات وتوفير معينات الصحة مع الجهد الشعبي من الشباب والمتطوعين كان ناجح جدا.
وحسب المتابعة أن إنقاذ الوضع الصحي تم على محاور موزعة على ثلاثة :
الصحة الطبية وهي متابعة المستشفيات وفتح المتيسر منها وتطوع الكوادر الطبية والتزامات الولاية ووزارة الصحة بتوفير الاحتياجات المطلوبة من الأدوية لمجابهة الحميات في أحكام وتضيق على السوق الأسود
كذلك صحة البيئة وهي الأهم لان هذة الحرب خلفت بيئة ملوثة ونفايات وجثث متراكم خلفت هذا الوباء لذلك تعد صحة البيئة اصعب مرحلة تواجه القطاع الصحي
وهذا تنشط فيه المبادرات الشعبية وهيئة نظافة ولاية الخرطوم ولجنة المجلس السيادي من نظافات الشوارع والبيوت والمباني والرش بأنواعه والتخلص من مخلفات الحرب وإزالة العشوائيات.
المرحلة الآخرة وهي مرحلة توعوية بمخاطر مابعد التعامل السلبي مع الاوبئة والمخلفات وهي عبارة عن حملات تطوعية يقودها شباب تستهدف المدارس والمؤسسات والأسواق يخاطب فيها شباب هذة المبادرات المواطنين وتثقيفهم حول حميات مابعد الحرب والخريف.
عادت الخرطوم من جديد قوية وصلبة بكل تفاصيلها وعاد أهلها إليها عازمين على الأعمار وطي هذة الصفحة السوداء



