واشنطن تستضيف اجتماعات الآلية الرباعية بشأن السودان في 24 أكتوبر وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لوقف الحرب
في خطوة دبلوماسية جديدة تهدف إلى احتواء النزاع المسلح في السودان، تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة اجتماعات الآلية الرباعية في الرابع والعشرين من أكتوبر 2025، والتي تركز على التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتأتي هذه الاجتماعات ضمن جهود دولية متواصلة لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة التي دخلت عامها الثالث، وسط تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.
وتُعد الآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، مصر، والإمارات العربية المتحدة، منصة محورية لتنسيق الجهود الإقليمية والدولية بشأن مستقبل السودان، سواء فيما يتعلق بوقف الحرب أو إطلاق مسار تفاوضي مستدام يمهد لاستقرار طويل الأمد.
وشهدت الساعات الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة، أبرزها لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة. ووصفت مصادر رسمية اللقاء بأنه جاء في توقيت حرج، مشيرة إلى أنه تناول دور الآلية الرباعية كإطار سياسي يسعى إلى تسوية الأزمة السودانية عبر وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار.
وأكد بيان صادر عن الرئاسة المصرية أن الجانبين شددا على دعم جهود الوساطة الدولية وتعزيز التنسيق بين الدول المعنية لضمان نجاح المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب. ويرى مراقبون أن اللقاء يمثل مؤشرًا على تصاعد الزخم السياسي الإقليمي باتجاه إطلاق عملية سلام شاملة في السودان.
وفي سياق متصل، أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي عن إعادة تفعيل تمثيلها الدبلوماسي للسودان من العاصمة المصرية القاهرة، من خلال تعيين السفير وولفرام فيتر ليتولى مهامه مؤقتًا من الخارج، في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية داخل البلاد.
وجاء هذا الإعلان متزامنًا مع التحركات الدولية المتصاعدة لإنهاء الحرب، حيث تعهد الاتحاد الأوروبي بـ دعم جهود السلام وتعزيز الاستقرار في السودان. وفي بيان صحفي صدر في 15 أكتوبر 2025، أكد السفير فيتر أن تكليفه يأتي في ظروف استثنائية تمر بها البلاد، مشددًا على التزام الاتحاد بالحفاظ على علاقاته القوية مع السودان وضمان عدم تهميش الشعب السوداني في هذه المرحلة الحرجة.
وأوضح السفير الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب تعزيز المشاريع الإنسانية والتنموية في مجالات الأمن الغذائي، التعليم، الصحة، بناء القدرات، ومكافحة تغير المناخ.
كما أكد أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية أوروبية شاملة تنظر إلى السودان كـ بلد غني بالموارد والتنوع الثقافي وذو موقع جيوسياسي مهم على البحر الأحمر وفي قلب القارة الإفريقية. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر السودان شريكًا استراتيجيًا، ويؤمن بضرورة دعم الشعب السوداني لتجاوز محنته الراهنة من خلال أدوات دبلوماسية وإنسانية تضمن الاستقرار الإقليمي وتمنع تمدد النزاع إلى دول الجوار.
ويعكس هذا الموقف تصاعد الالتزام الدولي تجاه السودان، ما يعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية تضع حدًا للحرب وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء الوطني والاستقرار.



