أن يتحوّل حضور صخفي يمني إلى احتفاء رسمي من حكومة ترفع راية الدولة، فذلك أمر لا يمكن وصفه بغير انه الغباء بعينه
أن يزور الصحافي اليمني أنيس منصور بورتسودان فذلك شأنه، لا أحد يملك أن يمنعه من رؤية ما يشاء وكتابة ما يريد. لكن أن يتحوّل حضوره إلى احتفاء رسمي من حكومة ترفع راية الدولة، فذلك أمر لا يمكن وصفه بغير انه الغباء بعينه، ولا تفسيره إلا في سياق العبث الذي تعيشه سلطة بورتسودان منذ أن نصّبت نفسها ناطقة باسم السودان.
إنّ استقبال وزير الإعلام لأنيس منصور ليس حدثًا عابرًا، بل علامة على الانحدار السياسي والأخلاقي الذي بلغته هذه الحكومة المؤقتة، التي تُدير الأزمة بعقلية العلاقات العامة لا بعقل الدولة.
فأنيس منصور ليس كاتبًا موضوعيًا، ولا صحافيًا مستقلاً كما يُروّج له بعض موظفي الإعلام، بل هو صوتٌ مأزوم امتهن الإساءة والتجريح للكل لم تنجو منه للمملكة العربية السعودية ومصر — وهما الدولتان اللتان ظلتا تشكّلان ركيزة دعم حقيقية للجيش في مواجهة الانهيار.
كيف تُكرّم حكومة بورتسودان من يهاجم أصدقائها لا اجد وصفا غير انه زمن المهاويس الطلاميس الذين تنسموا المناصب بحلاقيمهم؟
هل بلغ الجهل بمكتب الوزير لا الوزير لانه الفيهو معروفة أن لا يعرف تاريخ الرجل؟ أم أنّ الأمر أبعد من الجهل، وأنّنا أمام تواطؤ مقصود مع كل من يعادي قوى الثورة ولايهم تأثير ذلك على للدولة؟ إن كانت هناك دولة.
هذه الحكومة التي عجزت عن ضبط السوق وعن حماية المواطنين، تجد وقتًا لتلميع صحافي مهووس بالشتائم والإثارة!
أيُّ رسالة تريد أن تبعثها بورتسودان وهي تستقبل أنيس منصور بالابتسامات؟
هل تقول للعالم إننا أصبحنا بلا ذاكرة ولا كرامة، نفتح أبوابنا لمن يسيء إلى من وقفوا معنا؟
لقد تجاوزت حكومة بورتسودان مرحلة الارتباك إلى مرحلة العبث الكامل. فهي اليوم لا تفرّق بين من يناصر السودان ومن يتاجر بمصيبته.
إنها أزمة حقيقية، ليست فقط في الأداء، بل في البوصلة الوطنية نفسها.
من حق أنيس منصور أن يزور ويكتب ويخطئ، لكن ليس من حق الحكومة أن تمنحه شرعية سياسية بالاستقبال الرسمي، وكأنها تكافئه على إساءاته المتكررة.
ذلك المشهد، في حقيقته، يلخّص مأساة السودان اليوم:
حكومة بلا وعي، بلا موقف، بلا ذاكرة
والله المستعان وعليه
التكلان
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة



