عناوين الصحف تعكس تعدد المبادرات وتعمّق الانقسام الوطني
في صباح الجمعة 17 أكتوبر 2025، تصدرت الصحف السودانية مجموعة من العناوين السياسية التي عكست احتدام المشهد الوطني وتعدد المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
أبرز ما تناولته الصحف كان تعليق السياسي صلاح مناع على تعيين الفريق أول عبد الفتاح البرهان لامرأتين في مناصب سيادية، وهي خطوة اعتبرها البعض محاولة لإعادة التوازن داخل مؤسسات الحكم.
كما شددت رشان أوشي على أن “لا سلام ممكن دون عدالة”، مؤكدة أن من أشعل الحرب “لا يملك شرعية الاستمرار”.
وفي تطور ميداني، نجا قائد قوات درع السودان في القضارف من محاولة استهداف “معقدة”، بينما شهدت مدينة الفاشر قصفًا مدفعيًا مكثفًا زاد من حدة القلق الشعبي.
في الأثناء، طالب الحزب الشيوعي السوداني بوقف الحرب وتفكيك المليشيات، في حين كشف صحفي عن مكالمة غاضبة بين وزيري خارجية السودان وجنوب السودان على خلفية ترحيل نساء جنوبيات من الخرطوم.
تحركات دبلوماسية وإقليمية متسارعة
في خطاب جديد، دعا محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى تعزيز العلاقات مع مصر وإثيوبيا، بينما باشر الاتحاد الأوروبي مهامه في السودان من مقره المؤقت في القاهرة، وسط استمرار القتال في مناطق متفرقة.
وفي تطور لافت، شهدت القاهرة زيارتين متزامنتين لكل من البرهان وحمدوك، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارتان تعكسان تقاربًا سياسيًا أو مشاورات غير معلنة بين الطرفين.
كما اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والفريق البرهان على دعم مبادرة الآلية الرباعية لإنهاء الحرب في السودان. وتستعد واشنطن لاستضافة اجتماع الآلية الرباعية في 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر، في محاولة للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار.
الوضع الإنساني في الفاشر وتأثير الحرب على المدنيين
دعت حكومة إدريس الأمم المتحدة إلى التحرك العاجل بشأن الوضع الإنساني في مدينة الفاشر، بعد أن كشف تقرير دولي عن دمار واسع النطاق ومعاناة المدنيين جراء القصف المتواصل.
في المقابل، أعلن الجيش السوداني إحباط محاولة تسلل جنوب الفاشر، فيما وصف تحالف تأسيس استخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين بأنه “جريمة حرب”، متوعدًا باستهداف تلك المنصات داخل السودان وخارجه.
تطورات اقتصادية: إصلاحات نقدية وحظر شركات
اقتصاديًا، أعلن بنك السودان المركزي بدء مرحلة جديدة بقيادة المحافظ آمنة ميرغني، التي أصدرت أول توجيه رسمي لها يتضمن حظر 20 شركة من العمل في إطار ضبط السوق المالي.
كما ناقشت وزارة الزراعة والمجلس الدولي للتمور تحديات الإنتاج المحلي، بينما حذر الرعاة في وسط دارفور من تهديد موسم الحصاد نتيجة غياب الاستجابة الرسمية.
وفي شرق دارفور، تسببت آفة الزرزور في تهديد الأمن الغذائي، في وقت واصل فيه الجنيه السوداني تراجعه أمام الجنيه المصري والدولار في الأسواق الرسمية والموازية.
النزوح والأزمة الإنسانية في الخارج
تزايدت التوترات داخل مخيمات اللاجئين شرق تشاد بعد حوادث استهدفت نازحين سودانيين. وفي القاهرة، كرّم مهرجان الموسيقى العربية الشاعر السوداني الهادي آدم، فيما فازت عدسة سودانية بجائزة شرق إفريقيا عن مشروع يوثق معاناة النزوح.
تحالف “صمود” وصف ترحيل النساء من الخرطوم بأنه “سلوك بربري”، مطالبًا بتدخل أممي عاجل لحماية المدنيين والنازحين.
الشأن المحلي والقضايا المجتمعية
ناقشت ولاية الخرطوم قضايا تخطيط القرى وتقنينها في جبل أولياء، بينما تفقد والي سنار التجهيزات النهائية لافتتاح دائرة المحكمة القومية العليا بسنجة.
أما والي الشمالية فتابع أعمال صيانة مدرج مطار دنقلا الدولي، في حين احتفلت ولاية القضارف بتدشين اليوم العالمي للصحة النفسية.
وشهدت الساحة الثقافية عرضًا مسرحيًا يتناول الحرب والهوية، بينما احتجزت الشرطة الفنانة عشة الجبل بعد مشادة أثارت جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
الأمن والعدالة: قرارات صارمة وملاحقات
أعلنت شرطة الخرطوم توقيف أربعة متهمين وإبادة كميات من الخمور في أم درمان، إلى جانب إصدار ضوابط جديدة لحركة المركبات والتجوال.
كما ضبطت المباحث الجنائية شحنة نحاس مهربة داخل عربة “هايس”، وأصدرت محكمة أم درمان حكمًا بالسجن المؤبد بحق متهم بالتعاون مع جهة معادية.
وفي إطار التشريعات، أقرّت الحكومة تعديلات على قانون المعلوماتية، وسط تحذيرات من تأثيرها على حرية التعبير والنشر الرقمي.
التعليم والرياضة: أنشطة واستعدادات للموسم الجديد
أعلنت ولاية نهر النيل مواعيد انطلاق العام الدراسي 2025–2026، فيما أكدت الموارد المعدنية والتأمين الصحي بالشمالية اهتمامها بمرضى غسيل الكلى.
كما تم تحديد موعد إعلان نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية رسميًا، بينما نفت السلطات صحة الأخبار المتداولة عن إعلان نتيجة الابتدائية الأحد المقبل.
رياضيًا، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) إقامة مباراة الهلال والبوليس الكيني بدون جمهور، في حين حقق السباح زياد سليم ذهبية لبلاده في بطولة “زوون” الأفريقية بنيروبي.
وأكملت لجنة المنتخبات الوطنية ترتيباتها لانطلاق معسكر المنتخب الرديف في مدينة كسلا، استعدادًا للمنافسات القارية المقبلة.
خلاصة المشهد
تُبرز هذه التطورات المتلاحقة حجم التشابك بين السياسة والأمن والاقتصاد في السودان، في وقتٍ تتكثف فيه التحركات الإقليمية والدولية بحثًا عن مخرج للأزمة الممتدة منذ أكثر من عامين، بينما يعيش المواطن السوداني تحديات معيشية وأمنية متزايدة في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي الشامل.