الأعمدة

عَقِيدَةُ العَسكَرِيِّ السُّودَانِيِّ ومَأساةُ الشَّعْبِ قراءة في مقال البروفيسور ناجي شريف بابكر

✍️ محمد الفاتح حضرة
❓هل يقتل الشعب السوداني ويدمّر البلاد إلا طرفا المؤسسة العسكرية نفسها — القوات المسلحة وقوات الدعم السريع؟!
أليست هذه الحقيقة المرة التي يرفض الكثيرون الاعتراف بها؟
إنها النتيجة الحتمية لعقيدةٍ مشوّهةٍ تأسّست على الاستعلاء والوصاية واحتقار المدنيين بدل حمايتهم! 🤨
استوقفتني مقالةٌ عميقة للأستاذ البروفيسور Nagi Sharif Babiker ، تناول فيها جذور هذه الأزمة التاريخية، وكيف تحوّلت المؤسسة العسكرية السودانية إلى جهازٍ منفصلٍ عن مجتمعه، يرى نفسه فوق الشعب لا في خدمته.
ومن خلال قراءتي وتحليلي لما طرحه البروفيسور، تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى:
أنّ الجيش السوداني في تكوينه وعقيدته لا يختلف عن أي قوّةٍ مسلّحةٍ أخرى — أمنية كانت أو شرطية أو ميليشيا جهوية أو حركة مسلّحة — فجميعها تشترك في اللامبالاة التامة بمصير المدنيين، والانشغال بالمصالح الذاتية المرتبطة بالسلطة والثروة.
😡💣💨 اسْتِعْلاءٌ عَلَى الشَّعْبِ وَوِصَايَةٌ زَائِفَةٌ
لقد صار مألوفًا أن يتعامل قادة الجيش وضباطه وجنوده مع المدنيين وكأنهم أوصياءٌ على وطنٍ لا يملكونه!
يتحدثون عن “فضلهم” في حماية الشعب، متناسين أن الشعب هو من يدفع كل رواتبهم وحوافزهم ومخصصاتهم من قوته وضرائبه!
أيها العسكري السوداني، اعلم أن الشعب الذي يمولك هو صاحب الفضل عليك، لا العكس.
فأنت أجيرٌ لدى المواطن المدني السوداني، ولست سيدًا عليه!
💰 مِيزَانِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ وَفَسَادٌ بِلَا حُدُودٍ
المفارقة العجيبة أن هذه المؤسسات — رغم امتلاكها لشركاتٍ وكياناتٍ اقتصادية تدر مليارات الجنيهات — تُصرّ على أن تُقتطع رواتبها ومخصصاتها من ميزانيات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية!
ومنذ أكثر من أربعين عامًا، وهي تُنفق من “ميزانية مفتوحة” تحت مظلة الأمن والدفاع دون حسيبٍ أو رقيب.
وفي عهد الإنقاذ ثم البرهان، امتلك الجيش والأمن شركات تقوم بطباعة العملة السودانية نفسها!
حتى صارت شركات الجيش والدعم السريع والشرطة والأمن هي أكبر تاجرٍ في السودان!
⚠️ صُنْعُ المِيلِيشِيَات وَتَفْكِيكُ الوَطَن
والمؤلم أن كل الميليشيات والحركات المسلحة والعصابات القبلية والجهوية هي في الأصل صناعةٌ عسكريةٌ وأمنيةٌ خالصة!
فقد أنشأتها الأنظمة العسكرية المتعاقبة لتقسيم البلاد والسيطرة على مفاصلها، قبل أن تتمرّد عليها لاحقًا حين طمعت في مزيدٍ من الغنائم.
وهكذا تحوّل السودان إلى فوضى مقصودة، صنعها العسكر أنفسهم، ثم زعموا أنهم المنقذون منها!
🩸 مَنْ يَقْتُلُ الشَّعْبَ🤔؟
الحقيقة المؤلمة أن من يقتل الشعب السوداني اليوم ليس عدواً خارجياً، بل أبناء المؤسسة العسكرية السودانية أنفسهم.
القوات المسلحة والدعم السريع كلاهما وجهان لعملةٍ واحدة، ينهلان من نفس العقلية التي لا ترى في المدني إلا تابعاً أو عدواً محتملاً.
لقد دمروا الوطن باسم حمايته، وأفقروا الشعب باسم الأمن القومي، واحتكروا الثروة باسم الوطنية.
📚 كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ
لن ينهض السودان إلا حين يدرك العسكر أن البنادق لا تبني الأوطان، وأن الولاء يجب أن يكون للشعب لا للمؤسسة.
حينها فقط يمكن أن يتحرّر الوطن من لعنة العسكر، ويستعيد المدني السوداني مكانته كمالكٍ حقيقيٍ لهذا البلد، لا كرهينةٍ في وطنه.
🛑 إنها مأساة وطنٍ خُطف باسم الحماية، فصار ساحةً لنهب من يفترض أنهم حُماته.
🔸 كل الشكر للبروفيسور ناجي شريف بابكر، الذي أثار بهذا الطرح نقاشًا وطنيًا عميقًا حول بنية المؤسسة العسكرية السودانية وعلاقتها بالشعب.
#السودان #الجيش #الحرب #الدعم_السريع #الاستبداد #المؤسسة_العسكرية #مدنية_كاملة #محمد_الفاتح_حضرة

زر الذهاب إلى الأعلى