الأعمدة

مابين اكتوبر 21…1964 و..25 اكتوبر.2021.

اليوم من خلف ضوضاء العقود المكتظة بالتغيرات الرهيبة والأحداث العجيبة التي مرت ببلادنا في شتى أنماط الحياة ..هاهي ذكرى ثورة أكتوبر تستيقظ من سباتها وهي تفرك أعين الدهشة وتعقد حواحب الاستغراب و تستشعر احساس الغربة وذات الزمن الذي اكتنف مجدها وردد صداها في جوانب التاريخ منذ العام 1964 يخبرها بأن اكتوبرا اخر سيطل من وراء ماسأته عقب أربعة أيام فقط محاولا مسح ذكراها بشلالات الدماء التي سالت من أجل تصحيح المسار من حلم ذلك االاتجاه إلى وجهة الكابوس الذي قلب حياة الوطن إلى ما نحن عليه وفيه الان.
يبكى أكتوبر الثورة التي ألهمت شعوبا عدة لتعي كيف تنتزع الحرية وهو يعود اليوم ليجد السودان الذي تركه موحدا على علاته وقد انفلق إلى شطرين ..بينما يلوح له أكتوبر تصحيح المسار بمدية هذه الحرب الضروس وكأنه يصدمه بالمزيد من التمزيق.
ويتكي أكتوبر الاخضر عند حائط الحزن و يسكب دموعه الما وهو يجتر مسافات الذكرى وقد قطع مشوار العقود الطويل أملا في أن يجد ولو لمحة من صورة زمانه في لوحة حاضرنا الاليم .
ولكنه لم يجد من تلك الحقبة ما يذكره بها لا في الشكل ولا المضمون ..فينعى وطنا اتسخ بطين الفساد و نكبات الارتداد و شتات العباد وخيبة فيما كان المبتغى والمراد .
هل نقول كذبا لاكتوبر 21مرحبا فقد حللت اهلا و اشرقت سهلا ..دون أن نخشى لعناته لنا وبصقه في وجوهنا حينما يفاجئه بعد بضعة أيام حلول من يحمل اسمه زيفا في وجه شوهته اظافر الأطماع التي استلبت المسمى ولكنها فشلت في رسم المعنى ..فأصبح الفارق ليس في اختلاف صورة الزمان والمكان فقط.. وانما في أن يكون ما تبقى من هذا الوطن أو لا يكون .

والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى