الأعمدة

تأجيج حرب السودان ما بين شماعة دويلة الشر وإنقلاب حميدتي قراءة في التدخلات الخارجية ومسؤولية قوي الثورة عن إفشال التحول المدني‼️

✍️ محمد الفاتح حضرة
قرأت ظهر اليوم منشوراً للأستاذ راشد عبدالقادر ، هو الذي دفعني الي كتابة هذا المقال..
🫵حيث قال ما ملخصه:
((📰 الأستاذ راشد عبدالقادر:
“السعودية والإمارات لا تتقاتلان على أراضيهما ولا تُدمّر مدنهما، لكن صراعاتهما تُدار غالبًا على أراضٍ أخرى وبدماء شعوب أخرى، كما حدث في اليمن واليوم في السودان. الحرب تُخاض وفق حسابات المصالح الباردة، وما يهمّهم هو حماية مصالحهم واستقرار مدنهم واقتصاداتهم. مفارقة الأمر أن بعض الأطراف المحلية تصطف أحيانًا مع هذه القوى، بينما يبقى الشعب السوداني ضحية للدمار والاستنزاف.”
🛑 مقدمة
ومدخل ضروري: كيف تُدار العلاقات الدولية في عالم اليوم؟ 🧐
في المفهوم العلمي والعملي المعاصر، فإن العلاقات الدولية لا تُبنى على العواطف أو النوايا الحسنة
🫵بل على المصالح والمنافع المتبادلة
وحسابات دقيقة للأمن القومي، الاقتصاد، والتوازنات الإقليمية.
إن الدول لا تختار شركاءها بناءً على “الأخلاق”
بل على من يضمن مصالحها وينفّذ التزاماته بوضوح ‼️
🧐🫵وهنا تظهر البراغماتية السياسية بمعناها الواقعي:
إدارة مصالح واضحة عبر الاتفاقيات والتفاهمات والشراكات المتبادلة.
في هذا العالم، لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة..
بل مصالح دائمة تُدار بالعقل لا بالهتاف ‼️
وبهذا الفهم، لا يمكن تفسير ما يُثار عن “عمالة” هذا الطرف أو “تآمر” تلك الدولة
إلا من خلال قراءة سلوك الفاعلين وقدرتهم على تقديم أنفسهم كشركاء موثوقين
لا كحَمَلة شعارات فقط
🧐 السؤال الجاد:
هل فشل عملية التحول المدني في السودان كان بسبب مؤامرة خارجية؟
أم بسبب سوء إدارة قوى الثورة للعلاقات الدولية؟‼️
خلال أيام ثورة ديسمبر واعتصام القيادة العامة، شهد السودانيون ترحيبًا دوليًا غير مسبوقًا
دول غربية كبرى كانت تحتفي بشباب الثورة، وسفراؤها يتواجدون في ساحة الاعتصام، يرفعون شعارات الدعم للانتقال المدني والديمقراطي
حتى الإمارات، التي يُحمّلها البعض اليوم أوزار الحرب، كانت حاضرة تبحث عن موطئ قدم وسط شباب الثورة، وتُجاملهم سياسيًا وإعلاميًا، حفاظًا على مصالحها واستثماراتها الضخمة المرتبطة بنظام الإنقاذ والحركة الإسلامية، والتي يُقال إنها تتجاوز 10 مليار دولار‼️
وبالتأكيد .. فإن ذلك المناخ الدولي الداعم لثورة ديسمبر لم يُعجب جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وشركائهم من العسكر 😡
رأوا فيه تهديدًا لمشروعهم السلطوي
🧐 فـماذا فعلوا؟
بكل بساطة ..
لقد فتحوا قنوات للتواصل مع تلك الدول والمنظمات العالمية، وقدموا أنفسهم كمكون عسكري قادر على حماية المصالح وضبط الحدود والتحكم في القرار‼️
🧐🫵في المقابل، ارتكبت قطاعات واسعة من شباب الثورة والقوى المدنية أخطاء جسيمة
لقد تعاملوا مع العالم بعقلية الشعارات، لا عقلية الدولة
ظهرت لغة عداء مجاني، ودعوات بإغلاق الطرق ووقف الصادرات مع دول الجوار، وإثارة ملفات حساسة في توقيت خاطئ
🫵مثال حي: دعوات لوقف تصدير اللحوم والماشية لمصر، إغلاق طرق التجارة، المناداة بعودة الجيش والدعم السريع من اليمن، كل ذلك بلا قراءة حقيقية لمعادلات المصالح الإقليمية ‼️
🧐 فما الذي كان متوقعًا من السعودية والإمارات؟
أن تنحاز لقوى ترفع ضدها الشعارات؟
وتلوّح بإغلاق المصالح؟
وترسل إشارات عداء؟!
🧐 وما الذي كان متوقعًا من مصر؟
حين قام رئيس الوزراء حمدوك بفتح ملف حلايب وشلاتين علنًا أمام الإعلام، بينما قرر الجيش والدعم السريع الصمت‼️
هل كان من المنطقي أن تتعامل مصر وفق مصالح المكون المدني فقط؟
النتيجة: هذه الدول رأت المرونة والبراجماتية لدى المكون العسكري، ولم تجد مثلها لدى القوى المدنية، فمالت عنها 💢🛑
فالخارج مال نحو المكون العسكري وقام بدعمه، ليس لجماله، بل لأنه يضمن مصالحهم بوضوح ويبدو عاقلاً قادراً علي التحكم في الامور 🤨
🚨 في أثناء ذلك، كانت قوى الثورة منشغلة بالهتاف والخلافات الداخلية و المحاصصات ، بينما المكون العسكري يجوب العواصم: مصر، السعودية، الإمارات، قطر، تركيا، إيران، وحتى إسرائيل، ليقدم نفسه كشريك عملي وموثوق
🧐 الدرس:
إن العالم لا يتعامل مع النوايا، بل مع من يقدّم نفسه كشريك موثوق، سواء اتفق معه أخلاقيًا أم اختلف‼️
حتى المواجهة العسكرية التي خاضها الجيش والدعم السريع ضد إثيوبيا في الفشقة كانت رسالة واضحة عن قوة المكون العسكري وأهمية المصالح المشتركة للأطراف الإقليمية
🛑 الخلاصة:
لم تُفشل ثورة ديسمبر مؤامرة خارجية بقدر ما أفشلها:
🫵 سوء وعي سياسي
🫵 عجز عن إدارة العلاقات الدولية
🫵 الانقطاع والغياب عن الخارج، وترك الساحة فارغة أمام العسكر ليملأوها
الدول لا تُلام لأنها تحمي مصالحها
اللوم يقع علينا،و على قوى الحرية والتغيير، وعلي شباب الثورة، وعلى عامة الشعب السوداني‼️
ما لم تُراجع القوى المدنية و السياسية طريقة تفكيرها، وتنتقل من عقلية الشعارات إلى عقلية المصالح..
ستظل جميع دول الجوار الإقليمي والدولي تتجه بعيدًا عنها، وتتعامل مع من يضمن مصالحهم، ولو كان عسكريًا إنقلابياً مستبدًا مطلوبًا لدى محكمة الجنايات الدولية 🛑
#الوعي_السياسي
#ثورة_ديسمبر
#التحول_المدني
#البراغماتية_لا_الهتافات
#المصالح_المشتركة

زر الذهاب إلى الأعلى