الأعمدة

حتى النتيجة بـ «فاتورة»… حكومة تبيع الفرح بالملايين !

يبدو أن الحكومة السودانية قررت أن تدخل التاريخ — لا من باب الإنجازات — بل من باب الجباية المبدعة! ففي بلدٍ تُفرض فيه الرسوم حتى على التنفس، خرجت علينا السلطة هذه الأيام بقرارٍ لا يخطر على بال، ولا حتى على بال جابي الضرائب في سوق «الميناء البري»:

لمعرفة نتيجة الشهادة الثانوية المؤجلة للعام 2024، أرسل رقم جلوسك إلى 5556 مقابل 5000 جنيه فقط…

أو ادخل على الموقع بـ «7,000 جنيه» — والأسعار شاملة الضريبة!

نعم، الضريبة! كأن الحكومة تخبرنا بكل فخر: “حتى فرحتكم ممولة من جيوبكم.”

حكومة تبيع الأمل بالتقسيط

في بلدٍ يعيش فيه الناس على حافة الأمل، ويُعد نجاح الأبناء المتنفس الوحيد لأسر أنهكها الغلاء والحرب والنزوح، تأتي الحكومة لتقول لهم ببساطة:

«الفرح ليس مجانياً… ادفع أولاً لتعرف هل ابنك نجح أم لا!»

أي عبثٍ هذا؟ هل وصل بنا الحال إلى أن نستأذن من “الخزينة العامة” لمعرفة مستقبل أبنائنا؟

ربما قريباً سنسمع:

“للحصول على الشهادة نفسها، أرسل كلمة (ورق) إلى 5557 مقابل 10,000 جنيه فقط!”

زمن رديء… تُسعَّر فيه حتى الدهشة

الطريف — والمبكي في آنٍ واحد — أن البيان الرسمي ختم الإعلان بعبارة أنيقة:

«الأسعار شاملة الضريبة».

وكأن المواطن سيصفّق لهذا الكرم الفائض ويقول: “الحمد لله… كانوا ممكن يخلوها بدون ضريبة ونقعد نتحاسب!”

نحن في زمنٍ تُسعّر فيه حتى الدهشة، ويُعتبر السؤال عن مجانية الخدمات «ترفاً ثورياً». فيا ليت الحكومة تترك لنا شيئاً بلا رسوم — ربما الهواء فقط، وإن كان ذلك مؤقتاً حتى إشعار آخر.

ضريبة على الأحلام

في كل بلدان العالم، تُعد نتيجة الشهادة الثانوية مناسبة وطنية تُبث مجاناً عبر التلفاز ووسائل الإعلام الرسمية. أما في السودان، فقد أصبحت مناسبة استثمارية، وكأن الحكومة قررت أن تبيع الفرح بالأقساط و«تحصيله إلكتروني».

فيا حكومة الجبايات، إن كنتم عاجزين عن دعم التعليم، فلا تجعلوا الجهل أرخص من المعرفة. فالطالب الذي دفع عمره في المدارس يستحق أن يعرف نتيجته كرامةً لا سلعةً.

ختاماً…

في وطنٍ تبيع حكومته حتى «الخبر» بالثمن، لا نستبعد أن يأتي يوم تقول فيه الدولة:

“لمعرفة من فاز في الانتخابات القادمة، أرسل كلمة (رئيس) إلى 7777 مقابل 10,000 جنيه.”

أما نحن، فسنظل نحلم بيومٍ تكون فيه المعرفة مجانية، والفرح بلا فاتورة، والوطن بلا ضريبة على الأمل

زر الذهاب إلى الأعلى