تقارير

حميدتي يتهم البرهان بتدبير الحرب وتصفية قيادات أمنية.. والجيش يلتزم الصمت

في تصعيد جديد للأزمة السودانية، وجّه قائد قوات الدعم السريع ورئيس حكومة “تأسيس” محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اتهامات مباشرة إلى قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، محمّلاً إياه المسؤولية الكاملة عن اندلاع الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023.

وفي خطاب متلفز ألقاه السبت أمام عدد من القادة الميدانيين، قال حميدتي إن البرهان، بالتنسيق مع من وصفهم بـ“الإسلاميين وفلول النظام السابق”، دبّر الحرب لإفشال الاتفاق الإطاري وتقويض العملية السياسية التي كانت تهدف إلى نقل السلطة للمدنيين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه حكومة “تأسيس” التي أعلنها حميدتي تفتقر إلى أي اعتراف دولي أو إقليمي، بينما تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة “إيغاد” التعامل مع الجيش بوصفه السلطة الفعلية في العاصمة الخرطوم.

خلافات الاتفاق ومسؤولية الحرب

وأوضح حميدتي أن الإسلاميين سعوا لإشعال الحرب بعد استبعادهم من الاتفاق الإطاري، مشيراً إلى أن البرهان غيّر موقفه من العملية السياسية عقب اجتماعات مع قياداتهم. وأضاف أن البرهان “ضلّل المجتمع الدولي” بإظهار تأييده للحل السلمي، بينما كان “يخطط للحرب منذ أربع سنوات”، مدعياً أنه قال لرؤساء دول إنه قادر على “القضاء على الدعم السريع خلال أربع ساعات فقط”.

اتهام بتصفية الفريق نصر الدين عبد الرحيم

في أبرز ما ورد في خطابه، اتهم حميدتي البرهان بالتورط في تصفية الفريق نصر الدين عبد الرحيم، نائب مدير الشرطة الأسبق، على خلفية رفضه مشاركة الشرطة في العمليات العسكرية. وأوضح أن نصر الدين كان قد كشف له بعد سقوط البشير عن “مكتب سري للشرطة تابع للحركة الإسلامية”، يشرف على التعيينات والتخطيط داخل الجهاز، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع طردت 60 عنصراً من ذلك المكتب.

حتى لحظة إعداد التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

خلفية النزاع وتداعيات الحرب

اندلعت الحرب في السودان يوم 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وامتدت إلى معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأزرق. وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين، في أكبر أزمة نزوح يشهدها العالم وفق تقديرات الأمم المتحدة لعامي 2024 و2025.

وتسببت الحرب في انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، بما في ذلك قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، إلى جانب صعوبات كبيرة في استخراج الوثائق الرسمية مثل الجوازات والبطاقات القومية، مما عمّق المعاناة الإنسانية في مختلف الولايات.

زر الذهاب إلى الأعلى