الأعمدة

الرياضة المصرية وما كتب عنها في الكتب والمجلات والصحف والمصادر التاريخية، بحر لا ساحل له

” بقلم المؤرخ الرياضي الموسوعي المصري جمال عبد الحميد
منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا، وأنا هاوٍ و”غوّاص” في عالم القراءة، أتنقل بين الكتب والمجلات والصحف الرياضية، جامعًا منها كنوزًا ومراجعًا عديدة حتى تكونت لدي مكتبة محترمة، والحمد لله. ومع ذلك، دائمًا أحذر عند الكتابة أو الحديث عن التاريخ، لأن مهما جمعت من مصادر ومراجع، يبقى هناك نقص لا محالة في المعلومات. فكل من يعمل في هذا المجال يجب أن يدرك يقينًا أن لا أحد، مهما بلغت معرفته، يمكنه أن يمتلك كل شيء.
تاريخ الرياضة، والكرة المصرية على وجه الخصوص، واسع جدًا، مليء بالخفايا والأسرار والحكايات التي توزعت بين كتب ومجلات وصحف ومصادر متعددة، بعضها قد يكون نادرًا أو غير متاح، وأحيانًا حتى دار الكتب والوثائق أو أي مكان آخر لا يحتفظ بكل ما كُتب.
ولذلك، المفترض في الباحث أو المؤرخ ألا يطلق أحكامًا مطلقة. مثال على ذلك، عندما كتبتُ “ذات مرة” أن اللاعب دميان جرجس، الذي اشتهر في النادي الإسماعيلي خلال الخمسينيات، بدأ مسيرته الكروية مع النادي الأهلي في الأربعينيات، وتحديدًا عام 1946. فور نشر المعلومة، جاء شخص يدّعي أنه “يمتلك كل شيء” عن الأهلي، واستند على قوائم اللاعبين المتوفرة لديه ليقول إن اسم دميان غير موجود، وبكل غرور أصدر حكمًا مطلقًا بأن اللاعب “لم يلعب في الأهلي”.
اولاً أشك في أن أي شخص يمتلك “كل شيء” عن هذا النادي العريق، وثانيًا، حتى لو كان دميان جزءًا من المنظومة الأهلاوية يومًا ما، فليس من العيب أن يقول الباحث: “لا أعلم” أو “هذه المعلومة جديدة بالنسبة لي”. أما المجادلة المستمرة واستعراض العضلات في كل قضية، فهي سلوك شائع لكنه لا يليق بعالم البحث والمعرفة.
الرياضة المصرية وما كتب عنها في الكتب والمجلات والصحف والمصادر التاريخية، بحر لا ساحل له، كما يقول المثل الشعبي. وكل من يعمل في هذا المجال يجتهد يوميًا في القراءة والاطلاع والتنقيب، وفي هذا البحر الفسيح، نكتشف كل يوم معلومات جديدة كانت غائبة أو منسية، ما يجعل البحث رحلة مستمرة لا تنتهي.

زر الذهاب إلى الأعلى