الأعمدة

مر عام على رحيل امير أمراء السودان !!

بقلم : أمير شاهين
فى مثل هذا اليوم 25 اكتوبر من العام الماضى انتقل عمى أمير الامراء و امير عموم قبائل حمر عبدالقادر منعم منصور من دار الفناء الى دار البقاء بعد رحلة رحلةٍ حافلة بالنبل والشموخ، وسيرةٍ غمرتها الحكمة والوقار والشجاعة، ومن المعروف انه رفض الخروج من مدينة النهود وطنه و بلد ابائه و اجداده وذلك عند زحف قوات الدعم السريع لاحتلال المدينة رغم مناشدات و توسلات الاهل و الاصددقاء له بوجوب اخلاء المدينة الا انه قال بثبات هذه مدينتى و اهلها اهلى ولن اتركها وسوف اواجه مصيرى هنا مع اهل النهود وقد كان بعد احتلال المدينة ان فرض عليه ما يشبه الاعتقال التحفظى وقد اسلم الروح كما اراد بين اهله و عشيرته ودفن فى ثرى المدينة التى احبها و رفض مغادرتها !! ولعل اصدق الكلمات التى قيلت فى وداعه هى :
كان الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور رحمه الله صوتاً ثابتاً للحق والمروءة حتى آخر لحظات حياته. وكان واحدٍ من أبرز أعلام السودان، ورمزٍ من رموز القيادة الراشدة والإصلاح الاجتماعي في دار حمر وفي ربوع الوطن كافة . لقد كان الراحل نموذجاً للزعيم الأصيل الذي جمع بين إرث الزعامة المتوارث ورؤية القيادة الوطنية الحديثة. أدرك معنى المسؤولية العامة، وعلم أن الزعامة ليست وجاهة أو إرثاً عائلياً، بل تكليفٌ ثقيل يؤديه القائد بإخلاص وحكمة. لذلك كرّس حياته لخدمة مجتمعه، مدافعاً عن قيم السلام والوحدة والعدل والتعايش بين مكوّنات السودان، ومؤمناً بأن قوة الوطن في تماسك نسيجه الاجتماعي . كان سودانيا اصيلا مؤمنا بوحدة السودان مكرسا حياته لرفع واقدم السودان من خلال دفع قبائل حمر التى كان يتولى زعامتها الى الانخراط بكل صدق وقوة الى التعايش السلمى و تقديم كل ما يملكوم من اجل الوطن الكبير , وعُرف الأمير عبد القادر بثباته على المبادئ وصلابة مواقفه في مواجهة الظلم، حتى استحق لقب “شهيد المحبسين” — محبس المبدأ ومحبس الثبات عليه — بعد أن واجه الحصار والاعتقال والمرض بإيمانٍ راسخ، رافضاً مغادرة أهله وأرضه مهما اشتدت التحديات. وقد نعاه السودان بكل مكوّناته؛ من مجلس السيادة الانتقالي والقيادات الرسمية، إلى الإدارات الأهلية والجامعات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، مجمعين على أن رحيله كان خسارةً لقيمة وطنية كبيرة ورمزاً للنزاهة والشجاعة والعطاء .
على المستوى الشخصى فقد فقدت برحيله ذلك الاب الناصح و المتواضع الذى لا يبخل فى تقديم يد العوم و المساعدة لكل من يحتاج اليها و كنت استمتع بجلوسى معه فقد كان منجم زاخر بالحكمة و الادب ولا تمل ابدا من الاستماع اليه و هو يتحدث بصوته الهادئ الذى يدخل الى القلب قبل العقل . وقد لا يعرف الجميع بانه كان اديبا من طراز فريد وشاعرا مجيدا يقرض الشعر ,وفى مرة قلت له انك شاعر مخضرم لماذا لا تنشر هذه الاشعار لكى يستمتع بها الجميع ؟ فابتسم وقال لى الناس سوف يطلقون على لقب الامير الشاعر و يركزون على شعرى اكثر من الاشياء الاخرى فقلت له دونك الامير عبدالله الفيصل فهو ايضا امير و شاعر فقال لى والله (كلو بوقتو ) بمعنى انه سوف يحئ الوقت المناسب لذلك ولكن ارادة الله غالبة .
نسأل الله أن يتغمد الأمير الناظر عبد القادر منعم منصور بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يبقى إرثه وسيرته الطيبة منارة تهدي الأجيال نحو وطنٍ يسوده الوفاء والعدل والسلام
مع صادق دعواتنا ا بالتوفيق و السداد للامير الابن منعم عبدالقادر منعم فى حمل الراية و السير بها كما سار من قبله والده و اجداده الميامين .
والى اللقاء

زر الذهاب إلى الأعلى