الكيزان والبحث عن كبش فداء. هذه المرة تبدو الأنظار موجهة نحو رموز النظام السابق؛ الرئيس المخلوع عمر البشير، وأحمد هارون،
في ظل الحراك السياسي الخفي والعلني المحيط بملف الحرب السودانية ومساعي التسوية التي تدور بين العواصم، يلوح في الأفق سيناريو قديم متجدد: البحث عن كبش فداء. هذه المرة تبدو الأنظار موجهة نحو رموز النظام السابق؛ الرئيس المخلوع عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، كأوراق يمكن التضحية بها في مقابل صفقة سياسية تُنقذ التنظيم الإسلامي من مواجهة مصيرية مع المجتمع الدولي والداخل السوداني على حد سواء.
الحديث عن هذه الصفقة لم يعد مجرد تكهنات. فدوائر مطلعة تشير إلى أن بعض الوسطاء الإقليميين طرحوا فكرة “تقديم رؤوس رمزية” من النظام السابق، لإظهار جدية التيار الإسلامي في القبول بالتحول السياسي والقطيعة مع مرحلة البشير. الهدف من ذلك واضح: تخفيف الضغط الخارجي، وفتح الطريق أمام مشاركة الإسلاميين – ولو جزئياً – في المشهد المقبل عبر غطاء “التوبة السياسية”.
لكن في المقابل، هناك من يرى أن ما يجري لا يتعدى كونه مناورة تكتيكية. فالحركة الإسلامية، التي عرفت تاريخياً بقدرتها على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج نفسها، لن تسلم رموزها بسهولة، لأن سقوطهم يعني ضمنياً سقوط السردية التي بنت عليها شرعيتها طوال العقود الماضية. فكيف لمنظومةٍ تقول إنها جاءت بالشريعة أن تتبرأ من من أقاموها؟
البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم ليسوا مجرد أسماء في قائمة اتهامات، بل يمثلون في الوعي التنظيمي قادة الحركة ورموز في مسيرتها، ومن ثم فإن التضحية بهم ليست قراراً سياسياً فحسب، بل زلزالاً فكرياً وتنظيمياً داخل التيار الإسلامي نفسه.
في المقابل، ثمة قراءة واقعية تقول إن الإسلاميين اليوم أضعف من أن يرفضوا. فالحرب استنزفت قواعدهم، والعزلة الدولية تخنقهم، وقياداتهم الميدانية أصبحت تبحث عن مخرج بأي ثمن. وبالتالي، فإن “صفقة التضحية” قد تكون بوابة بقاء – ولو بثمنٍ باهظ – يضمن استمرارهم كقوة سياسية لاحقاً، بعد أن يقدموا البشير ورفاقه كقرابين سياسية لإعادة التطبيع مع الخارج.
يبقى السؤال الأهم:
هل يقبل البشير أن يكون هو الثمن؟ وهل يملك أصلاً من كانوا بالأمس وزراءه وقادة حزبه خيار الرفض؟
الجواب سيتوقف على ميزان القوى في الأيام المقبلة، وعلى مدى قدرة الإسلاميين على التماسك أمام موجة الابتزاز السياسي التي بدأت ملامحها تظهر بوضوح. أما المؤكد، فهو أن مرحلة ما بعد الحرب لن تُبنى إلا على تضحيات كبرى، والسؤال فقط: من سيدفع أولاً؟
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة



