الأعمدة

بين خديعة العسكر وأمل الرباعية!!

✍️ محمد الفاتح حضرة
تتوالى فصول المأساة السودانية كل يوم، بين أكاذيب العسكر ووعود الخارج، وبين صبر شعبٍ أنهكته الحرب والجوع والخوف!!
بالأمس الأول سقطت مدينة بارا مرةً أخرى في أيدي قوات الدعم السريع، واليوم جاءت الأنباء المؤكدة عن سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في قبضة ذات القوات بعد معارك محدودة انتهت بانسحاب الجيش وتفكّك دفاعاته!!
والمؤلم أن قوات الجيش وما يُسمّى بالقوات المشتركة لم تدافع في دارفور إلا عن مقرّاتها وثكناتها العسكرية، تاركة المدنيين العزّل يواجهون مصيرهم وحدهم أمام بطش الميليشيات!!
حتى في الفاشر، اكتفى الجيش بحماية مقاره وموارده، بينما كانت الأحياء تسقط واحدة تلو الأخرى في يد الدعم السريع دون مقاومة تُذكر!!
مشهدٌ يعيد إلى الأذهان ما حدث في ولاية الجزيرة حين انسحب الجيش تاركاً المدنيين فريسة للفوضى والنهب والانتهاكات!!
🤔هذا الانهيار المتسلسل للجيش لا يمكن تفسيره عسكرياً فحسب، بل سياسياً أيضاً.
🧐فقد بدأت تلوح في الأفق ملامح تحوّل في مواقف الولايات المتحدة والرباعية (أمريكا، السعودية، الإمارات، ومصر)، التي فيما يبدو لي أنها تسعى إلى معاقبة البرهان وجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، عبر السماح للدعم السريع بالتقدّم الميداني وربما تزويده بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة في بعض المواقع الحساسة!!
الهدف ليس انتصار الدعم السريع بقدر ما هو إضعاف المنظومة العسكرية والسياسية التي أشعلت الحرب ورفضت السلام منذ اليوم الأول!!
لكن، هل ستفلح هذه العقوبات والصفعات علي وقف الحرب العبثية الاهلية
على الرغم من كل العقوبات السابقة الواسعة التي شملت كل أطراف الحرب — من جماعة المؤتمر الوطني وميليشياتهم، إلى قادة الجيش والدعم السريع — فإنّ نتيجتها على الأرض كانت صفراً.
الحرب ما تزال مشتعلة، والمعاناة تتفاقم، والمواطن السوداني يواجه وحده الجوع والمرض والخوف والموت اليومي!!
إنّ قادة الجيش الحاليين لا يهتمون بأمر المدنيين ولا بحماية أعراضهم أو ممتلكاتهم!!
هم فقط يدافعون عن كراسيهم ومواقعهم وثرواتهم، مثلما فعلوا في الجزيرة ويفعلون اليوم في دارفور!!
ولعل ماحدث سابقاً سيحدث مرة اخري ذات يوم في الخرطوم ، ولعل ولاية نهر النيل والشمالية والبحر الاحمر وكسلا سيصيبهم ذات ما أصاب الفاشر وبارا والخرطوم، لأن من يهرب من معركة لا يملك شرف الدفاع عن وطن !!
يجب أن يفهم السودانيون اليوم ماهية وحقيقة اخلاق قادة الجيش الانقلابيين الذين ارتكبوا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وقتلوا الشباب المتظاهرين السلميين، ثم تزيّنوا بشعارات الوطنية ليعودوا من جديد إلى السلطة!!
إنّهم مجرمون وأعوانٌ لجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، يستخدمون الجيش درعاً سياسياً لحماية مصالح الجماعة وواجهاتها الاقتصادية والعقائدية!!
يجب ان لا ينسى الشعب أن قادة الجيش أنفسهم هم من صنعوا الجنجويد وسلّحوهم في دارفور، ثم حوّلوهم لاحقاً إلى ما يُسمّى بـ قوات الدعم السريع!!
إنّها صنيعتهم الشرعية، خرجت من رحمهم، وتغذّت من فسادهم، ونمت في ظلّ رعايتهم حتى انفلتت من أيديهم!!
فلا تنخدعوا بقادة الجيش حين يتحدثون اليوم عن “استعادة هيبة الدولة”، فهؤلاء هم من هدموا الدولة بأيديهم وأيدي الميليشيات التي صنعوها ، ثم يقدّمون أنفسهم كمنقذين !!
لكن رغم هذا السواد، يظلّ أملنا في الله ان تكون الرباعية سبباً في فرض وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية لإنقاذ ملايين الجياع والمرضى والنازحين، وإطلاق عملية سياسية جديدة تمهّد للسلام والتحول المدني.
إلا أنّ هذا الأمل لن يتحقق ما لم تتوحّد القوى المدنية والسياسية وقوى الحرية والتغيير على موقف وطني واضح، يقطع الطريق أمام العسكر وتجار الدين والحرب.
فإن ظلّت القوى المدنية متشرذمة متشاكسـة، فسيستغل العسكر والإسلاميون ذلك الانقسام مرة اخري ليعودوا بثوبٍ جديد ووجهٍ أكثر خيانة!!
أما إن اصطفّ الشرفاء حول مشروع الوطن الحرّ، فإن السودان سينهض من تحت الركام مهما طال ليله!!
🫵آن أوان الانتفاض من أجل الحياة لا من أجل الموت!!
من أجل وطنٍ يُدار بالعقل لا بالبندقية!!
ومن أجل شعبٍ لا يُستعبد باسم الدين ولا يُقتل رجاله و تغتصب حرائره باسم الوطن وبإسم الكرامة !!
🛑أربع سنوات مضت علي كذبة قادة الجيش بشأن الإنقلاب علي حكومة الثورة..
تسبب قادة الجيش في دمار هائل للسودان وتشريد الملايين وقتل عشرات الالاف من اهل السودان وإفقارهم ونزوحهم عن ديارهم و بلادهم ، ولازال غالبية الشعب السوداني يهتف بإسم هذا الكذَّاب الغدَّار الخائن للقسم والعهد !!!
سبحان الله!!!
#الوعي🤦
#السودان #السلام_أولاً #يسقط_حكم_العسكر

زر الذهاب إلى الأعلى