قبل أيام حملت التسريبات إنخراط الحكومة في عملية تفاوض غير مباشرة مع الدعم السريع برعاية أمريكية، فهاج البعض وغضبوا على الخطوة وحسبوها إنكساراَ وخنوعاً من البرهان وجماعته وصوروا الخطوة وكأنها كُفر بواح، فكان رد الفعل من الحكومة بالنفي القاطع لوجود الخطوة بطريقة وكأنها جُرم يستوجب القتل.
لا ندري ما هو العيب في تفاوض الحكومة بقيادة البرهان سواء مع الدعم السريع أو دولة الإمارات أو أي جهة يمكن أن يُفضي الجلوس معها إلى إنهاء هذه الحرب المرهقة نفسياً ومادياً وبدنياً للشعب السوداني والقوات المسلحة السودانية؟
لكل من يعارضون خطوة جلوس الحكومة للتفاوض مع الدعم السريع أو غيره نقول إن الضغط الذي مارستموه على البرهان ورفاقه فيه ظلم كبير للقوات المسلحة وللشعب الصابر المسكين الذي ظل يدفع الفاتورة الباهظة للحرب.
النقطة المهمة التي لم ينتبه لها المعارضون للتفاوض أن قيادة الجيش حينما اختارت الخطوة فهي تدرك جيداً مآلاتها ومسبباتها، وللجيش تقديراته الخاصة ولذلك لم يتخذ الخطوة من فراغ، وفي المقابل لا يعلم المعارضون للخطوة كثيراً من التفاصيل الغائبة عنهم.
لا نتردد في القول إن البرهان ورفاقه نفوا أو تراجعوا عن خطوة التفاوض مع الجنجويد أو غيرهم نزولاً وتنفيذاً لرغبة بعض المساندين لهم.
الشعب السوداني أحوج ما يكون للإستقرار وعلينا أن ننتبه إلى أنه وفي ظل قيادة البرهان وخاصة خلال سنين الحرب، ظل السودان يعاني كثيراً في كل المناحي خاصة العسكرية والإقتصادية، فالرجل فشل في إحداث إختراق إقليمي أو عالمي في التأسيس لعلاقات قوية تعود بالنفع العسكري والإقتصادي على البلاد فلم يكسب إلى جانبه دولة قوية عسكرياً تشكل له سنداً، يل في عهده أصبح السودان هيناً تتقاذفه البغاث من بعض دول الجوار ولذلك على المعارضين للتفاوض الإنتباه لذلك ومغادرة محطة الضغط على القيادة وتركها تمضي في إتجاه التفاوض ما دام فيه مصلحة الوطن والمواطن.
لكل الرافضين لجلوس قيادة جيشنا للتفاوض نقول: (الإيدو في الموية ما زي الإيدو في النار).



