الأعمدة

السودان.. حقيقة الحرب العبثية مابين الجيش والدعم السريع !!

✍️ محمد الفاتح حضرة

#image_title

#image_title

يشاهد العالم اليوم مأساةً إنسانيةً في الفاشر وفي عموم السودان تتجاوز الوصف !!
منذ سنوات ..مدنٌ تنهار، قرى تُباد، ملايين الأطفال بلا مأوى، ونساء يهربن من نيران الرصاص إلى جحيم الإغتصاب !!
🧐ولكنّ ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذه الحرب في السودان لم تندلع صدفة، ولم تُخلق فجأة من فراغ.. بل هي ثمرة ثلاثين عاماً من الظلم والإستبداد و الخداع والكذب باسم الله، إنَّ هذه الإنتهاكات والمجازر إنما هي ثمرة شجرة خبيثة مسمومة كانت قد زرعتها منذ 35 سنة جماعة ما يسمي بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني في تراب السودان ، وسقاها قادة الجيش المؤدلجين بدماء الأبرياء حتى نبت منها هذا الوحش الذي يُعرف اليوم باسم قوات الدعم السريع.
🔥 من الجنجويد إلى الدعم السريع
قوات الدعم السريع لم تكن يوماً كياناً غريباً أو عدوّاً مجهولاً، بل كانت مشروعاً رسمياً من مشاريع الدولة نفسها!!
صنعها النظام الحاكم بقيادة عمر البشير، وهو رئيس الجمهورية والقائد العام للجيش ورئيس حزب المؤتمر الوطني وراعي جماعة الحركة الإسلامية .صنعوا قوات الدعم السريع وجعلوها جزءاً من منظومة الجيش السوداني ، ووضعوها تحت إشراف مباشر من ضباط القوات المسلحة وجهاز الأمن ، وبتمويل وتسليحٍ وتدريبٍ من ذات المؤسسة العسكرية.
بدأت أولاً تحت مسمّى “الجنجويد وحرس الحدود” ، حيث استخدمها نظام الإنقاذ وجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في حربهم القذرة ضد المدنيين ممن تم تسميتهم بالحواضن الاجتماعية لحركات دارفور المسلحة ، فارتكبت هذه الميليشيا المجازر وأحرقت القرى واغتصبت النساء وشرّدت الملايين — وكل ذلك جري تحت راية الدين والجهاد وبتشجيع من هيئات العلماء وشيوخ الفتوي و الدين !!
ومع مرور الوقت، منحتها الحكومة قانوناً خاصاً وشرعيةً كاملةً لتصبح قوةً رسميةً موازيةً للجيش، تُنفّذ من المهام القذرة ما لا يجرؤ الجيش على فعله علناً.
لقد صنعت السلطة وحشاً باسم الدولة، وها هو الوحش اليوم يلتهم صانعه ويلتهم كذلك الأبرياء من الشعب السوداني !! 🤨🛑
💣 جريمة ومجزرة القيادة العامة والانقلاب على الثورة
بعد ثورة ديسمبر المجيدة، كان مطلب الجماهير واضحاً: حل قوات الدعم السريع ومحاسبة مرتكبي الجرائم في دارفور.
ولكن قادة الجيش رفضوا هذا المطلب، واعتبروا تلك الميليشيا جزءاً من منظومته الوطنية العسكرية و الأمنية !!
ثم شارك معها قادة الجيش في أبشع جريمة بعد سقوط النظام — مجزرة القيادة العامة، حيث قُتل المئات من الثوار السلميين أمام أعين العالم، وتم اغتصاب النساء والفتيات داخل الميدان وأمام مكاتب قادة الجيش !!
ثم من بعد ذلك لم يكتفِ قادة الجيش والدعم السريع بذلك، بل تآمرا معاً لإفشال وإسقاط الحكومة المدنية الانتقالية وخلق الأزمات الاقتصادية بالإيعاز الي جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في شرق السودان بإغلاق ميناء بورتسودان لعدة أشهر ،ثم أعقبوا ذلك بأن نفذ قادة الجيش وقادة الدعم السريع انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر من العام 2021 ضد الحكومة الانتقالية ، فأجهضا بذلك حلم الثورة وأعادا البلاد إلى حكم الدم والحديد وأعادوا تمكين جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني الي مفاصل الدولة من جديد .
ولكن ..وبسبب صراع قادة الجيش وقادة الدعم السريع علي السلطة والثروة ، نشب بينهم الخلاف و انقلب السحر على الساحر، فأندلع الصراع بين قادة الانقلاب أنفسهم، فاشتعلت هذه الحرب بين الجيش والدعم السريع ، حرباً دمّرت البلاد وأفنت العباد.
🩸 هل تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية يعني نهاية العنف؟🤔
قد يظنّ البعض أن تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية هو الحلّ، ولكن الحقيقة أعمق وأكثر مرارة!!
فقوات الدعم السريع ليست سوى عرضٍ لمرضٍ سرطانيٍّ خبيثٍ اسمه جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.
فهم الذين أنشأوا هذه الميليشيا، وهم الذين غذّوها بالعقيدة القتالية ومدوها بالتسليح والتمويل، وهم الذين استخدموها كأداةٍ لحماية سلطانهم وإرهاب خصومهم.
فإن تم القضاء على الدعم السريع اليوم، فستُنتج جماعة الحركة الإسلامية غداً دعماً سريعاً آخر باسم جديد وشعار مختلف!!
بل هم قد فعلوا ذلك فعلاً، فقد أنتجوا أثناء هذه الحرب عشرات الميليشيات الصغيرة هنا وهناك وجميعها تعمل لصالحهم تحت وذلك تحت واجهات ومسمياتٍ متعدّدة.
ولذلك، فإذا أراد العالم حقاً أن يوقف نزيف الدم في السودان، فعليه أن يتعامل مع أصل الداء لا مع أعراضه — ألا وهو تفكيك جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وتصنيفهم جماعة إرهابية دولياً !!
⚖️ الخلاصة
إن ما يجري في السودان منذ ثلاث سنوات ليس صراعاً بين جيشٍ وقوة عسكرية متمرّدة ، بل هو صراع بين من يريدون وطناً ديمقراطياً حراً وبين من يريدون إختطاف دولة وتسخيرها لخدمة حزب وجماعة متطرفة منحرفة !!
كلاهما — الجيش والدعم السريع — تلطخت أيديهما بالدماء، وكلاهما كان أداةً في يد جماعةٍ حكمت البلاد بالظلم والفساد والتمكين.
لقد باعوا الوطن باسم الدين ، وقتلوا الناس باسم شرع الله ، ونهبوا الخيرات والثروات بذريعة إقامة الشريعة ودولة الإسلام في السودان !!
وحين تنظر اليوم إلى الخراب الممتد من دارفور إلى الخرطوم، فاعلم أن هذا هو حصاد ثلاثين عاماً من مشروع إقامة دولة جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في السودان والذي قوامه هو ما قاله عمر البشير: بأن كل موارد وثروات الدولة السودانية إنما هي ملك لجماعة الحركة الإسلامية يتصرفون فيها كيفما يشاؤون وكأنها أموال خاصة مملوكة لأعضاء هذه الجماعة !!!
فمن يزرع الشرَّ لن يحصد سلاماً، ومن يربّي الوحش في بيته ثم يجيعه من بعد شبع طويل ، فإنه لن ينجو من أنيابه وبراثنه !!
لن يتوقف شلال الفتن والمجازر والدماء في السودان حتى يُحاكَم صُنّاع الجريمة الأولى — أولئك الذين قدّسوا السلطة وعبدوا الكرسي، وخانوا الله والوطن!!
#السودان #ثورة_ديسمبر #دارفور #الحركة_الإسلامية #المؤتمر_الوطني #مجزرة_القيادة_العامة #الدعم_السريع #العدالة_للضحايا

زر الذهاب إلى الأعلى