في هذا الشاطئ الرحب، شاطئ الزمالة الصحفية، حيث تتلاطم أمواج الكلمة بين عواصف السياسة ونسائم الإنسانية، تأتي أمواج ناعمة في الحلقة (٤١) من تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية لتحمل إلينا موجتين مختلفتين في الطابع، متحدتين في الأصالة والعمق.
هنا يلتقي محمد محمد خير، ذلك الأديب الساخر الذي يجمع بين حدة التحليل السياسي ورقة الدعابة الأدبية، كمن ينثر الورود على سيوف الكلمة، فيسخر بأسلوب منفلوطي راق، ويحلل بعمق استراتيجي ثاقب. رجل خاض معارك الدبلوماسية الإعلامية، وساهم في اتفاقية أبوجا، وما زال يبث من تورنتو ومن قلب السودان صوتا جريئا يجمع بين السخرية المحببة والرؤية الوطنية الصلبة.
وإلى جانبه عطاف محمد مختار، رئيس تحرير السوداني العريقة، نموذج الهدوء الوقور وسداد الرأي الحكيم. صحفي يقود سفينة صحيفة تاريخية في أشد الظروف ضراوة، دون أن ينجرف إلى معارك زملائه، مفضلا حكمة القلم على صخب الجدال، وثبات الموقف الوطني على هوج الاستقطاب.
موجتان ناعمتان في الظاهر.. واحدة تحمل سخرية الأديب وخفة روحه، والأخرى تحمل حكمة المخضرم ووقاره. لكنهما تنبعان من ينبوع واحد: الإخلاص للوطن، والإيمان بمهنة الصحافة كرسالة لا هواية، وكدرع لا سيف.
في أمواج ناعمة، نقدم محمد محمد خير وعطاف محمد مختار لنشهد كيف تنحت سواحل الرأي العام بأمواج هادئة القوة، عميقة التأثير، خالدة في الذاكرة.
محمد محمد خير
يمثل محمد خير سخرية الأديب وحدة المحلل.. هنا نلتقي بموجة فريدة تمزج بين عمق البحر ورقة النسيم، بين الجد والدعابة، وبين التحليل السياسي والأسلوب الأدبي. محمد كاتب وصحفي وإعلامي بارز، يعد من الشخصيات اللافتة في الساحة الصحفية والسياسية. تميزت شخصيته الصحفية بروح الدعابة والسخرية المحببة، المغلفة بعمق أدبي بديع، فهو ينتقد ويحلل بأسلوب ساخر ومؤلم أحيانا، بيد أنه يضحك ويفكر في آن واحد.
عرف محمد بكتابة المقالات والأعمدة التحليلية في صحف سودانية وعربية عديدة، حيث يجمع بين العمق السياسي والأسلوب الأدبي الرفيع. شارك في العديد من البرامج الحوارية على القنوات الفضائية والإذاعات، ويقدم تحليلات جريئة عبر منصة سما السودان وقناته على يوتيوب.
له أدوار سياسية مشهودة، حيث ساهم في جهود سياسية أسفرت عن اتفاقية أبوجا عام 2006 مع بعض حركات دارفور، وكان من أبرزها حركة مني أركو مناوي. كما شغل منصب مستشار إعلامي في سفارتي السودان بالإمارات العربية المتحدة وقطر، ويعمل حاليا مستشارا سياسيا لرئيس الوزراء.
يدعم محمد محمد خير مؤسسات الدولة والجيش السوداني بقوة، ويوجه انتقادات واضحة للقوى السياسية والأطراف الإقليمية والدولية التي يرى تدخلها في الشأن السوداني. يقيم ويتنقل بين تورنتو في كندا والسودان، مستغلا منصات التواصل لبث تحليلات دورية حول الحرب والسلام والتقارير الدولية.
محمد محمد خير.. قلم أدبي ساخر، محلل سياسي مخضرم، ودبلوماسي إعلامي، يجمع بين خفة الروح وعمق الرؤية. في أمواج ناعمة، يأتي ليذكرنا أن بعض الأمواج تحمل ابتسامة على سطحها، لكنها في أعماقها تحرك التيارات وتغير مجرى الشواطئ.
عطاف محمد مختار
عطاف هو هدوء الوقار في قلب العاصفة، نلتقي عبره بموجة هادئة السريان، عميقة التأثير، تمثل نموذجا للصحفي الذي يجمع بين الحكمة والثبات.
هو صحفي بارز، يشغل حاليا منصب رئيس تحرير صحيفة السوداني العريقة. تميز بالهدوء الوقور وسداد الرأي الحكيم، فهو لا يندفع في الجدل، ويتجنب الدخول في معارك صحفية أطرافها زملاؤه الصحفيون، مفضلا لغة الحوار الهادئ والتحليل الرصين على صخب الخصومات.
لقد قاد عطاف صحيفة السوداني في فترة صعبة مليئة بالتحديات، حيث اعتمد رسميا رئيسا لتحريرها في أكتوبر 2020، بعد أن تدرج في أقسامها وشغل منصب مدير التحرير. استطاع تحت قيادته أن يحافظ على خط الجريدة المهني وسط عواصف سياسية وأمنية عاتية.
يعد عطاف من الوجوه الإعلامية المعروفة بآرائه السياسية القوية، فيحل ضيفا دائما كمحلل سياسي على قنوات إخبارية كبرى مثل قناة العربية وقناة الحدث، مقدما تحليلات عميقة ومتوازنة لتطورات الشأن السوداني.
يتبنى عطاف موقفا وطنيا واضحا، إذ يدعم بقوة الجيش السوداني ومؤسسات الدولة الرسمية، معتبرا إياها الضمانة الحقيقية لوحدة البلاد وسيادتها. ويوجه انتقادات حادة وشديدة اللهجة لمليشيا الدعم السريع، واصفا ممارساتها بالانتهاكات الممنهجة ضد الشعب السوداني. كما يرفض بشدة التدخلات الخارجية.
ظل عطاف رجل يمثل الهدوء الوقور في زمن الضجيج، والحكمة في زمن الاندفاع. قلم مسؤول يقود سفينة صحيفة عريقة وسط الأنواء دون أن يفقد توازنه أو أخلاقه المهنية.
في أمواج ناعمة، يأتي عطاف ليذكرنا أن أقوى الأمواج ليست دائما الأعلى صخبا، بل تلك التي تجري بهدوء وثبات، فتنحت في الصخر وتبني في الذاكرة.



