بعد حصار دام 500 يوم وهجمات متواصلة، سقطت مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع، وسجلت مئات القتلى وجرائم تجويع واغتصاب ضد المدنيين.
سقوط الفاشر
في حين تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي العربدة والبلطجة، إغارةً وقتلًا وتشريدًا في جنوب لبنان وسوريا واليمن والأراضي الفلسطينية، والإبادة في غزة، تضاف اليوم إلى سجل الأزمات العربية مأساة جديدة.
سقطت مدينة الفاشر بعد حصار طويل دام 500 يوم منذ مايو/أيار 2024.
المدينة خضعت لأكثر من 300 هجوم موجّه من قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
المقاطع والفيديوهات المتداولة كشفت سقوط 2300 مدني في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل الخراب الكامل.
وقد تعرضت نساء كثيرة للعنف الجنسي، وفُقد مئات المرضى في المستشفيات، وأُعدم المئات، وأُبيدت أسر كاملة أثناء الفرار.
صور الأقمار الصناعية أظهرت تحول الرمال إلى اللون الأحمر باعتبار الدماء التي سالت.
تم قطع الاتصالات والكهرباء تمامًا عن المدينة قبل السقوط.
أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا يدين الهجوم ويعبّر عن القلق من الفظائع المرتكبة بحق المدنيين بدوافع عرقية، ويدعو لوقف فوري للقتال وامتناع الدول عن التدخل.
الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، سكنها قبائل من جذور عربية وإفريقية، وتُعد مركزًا سياسيًا وثقافيًا للإقليم، وتشتهر بتقديم كسوة الكعبة المشرفة.
تقع غرب السودان، على ارتفاع 700 متر، وتفصلها نحو ألف كيلومتر عن العاصمة الخرطوم، وتغطي مساحة تقارب 24 ألف كيلومتر مربع، ويقدر سكانها بحوالى مليون ونصف.
سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر تعنِي إحكام السيطرة على دارفور بالكامل، بعدما تم إخضاع باقي مدن وولايات الإقليم.
وتوفر الفاشر منفذًا مهمًا عبر تشاد لتلقّي الإمدادات والأسلحة، مما يقوّي موقف قوات حميدتي التفاوضي.
سيناريو انفصال دارفور أصبح واردًا تمامًا، عقب تجربة انفصال جنوب السودان عام 2011.
مجلس الأمن أشار صراحة إلى رفضه تكوين سلطة موازية في المناطق الخاضعة للدعم السريع، مما يكشف خطر تفكك السودان الجغرافي ودويلات جديدة.
هذه الحرب بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع، بدأت منذ 15 أبريل 2023، تُعد استمرارًا لسلسلة الحروب الأهلية التي تعود إلى استقلال السودان عام 1956، وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى والملايين من المشرّدين.
ففيما قاد الرئيس السابق عمر البشير الجنجويد لقمع التمرد في دارفور، ثم أضفى شرعية قانونية على ميليشيا الدعم السريع عام 2017، اليوم يدفع السودان ثمناً لممارسات سنوات طويلة.
سقوط الفاشر يفتح بابًا لمزيد من الإمدادات الخارجية بالسلاح، ولتمدد الدعم السريع إلى إقليم كردفان، وقد يعجّل بانفصال دارفور.
والأرجح، للأسف، استمرار هذه الحرب استنزافًا لدماء السودانيين وحياتهم، ومقدّرات السودان. فإلى متى؟ لا أحد لديه إجابة واضحة.
#الفاشر #دارفور #قوات_الدعم_السريع #سقوط_المدن #السودان



