وجدي كامل
لا أصدق أن عمارًا قد مات. كنت، حتى في منشوراته الأخيرة عن مرضه، لا أصدق ما يكتب عن تعرضه لحمى الضنك، وأعتبر ذلك أمرًا بين الجد والهزل كما هو أسلوبه في الحياة، كما ظللت أتعامل مع شخصيته المحببة لي طيلة معرفتي به، منذ أن توليتُ تحرير الملف الثقافي لصحيفة الرأي العام في أوائل الألفية.
كثيرًا ما التقيته بدار الصحيفة وخارجها، وكثيرًا ما تابعت معاركه المثيرة للجدل، تمامًا مثل شخصيته. كان آخر الشخصيات التي أدلت لي بشهادتها عن الأستاذ محمود محمد طه في مادة الفيلم الذي ظللت أعمل عليه لسنوات، وتعرّض للسطو ضمن مقتنياتي الإلكترونية في هذه الحرب.
قضينا معًا نهارية غاية في المتعة بمنزلي، وسجلتُ له، مع المصور سيف الدين حسن آدم، شهادته عن يوم إعدام الأستاذ، حيث كان من المعروف حضوره في ذلك اليوم ومشاركته بالهتاف (سقط خيبر)، والذي كان قد أخبرني به الصديق الراحل الصحفي هاشم كرار كأحد الصحفيين الشهود على الإعدام.
اللهم ارحم واغفر لعبدك عمار محمد ادم، واسكنه فسيح جناتك، فقد عاش شجاعَ الرأي، مصادمًا لا تلين له قناة، ودفع أثمانًا فادحة نتيجة ذلك



