ربما لم يكن اغلب السودانيين في هذه الظروف يعلمون أن في حكومة الدكتور كامل ادريس منصب يختص بشئون البيئة دعك عن عدم معرفتهم باسم الشخصية التي تشغله ..هذا بالإضافة إلى عدم معرفة أسماء جل الوزراء الذين يشكلون ما سميت بحكومة الامل .
غير أن اسم الدكتورة منى علي قد طفا إلى سطح الأحداث بعد خطبتها العصماء التي هتفت بها واخرجت هوائها الساخن من صدرها المغبون كمواطنة سودانية و مررت رسالتها الغاضبة في حق بعض الحضور داخل قاعة موتمر البيئة الذي انعقد اخيرا بالعاصمة الموريتانية نواكشوط .
وهو خروج اعتبره البعض محببا لان تلك السيدة أرادت عدم تفويت فرصة هذا المحفل المحضور لشرح مظلمة الشعب السوداني من الذين يتهمون بصب الزيت على نار هذه الحرب اللعينة .
بينما اعتبره البعض الآخر خروجا سلبيا عن النص لانه اقتطع من فرصة السودان للفت انظار العالم لكوارثنا البيئية التي باتت تفتك بالانسان شأنها شأن الة الحرب نفسها ..وقد تمثلت ماساة سوء البيئة عندنا في تفشي اوبئة الملاريا وحمى الضنك والكوليرا والجهل في التعاطي مع التنقيب العشوائي للذهب باستخدام مواد ضارة بحياة البشر والشجر والتربة والمياه الخ تلك السلسلة من الابتلاءات التي أضيفت لمآسي للحرب .
بالامس سمعنا أن الجهات الرسمية وجهت للوزيرة توبيخا على تصرفها خارج مهمتها الأساسية ..وهو موقف إن صحت حقيقته يعكس عدم وجود رؤية سياسية لمنظومة الحكم المختلفة المستويات من مجلس السيادة و مجلس الوزراء وغيرهما مما يشير إلى أن الأمور في كل تلك الأجهزة تمضي على طريقة التصرف بالقطاعي على غرار البيع بالتجزئة والمزاجية الشخصية دون وجود ضوابط للتعاطي وفقا للتفويض المحدد في مجال الاختصاص .
ولعل إلغاء الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء لقرار وكيل وزارة الخارجية بطرد اثنين من مسئولي برنامج الغذاء العالمي على خلفية ما قيل إنه خرق لسيادة البلاد لاحتفالهما بسقوط الفاشر لهو ابلغ دليل على عدم وجود الرؤية التي تحكم تصرفات المسئولين إذا ما ربطنا بين توبيخ وزيرة البيئة و إلغاء قرار وكيل الخارجية ..فضلا عن الكثير من الربكة الحاصلة في بعض المرافق التي تتباين فيها الرؤى وتتضارب نتائج القرارات التي لا تقف على سيقان الدراسة .



