الأعمدة

الجوانب اللوجستية والفنية والتقنية التي تُناقَش الآن على طاولة الهدنة في واشنطن تعني ضمنيًا نشر قوات لحفظ السلام!!

أطياف
صباح محمد الحسن
صفحة ثانية!!
طيف أول:
استعادة سلة الأيام المفقودة قد تحتاج إلى قليلٍ من الانتظار، ولكن فكّ تغليف الأمنيات آن أوانه.
ووقف بالأمس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، عند التساؤل الذي يدفع بالشك بعيدًا: إنّ الهدنة المطروحة ليست واحدة من التجارب السابقة التي فشلت، ولايعود فشلها لأنها كانت تفتقر إلى التخطيط والترتيب، ولكن لأن الأرض اختلفت الآن عن ألأمس
فالتحوّل الميداني اليوم في صالح الراغبين في الهدنة من الطرفين لا المتربصين بها وماجاء في حديث بولس أمس عن بحث الجوانب الفنية واللوجستية والتقنية مع طرفي الصراع يمكن وصفه بالتصريح العميق الذي كشف بواطن الاتفاق من الصفحة الثانية.
فالجوانب اللوجستية معلوم انها تتعلق بنقل المساعدات الإنسانية وتوفير الغذاء والدواء للمناطق المتضررة، ولكنها أيضًا تشمل تنظيم حركة القوات في الميدان، المتمثلة في إعادة التموضع أو سحب القوات وفق خطوط التماس الموقَّع عليها في الاتفاق، بالإضافة إلى تأمين الممرات الإنسانية بفتح طرق آمنة للمدنيين واللاجئين.
كما تشمل إدارة الإمدادات، عبر فرق تتحمّل مسؤولية ضمان وصولها، وكذلك حركة المواد الأساسية.
الأدوات الفنية تتعلّق بالمراقبة الميدانية، وهذه لا تقتصر على الرقابة عن بُعد، بل تشمل أيضًا نشر فرق مراقبة محايدة، سواء من منظمات دولية أو قوات حفظ سلام. وتشمل الرقابة الفنية إيجاد آليات للتحقق، مهمتها تسجيل الخروقات وتوثيقها ورفع تقارير دورية. كما قد تتطلّب إنشاء إدارة للاتصالات تفتح قنوات مباشرة بين الأطراف لتفادي التصعيد، إضافة إلى التدريب والإشراف، بما يعني الاستعانة بكوادر محلية أو دولية لمتابعة تنفيذ بنود الهدنة.
الأدوات التقنية تتعلّق بالأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة لمراقبة التحركات العسكرية ورصد الخروقات وتحديد الطرف المتسبب فيها، سواء من الطرفين أو من أطراف أخرى. وتتضمن توفير أنظمة اتصالات مشفّرة لتبادل المعلومات بين الوسطاء والأطراف المتحاربة، والاستعانة بخاصية الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بمناطق التوتر المحتملة قبل انفجارها، بالإضافة إلى أنظمة التتبع الرقمي لمراقبة شحنات المساعدات وضمان وصولها لمستحقيها.لذلك، فإنّ مسعد تجاوز في حديثه مسألة ما إذا كانت الهدنة لثلاثة أشهر أو تسعة أو حتى وقف إطلاق نار دائم، إذ كشفت تصريحاته أنّ الأمر لم يعد مقلقًا للإدارة الأمريكية، لأنه يسير بصورة طبيعية، بما يؤكد عدم وجود تشويش أو تردّد، وهو ما يعني وجود هارموني بين الطرفين.
وفي الوقت نفسه، لم يأتِ حديث بولس عن الرقابة التقنية واللوجستية والفنية صدفة، بل كان رسالة تحذير عبر الإعلام إلى من هم في الميدان: إنّ القيام بعمل تخريبي للهدنة هذه المرة لن يمر كسابقاته، وإنّ أي طرف ثالث يقصد إفشالها سيكون مسؤولًا مباشرة عن فعله الذي يضعه في مواجهة عقابية .
وواهمٌ من يظن أنّ إفشال الهدنة هذه المرة سيحرج البرهان، لأنّ الجنرال، باتفاقه التام مع الإدارة الأمريكية، ترك الميدان للمخربين وذهب إلى الاتفاق. أي إنّه بعد التوقيع النهائي على الهدنة، فإنّ الجيش والدعم السريع يضعان المسؤولية التامة على القوات في الأرض التي لا تتبع للطرفين، فالفعل على الأرض له ردّة فعل مباشرة، والاتفاق والهدنة يتمّان والعصا بجانبه!!
وكأنّ مسعد بولس أراد أن يرسل رسالة خاصة للذين هم على “فراش الصدمة” من قبول الجيش التفاوض، بقوله: إنّ هناك تجاوبًا من الطرفين، وخصوصًا من الجيش.
طيف أخير:
#لا_للحرب
#SaveSudan
تقدّمت أمس كلٌّ من ألمانيا، وهولندا، والنرويج، وبريطانيا، وأيرلندا بطلب رسمي إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعقد جلسة استثنائية عاجلة لمناقشة حالة حقوق الإنسان في مدينة الفاشر وما حولها. وقالت الدول الخمس إنّ عقد هذه الجلسة بات ضرورة إنسانية ملحّة، في ضوء التقارير الموثوقة عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وتدهور الوضع الإنساني
خطوة للادانة من جهة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى