*عفواً ضياء..ولكن..!* بقلم/عادل سيدأحمد (؛)*قدر التأريخ لا يحتمل (التَزْويق أو الزوغان)..أو “أنصاف الحلول”..* *والثورات قدر نافذ..!*

….الحلقة الأولى….
سلسلة (هؤلاء عَرِفتُهم)؛التي بدأتُها ب(ضياء الدين بلال)،قصدتُ من ورائها أنْ أكتب حول “الوجه الآخر”لشخصيات عامة في الساحة،ربطتني بهم صلات قوية.
ومغزى هذه الكتابة هو خدمة القارىء مِن ناحية،
واِنصاف الشخصية المذكورة من ناحية أُخرى.
وحينما أوردتُ وجهاً آخر عن الأخ الصديق ضياء الدين بلال،لم أُقيم مواقفه السياسية..!.
ولم أسعَ لاِستجداء عطفه أو اِستعطافه تجاه رايي..!.
ولم أحرص على اِستدعاء ترافعه،عن موقفي الذي أعتز به،فموقفي أقلَّ هامةً من دم هزاع أو مُهجة مطر أو روح ست النفور..!.
والأولى بالدفوع ،والأجدر هم (دُعاة الحرب)؛لأنَّ الله سيحاسبهم عَمَّن مات أو جاع أو تشرد..!.
وربُّ السماءِ قد عبرَ عن مُقتها بقوله تعالى:(كُتِبَ عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم)..
ونحن على وسادة الضمير التي رسمها أبو الطيب المُتَنَبِّي،مُرتاحون:
أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها ..
وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ..
رغم أنَّ في القلب ألماً وفي الفؤاد حسرة،فكلها دماء سودانية،،عبر عنها البُحتري:
إِذا اِحتَرَبَت يَوماً فَفاضَت دِماؤُها..
تَذَكَّرَتِ القُربى فَفاضَت دُموعُها..
وهذا ليس ذوداً عن هذا،أو إدانةً لذاك..
فكُلنا مع جيش واحد،
وحل لكُلِّ الميليشيات،
وعلى رأسها الدعم السريع..وهو الشعار الذكي والزكي والعزيز المُبَكِر للثوار:(الجنجويد ينحل..وما في ميليشيا بتحكم دولة)..!..
وقد دفعوا ثمن إصرارهم قتلاً في الشوارع..!.
ومِن عجبٍ أنَّ شباب الثورة حرصوا على هذا الشعار،حتى قبل اِندلاع الحرب بأسابيع قليلة،في أخِر مليونية لهم قُبيل رمضان..!.
إذن موقفنا من الحرب ليس اِنحيازاً،وإنما هو مُقت للحرب،وكُره لويلاتها وأهوالها وفظائعها واِنتهاكاتها،التي عانى منها شعبنا الكريم الصابر المثابر المكلوم..!
فاتورة الحرب في عاليها يدفعها المواطن،،بينما في أدناها يدفعها الطرفان المُتحاربان..!.
وميزة السلام العزيز أنه:
– يحمي شعباً..
– ويثبِت جيشاً واحداً.
– ويحل الميلشيات.
– ويُقيِم حُكماً مدنياً.
(؛)كنت آمل وأتمنى،إنْ كان – لضياء – تعليق،ألا يتجاوز حدود سياق كتابتي الخاصة جداً حول الطبيعة لشخصيته العظيمة وسيرته العَطِرة.
ولكن في تعليقه جنحَ كمَن دسَّ السُّم في الدَّسم..فأَورد إشارات وتلميحات سياسية،
تستوجب الرد القاطع والتعليق الحازم،حول شأن وطننا العزيز.
وقد كانت نيتي أنْ أرسيء في هذا الجو المجنون،
أدب الخلاف،الذي لا يفسد للود قضية..!.
إنَّ أسوأ ما أفرزته (الحرب اللعينة )هذه،خطَابَيْ (الكراهية والتخوين)..
ذلك لأنَّ التخوين نفسه كراهية،،يولدها ويفاقمها..!.
والكراهية نفسها هي الاِبن البِكر للتخوين،
تُرَعرِعهُ وترعاهُ وتُنميه ..!.
وما بين الخطابين يأتي الحفيد،وأعني الفجور في الخصومة..!.
إنَّ أخطر ما أصاب الحياة السُّودانية ليس (حُمى الضنك أو الكوليرا)،وإنما تزييف الحقائق واِستخدام الأطراف للأسلحة المُحرَّمة في الإساءة للآخر وتعلية روح الكذب وتشميخ نزعة الخصومة..!
الحرب ستتوقف،بفاتورة السلام الزهيدة،أو بحسابات (الأجندة)
الباهظة..!.
ونرجو أنْ تتوقف ب(قلائد الاِحسان)،،
وليس باللجوء إلى
(سلاسل الاِمتحان)..!.
وحتى ألج في الرد على أخي وصديقي ضياء،أود أنْ أورد له الحقائق التالية:
– أنت تعرفني جيداً ً،مُنحاز للثورة والمدنية ..
وقد قررتُ أنْ أسخر ما تبقي لي مِن عُمر لتطلعات الجيل الجديد الذي خلق ثورة ديسمبر المجيدة..
وقد قلتها أنت بنفسك في مقالتك “الملغومة” هذه..!.
دعني أعقب على أهم نقاطها الخارجة عن سياق (فكرتي في مقالتي حولك):
*(كان عادل في تلك الفترة من أنصار التغيير الثوري،مُستخِفاً بالعواقب..)!!.
-نعم..كان ذلك – ولايزال – موقفي من ثورة الشباب..تهمة لا أنكرها،وشرف أتوشح به..
ليس بفهم (هلال / مريخ) السائد،في حرب الاِنتقام على المدنية،المُشتعِلة الآن،وليست (حرب كرامة)،كما يدعي أنصارها..!.
فالثورات – يا صديقي – قدر لا يستأذِن،وطوفان لا يهادِن،وقرار لا يهاجِن.
إِنَّ قدر التأريخ لا يحتمل (التَزْويق أو الزوغان)..أو “أنصاف الحلول”،
والركون للقدر هو عَين ترياق “العواقب”..والذي يناهض القدر هو كمن يناطح الجبال،ويطاول السماء ..!.
فالثورات قضاء نافذ،
وليست تدبيراً مُفتعلاً..لا تقررها نُخبة،حتى تطبخها،،وإنما هي إرادة شعب اِستجاب له القدر.
وأنت لم تقف ضدها لاِعتبارات (عامة)،كما أشرت في متن ما كتبت..!.
وهنا يستحضرني إتصالك الهاتفي بي (وأنت في قطر)،فكان رأيك أنها ليست ثورة،وإنما مؤامرة(قامت في (مواجهة أشخاص بعينهم،للاِنتقام..وأنَّ وراءها من يسعى،لتصفية حسابات مع آخرين)..!.
فقلت لك:(دي ثورة حقيقية..قدم فيها الشباب أروع الأمثال في التضحية والسِلمية )..!.
أنت يا صديقي حاولت التقليل من(ثورة الشباب)،،بل وتفشيلها واِفشالها ..وقد اِختزلتها في إطار ضيق..!.
فحَيَرْتَني..!.
حيرة تُضعِف حُجتك وتُضعضِع منطقك في سردية وفرضية موقفك من الثورة..!.
(؛) ثُمَ يسترسل ضياء في مقاله طيب المَظهر،
طَنين المَخبر،فقير المحبر..بالقول:(لم أرغب
في الرد عليه،رغم غضبي من مقالاته،حفاظاً على ما بيننا من عُشرة طيبة ورفقة قديمة،خشيت أنْ تجرنا إلى مُستنقع المُهاترات)..!.
لماذا تغضب من الموقف المُغاير في الشأن العام..؟!.
نحن يا صديقي لم نختلف في مال أو طين أو مصلحة خاصة..وإنما هو إختلاف حول تقييم حدث كبير مرَّ – ويمُر به – وطننا العزيز..!.
الوطن يا عزيزي ليس ضيعة..!
والمُسيسون مِن دُعاة الحرب،تحسروا على ضَيعتهم،فقرروا (تضييع)الوطن..!.
فهم يتسترون خلف (معركة الكرامة)بعض الوقت..
ولن يستطيعوا أنْ يكذبوا ،على الناس،كُل الوقت..!.




