الأعمدة

لا يهمهما لو تَقَسَّم السودان أو احترق أو مات نصف سكانه. وهما أبدًا لا يقفان في موقع الحياد الذي يُفترض أن تكون عليه تلك اللجنة

عصب الشارع – صفاء الفحل
مصر والإمارات.. بالمكشوف..
في عالم اليوم وصور الأقمار الصناعية، لا يمكنك أن تقوم بعمل ثم تحاول إنكاره؛ فعالم اليوم صار مكشوفًا. ومحاولات إنكار الحكومة المصرية لانطلاق مسيرات من قاعدة (برنيس) الجوية المصرية وإصابتها لأهداف مدنية في زالنجي وكبكابية، وراح ضحيتها عدد من المدنيين، إنكار غير مجدٍ. كما أن إنكار (الإمارات) دعم قوات الدعم السريع وتقديم المساعدات اللوجستية أيضاً غير مجدٍ، والولايات المتحدة الأمريكية تعلم ذلك، لذلك عملت على ضمهما (للرباعية) في محاولة للسيطرة عليهما والضغط عليهما لإيقاف دعمهما لطرفي الحرب وزيادة تأجيج الصراع، ولكن يبدو أنها قد فشلت في ذلك.
ففي الوقت الذي تنطلق فيه دعوات مصر والإمارات (ظاهريًا) لإيقاف الحرب، وتذرفان (دموع التماسيح) أمام المجتمع الدولي على الضحايا وتدمير بنية البلاد التحتية، تواصل الدولتان دعم طرفي الصراع، حتى أصبح كل (سوداني) في البادية والحضر يعلم بمشاركة مصر العملية في الحرب بطائراتها ومسيراتها وجنودها لصالح مجموعة البرهان الانقلابية. كذلك تقديم الإمارات دعمها اللامحدود لمجموعة الدعم السريع التي تضع كافة أموالها في بنوكها، وأنهما معًا وحتى هذه اللحظة لم يتوقفا عن ذلك.
ولا أدري كيف يُعقَل وجود (مصر والإمارات) في الآلية الرباعية التي تعمل على إيقاف القتال، وهما في ذات الوقت يقومان في (انفصام) غريب بدعم طرفي الصراع لزيادة تأجيجه، والولايات المتحدة الأمريكية التي تقود عملية (الهدنة) والعمل على إيقاف الحرب تعلم ذلك، وفي إمكانها مواجهتهما ومنعهما من الاستمرار في ذلك ودفعهما (للضغط) على طرفي النزاع، كلاً في جانبه، للرضوخ لرغبة الشعب في إيقافها.
والواضح أن مصر والإمارات لديهما مصالح في استمرار الحرب في السودان، ولن تَعْمَلَا على إيقافها، بل سيعملان على عرقلة كافة الجهود الدولية الرامية إلى ذلك، بناءً على استمرار تلك المصالح؛ حيث لا يهمهما لو تَقَسَّم السودان أو احترق أو مات نصف سكانه. وهما أبدًا لا يقفان في موقع الحياد الذي يُفترض أن تكون عليه تلك اللجنة، ولن يزيد تواجدهما داخلها الأمر إلا تعقيدًا. ويجب تحويل اللجنة الرباعية إلى (ثنائية) من أمريكا والسعودية، والبحث عن دول لا مصلحة لها في الصراع السوداني لإضافتها كـ (وسيط)، بدلاً من إغراقها بدول منحازة بصورة واضحة لأحد أطراف الصراع. فالوساطة هي أن تكون في موقع الحياد وتقيّم الأوضاع بعقلانية وصدق وشفافية، ومصر والإمارات إما أن تَعْمَلَا لمصلحة المواطن المغلوب والمتضرر الأساسي، أو فلتخرجا من عملية الوساطة وتعلنا موقفهما المنحاز الواضح؛ ليعلم المواطن السوداني من الذي ساهم في تدمير بلاده.
وستظل ثورتنا مستمرة ..
والمحاسبة حتما آتية ..
والمجد والخلود أبداً لشهدائنا ..

زر الذهاب إلى الأعلى