الأعمدة

ظاهرة إنكار الصلة بين الحركة الإسلاميّة والجيش وميليشيا الجنجويد!!

محمد الفاتح حضرة
من يتابع الشأن السوداني لا شك يعلم الحقيقة التأريخيّة جيدًا: إن جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني هم الذين أنشأوا ميليشيا الجنجويد ، واستخدموها كأداة في الحرب ضد حركات دارفور المتمردة وفي السيطرة علي الأرض ، ثم من بعد ذلك طوّروها وأعادوا تسويقها تحت اسم قوات الدعم السريع، و كان الجيش السوداني وجهاز الأمن والمخابرات هم من شرعنوا وجودها وسلّحوها ومنحوها الغطاء الشرعي الكامل كقوات نظامية مثلها مثل بقية القوات العسكرية النظامية التي تشكل الموسسة العسكرية السودانية .
🧭ولكن..عندما اشتعل القتال (العبثي) بين الجيش والدعم السريع في15 أبريل 2023، لم يعد أمام قادة الجيش وقادة الإسلاميين إلا الهروب إلى الأمام. ولهذا ..فجأةً بدأوا يتنصّلون من مخلوقهم القديم ، ويبحثون عن جهة يعلّقون عليها الفشل، فوجدوا ضالتهم في قوى الثورة وقوى الحرية والتغيير، وصاروا يردّدون أنّ الدعم السريع “ذراع سياسي لقحت” وأن الأخيرة هي من ؛ “أشعلت الحرب”.
يقولون هذا وهم يعلمون تمامًا أنّ هذا الكلام كذب، ويعرفون قبل غيرهم من الذي صمّم الجنجويد ومن الذي غذّاهم بالسلاح ومن الذي فتح لهم أبواب الدولة.
🗿الأمين السياسي الحالي لحزب المؤتمر الوطني الدكتور النعمان ، و لأول مرة في تاريخ حزب المؤتمر الوطني من بعد إنسلاخ شيخهم الدكتور حسن الترابي وإنشاء حزب الموتمر الشعبي، خرج إلينا لأول مرة من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أحد قادته وقد إمتلك الشجاعة الكافية حيث خرج الدكتور النعمان الي الشعب السوداني عبر قناة الجزيرة القطرية معتذراً عن كل الأخطاء التي كان قد إرتكبها حزب المؤتمر الوطني و مقراً بأنهم قد نالوا جزاءهم العادل بأن ثار عليهم الشعب وأسقط حكمهم وقامت كذلك الحكومة الانتقالية بمحاكمتهم وإدخالهم السجون ، معتقداً بهذا انهم قد نالوا جزاءهم ويجب طويّ هذه الصفحة .
🧐🤔لكن بالرغم من هذا الإعتراف ، يبقي السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لا يزال بعض شباب الثورة يصدّق تلك الرواية الكاذبة التي ينشرها قادة الجيش وجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني حول علاقة القوي المدنية بالتحالف مع الدعم السريع في إشعال الحرب رغم أن هؤلاء الشباب لا ينتمون للإسلاميين ولا للعسكر الانقلابيين؟
ولماذا يتحوّلون إلى مروّجين لنفس الأكذوبة التي وُلدت لتزييف الوعي؟ 🤔🔥
📌التفسير السياسي
كان هدف جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وقادة الجيش هو الهروب من المسؤولية عن كل الجرائم والانتهاكات والمجازر التر نتجت عن هذه الحرب التي بينهم وبين الدعم السريع.
الإسلاميون يخشون الاعتراف بأنّ صناعة الجنجويد كانت مشروعهم الخاص منذ العام 2003، وأنّ الحرب الحالية كانت هي النتيجة الطبيعية لذلك المسار. ولأن قادة الجيش لا يريدون مواجهة أنفسهم ولا مواجهة الشعب بخطأ إنقلابهم علي حكومة الثورة ، فإنهم قد إختاروا إستخدام الكذب وتحويل الأنظار نحو خصومهم المدنيين المُنقلب عليهم ، ولهذا قام قادة الجيش باتهام القوي المدنية وقوي الحرية والتغيير بأنها الراعي الرسمي لقوات الدعم السريع .
😈لقد علم جماعة الكيزان وقادة الجيش أن صناعة عدوّ يتربص بالدولة السودانية وبالدين الإسلامي ، سيمنحهم متنفساً سياسيّاً وسيجلب لهم دعم ومساندة الشعب السوداني العاطفي جداً في حكمه علي الأشخاص وعلي المواقف .
إن قادة الجيش الحاليين وشركائهم من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني إنما يريدون إعادة تدوير وجودهم في الدولة، ولا يمكنهم فعل ذلك إلا إذا صوّروا قحتاً على أنها الخطر وأنهم يستهدفون الجيش ، فيصبح هكذا المستنفرين الإسلاميون وقادة الجيش وكأنّهم “حماة الوطن”.
إن هذه الرواية ( الكاذبة ) ستمنح الجيش كذلك مبرّراً للبقاء في المشهد السياسي رغم فشله في إدارة الدولة وانزلاقها إلى حرب مدمّرة عقب انقلاب الجيش علي حكومة الثورة حكومة الدكتور عبدالله حمدوك ، فيظهر الجيش هكذا أمام الشعب والعالم الخارجي وكأنه الضحية لا الشريك في الخراب وفي الإنقلاب .
🧐🤔ولكن ..رغم إعترافات الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني ،لماذا يصدّق بعض شباب الثورة هذه الرواية رغم أنهم لا علاقة لهم بالإسلاميين؟
📌لعل السبب الأول هو غياب الذاكرة التأريخية. كثير من الشباب الذين وُلدوا بعد العام 2000 لم يعايشوا بدايات الجنجويد، ولا يعرفون مراحل ظهورهم وتحوّلهم إلى قوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات. وبغياب المعلومة الصحيحة يصبح التضليل أسهل.
📌ولعل السبب الثاني هو قوة الدعاية الرقمية. فالإعلام المحسوب على النظام البائد يعمل ليلًا ونهارًا عبر آلاف الصفحات، ويضخّ كمًّا ضخمًا من الأخبار الملفّقة، ومع الوقت تتحوّل هذه الأكاذيب إلى ما يشبه الحقيقة لدى من لم يمتلك أدوات التحليل والنقد.
📌😓وهناك أيضًا خيبة الأمل من التجربة المدنية. بعض شباب الثورة كان قد شعر بالإحباط من خلافات القوى المدنية وصراعاتهم الداخلية ، فصار هذا الشباب مستعداً لتصديق أي رواية تشوّه قحت، رغم أن الرواية نفسها لا تستند إلى أي تأريخ أو منطق.
كذلك ..سعى بعض الشباب من البسطاء والمتحمسون إلى إيجاد تفسير بسيط لهذه الحرب المعقّدة تفاصيلها ولا يكاد احد منهم يصدق أنها بالفعل قد نشبت في السودان وتشهد كل هذه المجازر والإنتهاكات والدمار والخراب والنهب والإغتصاب الذي يمارسه ويتسبب فيه الدعم السريع..
إنها حرب مليئة بالتشابكات والمصالح والمشاريع المتضاربة، والرواية الحقيقية تحتاج فهماً عميقاً وتأريخا طويلاً يجب الوقوف عنده،وهو أمر يتعثر علي أغلب الشعب فهمه ، بينما الرواية المزيّفة حول علاقة قحت بالدعم السريع وإشعال الحرب ، فهي رواية سهلة ومختصرة وجاهزة للاستخدام، ولذلك يفضّلها البعض لأنها تمنحه إحساساً بأنه فهم المشهد.
📌✍️الخلاصة
الإسلاميون وقادة الجيش يعرفون جيداً أنهم يكذبون حينما يحملون قحت مسؤولية الحرب والإقتتال مع الدعم السريع، هم وشركاؤهم يعرفون التأريخ جيداً ويعرفون منشأ هذا الوحش.
ولكن رغم هذه الحقائق الواضحة ، تظل تنتشر هذه الرواية المزيّفة حول علاقة قحت بالحرب ، وذلك بسبب أزمة الوعي الشعبي ، وبسبب التضليل عبر الدعاية الإعلامية المنظّمة، وضعف الذاكرة، مع خوف الشعب من مواجهة الحقيقة المرّة، ورغبة بعض الشباب الثائر في تبسيط واقع شديد التعقيد.
🫵ولكن تظل الحقيقة واضحة ماثلة للعيان مهما تغيّر شكل الأكذوبة:
من أسّس الجنجويد هو من حاول إنكارهم الآن، ومن غذّى الخراب هو من يصرّ اليوم على الهروب من المسؤولية ، ومن يبدّل ويزيف الروايات إنما يهدف إلي التنصل عن مسؤوليته عن الدم السوداني الذي سال أنهاراً ولا زال يسيل !! 🩸🔥
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_لخداع_الناس
✍️ محمد الفاتح حضرة
📌بروموشن الصفحة:
تابعوا المزيد من التحليلات عبر صفحتي على فيسبوك:

زر الذهاب إلى الأعلى