الأعمدة

العلاج بالموسيقا بين العلم والطب وتأثيره على النفس والجسد

بقلم/ إيهاب الأمين
العلاج بالموسيقا هو استخدام علمي مدروس للتدخلات الموسيقية لتحقيق أهداف علاجية فردية ضمن علاقة مهنية بين المريض والمعالج المؤهل ويعتمد هذا المجال على أبحاث عصبية وسلوكية تؤكد أن الاستماع للعزف أو العزف ذاته ينشط مناطق متعددة في الدماغ وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الموسيقى تحفز إفراز النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين التي تمنح الشعور بالسعادة وتقلل من مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر.
فيما يخص الجوانب النفسية والمرضى النفسيين للألحان دور محوري في تحسين الحالة المزاجية وتسهيل التعبير عن المشاعر خاصة لدى من يعانون من صعوبات في النطق أو التواصل ويستخدم الأطباء هذا النهج لمساعدة مرضى الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة على معالجة مشاعرهم العميقة في بيئة آمنة كما أظهرت الأبحاث فاعلية كبيرة في دعم الأطفال المصابين بالتوحد لتحسين مهاراتهم الاجتماعية والتواصلية فضلاً عن مساعدة مرضى الخرف والزهايمر في استرجاع الذكريات وتقليل حالات الهياج والارتباك من خلال الأغاني المرتبطة بماضيهم.
وعلى صعيد الأمراض العضوية أثبتت التجارب السريرية أن الترددات الموسيقية والإيقاعات تؤثر مباشرة على الوظائف الجسدية ويستخدم المعالجون الإيقاع المنتظم لمساعدة مرضى السكتة الدماغية وباركنسون على استعادة التوازن وتنسيق الحركات وتحسين المشي أما في مجال إدارة الألم فإن الموسيقا تعمل على تشتيت انتباه الجهاز العصبي عن إشارات الألم وتقلل الحاجة إلى المسكنات الأفيونية لدى المرضى في وحدات العناية المركزة أو من يخضعون لعمليات جراحية، بالإضافة إلى ذلك تساهم الأنغام الهادئة في خفض ضغط الدم وإبطاء معدل ضربات القلب مما ينعكس بشكل إيجابي على صحة القلب والأوعية الدموية ويسرع من عملية التعافي بعد العمليات.
وينظر الأطباء والمختصون في الوقت الراهن إلى هذا النوع من العلاج كركيزة مكملة وأساسية في البروتوكولات الطبية الحديثة وليس مجرد وسيلة للترفيه بينما تؤكد الجمعيات الطبية العالمية أن العلاج بالموسيقا مبني على أدلة علمية قوية ويخضع لمعايير صارمة ويرى أطباء الأعصاب والأطباء النفسيون أن دمج الألحان مع العلاجات التقليدية يرفع من نسبة الاستجابة ويقلل من الآثار الجانبية للأدوية بينما يؤكد المختصون ضرورة حصول الممارس على شهادة معتمدة في هذا التخصص لضمان تقديم جلسات دقيقة تقيس التقدم العلاجي وتعدل الخطة بناء على استجابة كل مريض.
وفي كل الأحوال يظل هذا الحقل العلمي شاهداً على التداخل العميق بين الفن والبيولوجيا حيث تتحول النغمات إلى أدوات تشخيصية وعلاجية فعالة ولا شك أن البحث المستمر في علم الأعصاب الموسيقي يفتح مسارات جديدة لتطوير تقنيات علاجية مبتكرة تعيد الأمل للكثير من المرضى وتعزز من جودة حياتهم بشكل عام.

زر الذهاب إلى الأعلى