الأعمدة

حان أوان التدخل أو الطوفان…

علي الكبير
البرهان – ياسر العطا – جبريل – مناوى – وزير الدفاع – مجلس السلم والأمن وبلابستهم، جميعهم يدقون طبول الحرب ولسان حالهم العلنى والعملى: لا هدنة ، رد الصاع صاعين، وبل بس؟ وحجة هؤلاء مثلما أعلنوها هو أن المليشيا سوف تستغل الهدنة في التعبئة وكأن الطرف الآخر لن يفعل المثل أو يطلب ثأرا بدوره؟! فما يجب أن يعنى لنا هذا؟
النظام المصرى أيضا وعلى لسان وزير خارجيته الذى زار بورتسودان أربعة مرات هذا الشهر: “نحن مع الشعب والجيش السودانى”. مصر تقول هذا الكلام مع أنه يتعارض تعارضا صارخا مع حقائق صلبة في أرض الواقع. فهو يتعارض أولا مع موقف الذين ذكرناهم هنا آنفا فضلا عن تجاهلها لحقيقة أن هناك حكومتان في البلاد، وبالطبع وبالضرورة هناك شعبين لتلك الحكومتين. وعندما تقول مصر بأنها تقف مع الشعب السودانى وأن قضية الحرب هي قضية وجودية لشعبى البلدين فهذه مغالطة وبإمكاننا الإستنتاج أوتاماتيكيا أنها لا تعترف بشعب الطرف الآخر الذى يحارب الجيش تبعا لسياقات وحقائق هذه الحرب. يمكننا أيضا الإستنتاج أن مصر هي في الواقع أقرب إلى فريق البل بس إن لم تكن متطابقة ومتسقة معهم قلبا وقالبا. البرهان لا يمكنه أبدا أن يعترض أو يتخذ موقفا مضادا لما يمليه عليه سيده السيسى. وفى كل حال فإن مصر وحكومة بورتسودان وحلفاءها يحلو لهم التحدث باسم الشعب فأى شعب يتحدثون بإسمه ومن الذى فوضهم لذلك؟
هناك من يرى بأن مصر تتصرف على هذا النحو بقصد تليين مواقف المتشددين في معسكر بورتسودان. ولكن بالنسبة لى فإن مصر التي تجهد نفسها اليوم في سبيل ما تدعى أنه بحث عن حل هي ذاتها التي كانت وراء إشعال هذه الحرب. (فهى التي أوصت بتطبيق نموزج رابعة لفض إعتصام القيادة وشكلت مجموعة الموز وأعطت الضوء الأخضر للإنقلاب) وهى لا تزال تخبىء الكثير الذى سوف يفاجىء أغلبنا.
الملاحظ أيضا إكثار النظام المصرى من إستخدام ما يمكن تسميته ب “سبلة” الأمن القومى المصرى. والسؤال الذى يجب طرحه هنا: ما هو الخط الفاصل بين الأمن المصرى والسودانى؟ فإذا كنا دولتان وسيادتان فلابد أن تكون هناك معايير ترسم لكل منهما حدودها وسيادتها التي ما يجب تخطيها مهما كانت الذرائع والأسباب. إنها سبلة التدخل في شئؤننا لحراسة الشمولية وضمان إستمرار تدفق الثروات إليها برخص التراب. هذا فضلا عن ضمان مياه النيل وزيادة. صحيح أن هناك تداخلا بين ألأمنين المصرى والسودانى في بعض النواحى شأن الكثير من الدول ولكنه ليس من المقبول أن يكون ذلك سببا للتدخل في شئؤننا وإلى الحد الذى يصل إلى هندسة قضايانا السياسية والإقتصادية والإجتماعية إلخ. ولنسلم جدلا بالفرضية والتصور المصرى حول الأمن القومى، وتأسيسا عليها فهلا قالت لنا مصر ما يعنى لها إحتضان عناصر سودانية إخوانية مؤثرة هم من الذين لفظتهم الثورة؟ ولماذا تقمع الإخوان وتقتلهم في مصر وتغض الطرف عنهم في السودان؟ أيضا ما يعنى لها إحتلال حلايب وشلاتين أو التنسيق مع إرتيريا وتركيا وإيران. مع هذا يمكننى القول بأن مصر تلعب بالجميع في سبيل مصلحتها وهى في سبيل تحقيقها لا تعبأ بمن يحكم السودان وسوى كان الإخوان أو العسكرياتية أو الشيطان. المهم هو مياه النيل والثروات والخضوع للإملاءات المصرية. لسنا حديقة خلفية لمصر ولن نكون أبدا.
الموقف الدولى أيضا ما يزال مربكا ومكتنفا بالكثير من الغموض وأظنه نتيجة التضاغط العنيف بين رعاة طرفى الحرب إقليميين ودوليين. تكتلان يصطرعان والشعب السودانى المغلوب على أمره مطحون تحت أرجلهما.
طالبوا الثأر يفضلون الإنتظار والإنتقام ولكنهم نسوا أو جهلوا أن عاقبته أيضا وخيمة.
النصيحة،، لقد حان أوان التدخل والعصا الغليظة وفورا.

زر الذهاب إلى الأعلى