


#روما، رضوان علي الحسن
في ظل الموسم الكروي المكثف والضغوط البدنية الهائلة، تعود إصابة “ألم العانة الرياضي” أو ما يعرف بالفتق الرياضي، لتطل من جديد على الساحة الإسبانية، متسببة في إبعاد عدد من نجوم “لا ليغا” عن الميادين. هذه المشكلة الصحية التي تؤرق الأندية واللاعبين على حد سواء، تدفعنا لتسليط الضوء على أسبابها وطبيعتها وسبل مواجهتها، في محاولة لفهم أحد أهم التحديات التي تواجه الرياضيين في عالم كرة القدم المحترف.
وتشهد ملاعب الدوري الإسباني موسمًا حافلاً بالإصابات، كان أبرزها تكرار حالات “الفتق الرياضي” بين صفوف اللاعبين، حيث أعلن نادي برشلونة عن معاناة نجمه الصاعد لامين يامال من هذه الإصابة، كما يعاني نيكو ويليامز لاعب أتلتيك بيلباو من ذات المشكلة، إلى جانب فرانكو ماستانتونو لاعب ريال مدريد، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “سبورت” المحلية.
ما هو الفتق الرياضي؟
بحسب تعريف الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام (Orthoinfo)، فإن الفتق الرياضي هو إصابة تصيب الأنسجة الرخوة في منطقة أسفل البطن والفخذ، تحديدًا في منطقة اتصال أوتار العضلات المائلة البطنية بعظم العانة. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فهو ليس فتقًا inguinalتقليديًا، بل يتميز بكونه إصابة ناتجة عن الإجهاد المتكرر.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة:
تعد هذه الإصابة من الإصابات المهنية الشائعة في الرياضات التي تتطلب حركات مفاجئة وسريعة، مثل التوقف الفجائي أو تغيير الاتجاه أو الركل. وهذا ما يفسر انتشارها بين لاعبي كرة القدم، حيث تكون منطقة الحوض والعانة عرضة لضغوط هائلة ومتكررة.
أسباب الإصابة من منظور الخبراء:
يشير الخبراء، كما ورد في تقرير “سبورت”، إلى أن السببين الرئيسيين وراء تفشي هذه الإصابة بين لاعبي النخبة، وخاصة الشباب، هما:
1. الإجهاد البدني المفرط: نتيجة للعبادة التدريبية والمباريات المكثفة دون فترات تعافي كافية.
2. مراحل النمو السريع: خاصة لدى اللاعبين الشباب، حيث لا تستطيع العضلات في بعض الأحيان مواكبة النمو السريع للهيكل العظمي، مما يؤدي إلى خلل في التوازن العضلي.
الأعراض والمضاعفات:
يظهر الفتق الرياضي على شكل ألم حاد في منطقة العانة والفخذ، يهدأ أثناء الراحة لكنه يعود فورًا بمجرد استئناف النشاط البدني. من المهم التمييز بينه وبين الفتق الإربي، حيث أن الفتق الرياضي لا يصاحبه ظهور انتفاخ أو تورم ملحوظ في المنطقة الأربية.
أما أخطر ما في الإصابة فهو مضاعفاتها في حال إهمال العلاج، حيث قد تتحول إلى ألم مزمن، أو تتطور إلى فتق إربي حقيقي، مما يطيل فترة الغياب عن الملاعب ويهدد المسيرة الرياضية للاعب.
تشخيص الإصابة:
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص السريري من قبل الطبيب المختص، وقد يتطلب الأمر إجراء فحوصات أكثر دقة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي لتأكيد الإصابة وتقييم مدى شدتها. في بعض الحالات، قد يلجأ الأطباء لمسح العظام لاستبعاد أسباب أخرى محتملة للألم.
خيارات العلاج: بين التحفظي والجراحي
يعتمد مسار العلاج على شدة الإصابة وتقييم الطبيب، وينقسم إلى مسارين:
1. العلاج غير الجراحي: وهو الخيار الأول في معظم الحالات، ويشمل:
· الراحة التامة: لمدة تتراوح بين 7 إلى 10 أيام من بداية الشعور بالألم.
· العلاج الدوائي: استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب.
· العلاج الطبيعي: بعد مرحلة الراحة الأولية، يبدأ برنامج تأهيلي يركز على إعادة التوازن العضلي، وتعزيز قوة ومرونة عضلات البطن والفخذ الداخلية. عادة ما يمكن للاعب العودة للتدريبات بعد 4 إلى 6 أسابيع من العلاج الطبيعي الناجح.
2. العلاج الجراحي: يلجأ إليه عندما يفشل العلاج التحفظي، أو في الحالات الشديدة التي يوجد فيها تمزق واضح في الأنسجة. تهدف الجراحة إلى إصلاح الأنسجة الممزقة، وقد يتعافى اللاعب بشكل كامل ويعود للملاعب في غضون 6 إلى 12 أسبوعًا بعد العملية.
الوقاية خير من العلاج:
تتمثل الركيزة الأساسية للوقاية، وفقًا للتوصيات الطبية، في ضرورة منح الجسم فترات راحة كافية للتعافي، واتباع برامج تدريبية متوازنة تراعي إطالة العضلات وتقويتها، خاصة في منطقة الجذع والحوض، لمنع حدوث الخلل العضلي الذي يمهد الطريق للإصابة.



