الأخبار

تصريحات أمريكية قوية تهدد نفوذ المؤتمر الوطني وحلفائه في المشهد السوداني

في تطور سياسي وعسكري لافت، اعتبر مراقبون أن خطط تيار الحرب في بورتسودان تعرضت لانتكاسة كبيرة عقب التصريحات الحاسمة التي أدلى بها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، والتي شدد فيها على ضرورة إقرار هدنة فورية بين طرفي النزاع في السودان، في خطوة وصفت بأنها ضاغطة على القيادات العسكرية والسياسية المتحالفة مع الحزب المحلول. وجاء التقرير وفق ما نشرته صحيفة ديسمبر.

أكد بولس مساء الأربعاء أن الوقت قد حان للعمل، معلناً عن عرض مسودة قوية لوقف إطلاق النار بشكل فوري، ومطالباً الطرفين بالموافقة عليها وتنفيذها دون تأخير. وأوضح أن الشعب السوداني لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الكوارث والمآسي التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي تجاوزت عامين ونصف. هذه التصريحات جاءت لتشكل منعطفاً في مسار الجهود الدولية، حيث اعتبرها مراقبون بمثابة ضربة قوية لخطط التصعيد التي تبناها تيار الحرب في بورتسودان.

خلال الأسبوع الماضي، صعّد التيار المناوئ لمساعي وقف الحرب وإبرام هدنة إنسانية عبر مسار الآلية الرباعية من تحركاته وأنشطته، متمسكاً بالتصعيد الإعلامي والعسكري بهدف تقويض جهود الرباعية التي تسعى لإقرار هدنة لمدة ثلاثة أشهر تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وفقاً لخارطة الطريق التي أعلنتها في بيانها الصادر بتاريخ 12 سبتمبر الماضي. إلا أن تصريحات بولس جاءت لتقلب المعادلة وتضع هذا التيار في مواجهة ضغوط دولية متزايدة.

شرعت الأطراف المناوئة للسلام، التي تضم حزب المؤتمر الوطني المحلول وتنظيم الحركة الإسلامية المرتبط به، المعروف بمجموعة أحمد هارون/ علي كرتي، والمتحالفة مع قيادات عسكرية بارزة بينهم مساعدا قائد الجيش الفريق أول ياسر العطا وإبراهيم جابر، إلى جانب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي ووزير المالية دكتور جبريل إبراهيم، في التعبئة والتحشيد العسكري والإعلامي لتعطيل أي جهود تهدف لوقف الحرب. هذه التحركات جاءت لتؤكد تمسك هذه الأطراف بخيار الحرب، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.

عاد مساعد قائد الجيش ياسر العطا إلى الواجهة خلال الأسبوعين الماضيين بعد فترة صمت امتدت لعدة أشهر، حيث هاجم دولة الإمارات ورئيسها في كلمة ألقاها بسلاح المدرعات بالخرطوم، مؤكداً الاستمرار في الحرب تحت شعار “بل بس حتى النهاية”. وفي ذات السياق، أعلن حاكم دارفور مني أركو مناوي تكليفه من قبل قائد الجيش بالإشراف على إدارة المعارك في الإقليم، مؤكداً خوضهم المعركة حتى تحرير كامل الأرض مما وصفها بـ”المليشيا الإرهابية”. كما أدلى وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة دكتور جبريل إبراهيم بتصريحات أكد فيها رفض أي هدنة أو التوقيع عليها، معتبراً أن ذلك قرار الشعب السوداني، ومشدداً على استمرار القتال حتى “تحرير كل الأرض”.

 

أدلى وزير خارجية سلطة بورتسودان السفير محيي الدين سالم بتصريحات عقب اجتماع مشترك مع نظيره المصري بدر عبدالعاطي ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أكد فيها أن السودان لا يعترف بالآلية الرباعية، وأنه سيتعامل مع دولها الثلاث، الولايات المتحدة والسعودية ومصر، بشكل ثنائي. وجاءت هذه التصريحات تنفيذاً لآراء نافذين سابقين في النظام البائد، أبرزهم وزير الخارجية الأسبق مصطفى عثمان إسماعيل وعضو وفد نيفاشا سيد الخطيب، اللذان طالبا بعدم التعامل مع الرباعية دون النظر إلى التداعيات السلبية المحتملة.

 

 

 

اعتبر مراقبون أن تنفيذ سالم لوصفة “مصطفى/ الخطيب” يعكس استمرار نفوذ الحزب المحلول وعناصره في إدارة الأمور ببورتسودان. وأبدوا استغرابهم من حديث الرجلين عن نجاح النظام البائد في الصمود أمام المقاطعة الخارجية، رغم انخراطهما في مساعي التطبيع الإقليمي والدولي لرفع العقوبات خلال سنوات وجودهما في مراكز القرار. وأكد المراقبون في حديثهم لصحيفة ديسمبر أن تصريحات بولس الأخيرة تمثل ضغطاً مباشراً على قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وتجبره على تحديد موقف واضح بين الموافقة على الهدنة أو ربط مصيره بمجموعة الحزب المحلول وحلفائه.

طبقاً للمراقبين، فإن الخاسر الأكبر من هذه التطورات هو الحزب المحلول وحركته الإسلامية، اللذان يصران على فرض نفسيهما في المعادلة الإقليمية والدولية. وأوضحوا أن المرحلة الحالية تعد مفصلية في مسار الوقف النهائي للحرب، بإثبات جدية مساعي الآلية الرباعية. وأشاروا إلى أن إقرار هدنة بوقف إطلاق النار سيحمل أثراً مشابهاً للتوقيع على بروتوكول مشاكوس بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان في يوليو 2002، الذي فتح الطريق أمام المفاوضات وانتهى بتوقيع الاتفاق النهائي في يناير 2005، ليضع حداً للحرب آنذاك.

زر الذهاب إلى الأعلى