في تطور ميداني جديد يعكس طبيعة المعارك المتصاعدة في إقليم كردفان، أعلن الجيش السوداني اليوم السبت 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 استعادة السيطرة على منطقتي كازقيل وأم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، بعد مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع.
وقالت مصادر ميدانية إن الجيش نفذ منذ فجر اليوم عمليات عسكرية واسعة، تخللتها ضربات مدفعية مكثفة وغارات جوية باستخدام الطائرات المسيّرة على مواقع الدعم السريع في عدد من مناطق الإقليم. وأسفرت هذه العمليات عن إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الدعم السريع ودفع عناصره إلى التراجع نحو منطقة الحمادي القريبة من الدبيبات بولاية جنوب كردفان.
وأضافت المصادر أن السيطرة جاءت عقب معارك مباشرة على الأرض، حيث بث جنود من الجيش مقاطع فيديو تظهر دخولهم إلى المنطقتين الاستراتيجيتين، في مؤشر على تقدم ميداني ملحوظ للقوات النظامية.
ويشهد شمال كردفان تغيراً متكرراً في السيطرة بين الطرفين منذ أشهر. ففي منتصف سبتمبر الماضي، كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على كازقيل والرياش بعد هجوم واسع، رغم محاولات الجيش عرقلة تقدمها عبر تغيير موقع لافتة المدينة. وتفيد مصادر إعلامية بأن الجيش انسحب في أوقات سابقة بشكل كامل من كازقيل وأم دم حاج أحمد ضمن “ترتيبات تكتيكية”، وهي رواية أكدتها أيضاً صفحات مقربة من الدعم السريع.
وتكتسب كازقيل أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الحيوي الذي يربط بين الدبيبات والدلنج جنوب مدينة الأبيض، ما يجعلها نقطة محورية للتحركات العسكرية واللوجستية في شمال كردفان. كما تشتهر المنطقة بمراعيها الواسعة وإنتاج الجبن المضفر وتربية الماشية، ما يمنحها قيمة اقتصادية وزراعية تعزز من شدة التنافس عليها.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية سلسلة من المواجهات المتكررة، تبادل خلالها الجيش والدعم السريع السيطرة مرات عدة، في مشهد يعكس طبيعة الصراع المتقلب داخل إقليم كردفان، واستمرار عمليات الكر والفر بين الطرفين في هذه المناطق الحيوية.



