اشرف مصطفي الهندي
يغلق اليوم باب الترشح لانتخابات مجلس النواب وسط انتقادات لنظام القوائم المغلقة الذي حوّل الانتخابات إلى “اختيار” لا “انتخاب”، إذ بات المرشح رهين موافقة رئيس الحزب والتقارير الأمنية والمال والمحسوبية.
ويرى الدكتور ياسر حسان وهو نائب سابق في الدورة الماضية أن هذا النظام عطّل تطور الحياة السياسية وأضاع عقدًا كاملًا كان كفيلًا بتجديد النخب وخلق مشاركة حقيقية، كما أن التمثيل المجتمعي المبالغ فيه حدّ من حرية الناخب وأضعف جوهر الديمقراطية
ويرى النائب السابق أننا ضيعنا عشر سنوات من الزمن وفي طريقنا لضياع خمس سنوات اخرى في الاتجاه الخاطئ ..
وكل تلك الفترة كانت كفيلة بنقل الحياة السياسية المصرية إلى مسار متقدم اولاً، وتكوين جيل جديد من النخب السياسية الشابة ثانيا .. لكن طريقة الانتخاب بالقوائم المغلقة التي فرضها تعديل المادتين (243) و (244) من دستور 2014، فى إطار الرغبة في زيادة التمثيل المجتمعى ودعم الحياة السياسية والتوازن بين طوائف المجتمع، من الشباب والمسيحيين وذوى الإعاقة والعمال والفلاحين والمصريين المقيمين فى الخارج غير مجريات الأمور .. من وضع هذ التعديل لم يكن لديه الرغبة في تمثيل تلك الفئات بقدر الرغبة في ايجاد برلمان يتم التحكم في ممثليه، لأنه يستحيل اجراء هذه الانتخابات بكل هذه الفئات عن غير طريق القوائم المغلقة ..
وبجانب عيوب القوائم المغلقة المعروفة في العلوم السياسية، وعدم تطبيقها إلا في دول قليلة حاليا، لكن عيوب تطبيق نظام القوائم المغلقة في مصر له مشاكل اخرى لم يسلم منها حزب تقريبا جعلت من الانتخابات البرلمانية اختياراً أكثر منها انتخاباً، للأسباب التالية :
١- فعدا عن ان تقسيم المقاعد بين الاحزاب يكون وفق الأمر الواقع، وبدون اي معايير معروفة لحصة كل حزب .. اصبح الاختيار النهائي لممثلين القوائم بيد رئيس الحزب وهذا أوجد مشاكل ونزاعات داخل الأحزاب .. لان ترشح النائب أصبح بيد رئيس الحزب وقناعاته وليس بيد الناخبين وقناعاتهم ..
٢- بعد ان تكون من المرضي عنهم داخل حزبك ياتي دور التقرير الأمني الخاص بك، والغريب انه من الممكن ان يبلغك رئيس الحزب انك غير مقبول أمنيا في القائمة، ثم تترشح في النصف الفردي -الذي بات صعبا للغاية- دون مشاكل .. بمعني انك غير مقبول امنيا من وجهة نظر رئيس الحزب لدخول القائمة فقط، وليس لخوض الانتخابات نفسها ..
٣- إذا اجتزت المرحلتين السابقتين ندخل الى مرحلة المال .. ورغم قناعتي بأهمية المال في اي انتخابات حتى في النظام الفردي .. لكن في القوائم المغلقة السهلة يصبح المال أداة فعالة جدا .. وللحقيقة هناك احزاب أتاحت مقاعد لمرشحيها دون مقابل نهائيا، وأخرى كان للمال نصيباً كبيرا من قرار الاختيار ..
٤- في المرحلة الرابعة والأخيرة تأتي المحسوبية، بمعني ان يكون لك سند داخل الأحزاب او الإئتلاف يدعم ترشحك وسط الالاف الراغبين في الترشح ..
الملخص ان واضع الدستور أراد زيادة تمثيل المرأة ومشاركتها في العمل السياسي .. والنتيجة نعم لدينا 25% من المجلس من السيدات يجلسون ويتناقشون وبعضهم من الكفاءات، لكن هل هذا كاف؟
وهل زادت مشاركة المرأةفي العمل السياسي؟ ..
وهل اتيح لي كمسلم ان اختار مرشحي المسيحي الذي ارغبه،
وان يختار المسيحي مرشحه المسلم الذي يرغبه حتى تعود الأيام التي كان ينتخب في الدائرة المسلمة مسيحياً يمثلها ..
الاجابة على كل هذه الاسئلة بالتأكيد”لا” ..
والحقيقة ان التمثيل المجتمعي كان مبالغا في عدد فئاته، وجعل الشعب فى 50% من مقاعد البرلمان مجبراً على اختيار قائمة واحدة فقط او رفضها.
قوائم لم يختار الشعب ممثليها،
بل ان بعض مرشحى محافظته هم في الحقيقة من محافظات أخرى، ولولا ترشحهم في القائمة لكانت فرص نجاحهم شبه معدومة ..
وفي النهاية، علينا الاعتراف ان هناك سنوات ضاعت وأخرى قادمة سوف تضيع، كان من الممكن ان تصنع واقعا سياسيا جديدا ليس في مصر فقط بل في المنطقة بأكملها .



