الأعمدة

هل أصبحت الجزيرة القطرية دعم سريع .. ام بات احمد طه قحاطيا فجأة.

لغة المحاورة في قنوات البث المباشر التي لا تخضع للمونتاج بالحذف أو التقطيع تحتاج لمذيعين من الطراز المشبع بمعطيات القضية المطروحة للنقاش و الإلمام بأبعادها التاريخية والآنية واستشراف ما يمكن أن يصير عليه مستقبلها من واقع تطور أحداثها .
ولعل الاخ الاستاذ احمد طه بمتابعته لتطورات حربنا اللعينة هذه قد اكتسب كل اهلية فهمها وبات يدير حواراته مع ضيوفه حول شأنها وفقا لتطورات مراحلها و قناعاته الذاتية بالتحولات التي تطرا على مشهد الأرض في ميادين المعارك و على شاشة العرض السياسي من كل زواياهما البانورامية .
فالرجل معروف بميوله الإخوانية التي كلفته حكما بالسجن لمدة خمسة عشر عاما يحول دون عودته لوطنه فقط لأنه استضاف أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصرية .
فوجد طه ضالته في ديمقراطية المزاج السياسي و الروح السودانية الفطرية التي تتفاوت فيها رغبات الضيوف على مختلف مستوياتهم بين حب الظهور ليس إلا ..وبين انتهاز الفرص لتمرير أجندة بعينها أو المنافحة عن تيار فكري بعينه أو مناصرة فريق لعكس وجهة نظره بقوة .
وبين كل تلك التشعبات المعقدة فإن فطنة المحاور تصبح الفيصل في انتساب الفضل اليه شخصيا دون أن يكشف بذكائه عن أي ثبات أو تبدل في خط المرفق الإعلامي الذي يمثله .
الان الرجل يتعرض لهجوم كاسح من ذات عناصر التيار الاسلامي السوداني الذي لطالما تبادل مع الرجل ابتسامات الإحتفاء و الارتياح من طرف مناصري القوات المسلحة الداعمين لاستمرار حرب الكرامة حتى تحقيق النصر على قوات الدعم السريع الخارجة من رحم الحركة الإسلامية و المنسوبة لابوة الجيش الذي تناصبه العداء الان .
فالجزيرة كموسسة ذات إمكانات هائلة ليست قناة عادية وساذجة يمكن أن تقنع عمياءا بوجهة النظر الواحدة لاسيما في تقييم حرب السودان .
ولا دولة قطر بتجربتها في إدارة مختلف المصالحات تستند إلى زاوية محددة إلى ما لا نهاية دون مراجعة أو تقييم لوقفتها تلك .
وهو ذات المنطق الذي يدفع احمد طه لقلب ظهر المجن بهذه الصورة لجماعة بل بس ..أو كما بدا لهم وفي هجومهم عليه.
لان فهمه لخبر هذه الحرب ودوافعها ومن يقف وراء صب الزيت على نارها أصبح بصورة جليه على خلاف مبتداها الذي حاولت جهات معروفة الترويج له لتجريم خصومها السياسيين نعتا بالعمالة ووصفا بالتخوين ربما في تشويه ممنهج أكثر من حنقها على ذلك الإبن العاق الذي شق عصا الطاعة عليها وغرس سنان رماحه في ظهرها.
بالتأكيد لم تصبح قطر عدوا او حتى صديقا ناقما لحكومة بورتسودان على حين غرة ولم تغير الجزيرة خطها التحريري الإخواني الذي ظلت تتراقص خيوطه من خلف ستارة الاستقلالية لتتحول إلى منصة جنجويدية..ولا بات احمد طه قحطايا يحتد احيانا في استفزازه لجماعة بل بس وكأنه يصفع لسانه مضطرا .
بل أدركت دولة قطر الداعمة لحكومة الأمر الواقع هنا أنها بمعاداتها لكف السلام الممدودة من هنا وهناك فانها تسبح عكس تيار العقل السليم .. فتحولت بالتالي قناعات الجزيرة بأن كنانة داعمي الحرب قد فرغت تماما من سهام الحجج .
فكيف لأحمد طه الإخواني الهوى أن لا يقول مكرها إن في إبريق الاوهام بغلة كبيرة لا تخطئها عين الإعلامي الذي يتمتع بكل أسلحة حصافة المنازلة واهمها المبارزة بسيف الاستفزاز الذي يستحلب من عرق الضيف ما يكشف رائحة مقصده .

والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى