الأعمدة

للقصة بقية – معاوية الجاك – الإحتماء بدولة (56)

من المفارقات الغريبة التي تكشف أكاذيب وسوء النية لدي قوات الدعم السريع والداعمين لهم وتؤكد أن حربهم لا علاقة لها بمصلحة المواطن وخلاصه من الظلم والتأسيس للديمقراطية، أن هذه الجماعة المتوحشة قتلت المواطنين (العُزّل) أكثر مما قتلت من منسوبي الجيش السوداني خلال الحرب الدائرة، وأحدثت ضرراً بالغاً بالبنيات والمؤسسات حتى تلك التي لا علاقة لها بوجود جندي واحد من افراد الجيش مثل المستشفيات والمنازل والبنوك، هذا بخلاف سرقة ممتلكات المواطنين.
على مستوى المواطنين، قتلت المليشيا الآلاف داخل الخرطوم، وأعدمت ما لا يقل عن (15) ألفاً من مواطني مدينة الجنينة ومن بينهم من دُفِن حياً، وعقب اجتياحها لولاية الجزيرة قتلت ما لا يقل عن (5) ألف مواطن منهم قرابة الثلاثة ألف مواطن بقرية الهلالية بجانب قتلى قرى ود النورة والسريحة وأم مليحة وغيرها من قرى الجزيرة الوادعة.
داعمو المليشيا لم يجرأوا على إدانتها وحتى ما صدر من إدانات كان خجولاً وبعد ضغطٍ مكثف من الشارع السوداني.
هجم الجنجويد على الفاشر فلم يهرب أهلها صوب نيالا حيث توجد ما يُسمى بحكومة تأسيس، لأنهم لن يجدوا عندها الأمن والإستقبال الذي يليق بآدميتهم، ولم يلوذوا صوب المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرة الجنجويد، بل إختار اهل الفاشر الإحتماء بأهل الشمالية التي تشكل جزءاً من (دولة 56) التي يبغضها الجنجويد ورفعوا شعار القضاء عليها، كما يبغضها (سراً ومرضاً) آخرون من غير الجنجويد يتواجد بعضهم داخل كابينة حكومة السودان.
لم تترك المليشيا باباً للغدر إلا ودخلت عبره لتنفيذ مخططها بالقضاء على المواطنين وصولاً لإحداث عملية ديمغرافي يلبي طموح قادتها وأسيادهم من الداعمين لتنفيذ الجزء التالي من مخططهم، وما المليشيا إلا مِخلب.

زر الذهاب إلى الأعلى