حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن حرب السودان وتحركه لوقف الحرب عقب تبصير ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للرجل، قوبل حديث ترمب بترحاب جارف من السودانيين لدرجة ان رأس الدولة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان غرّد سريعاً مُرحباً بالحديث، ومن البديهيات أن الحكومات دوماً ما تتأنى لمزيد من التقصي في مثل هذه المواقف الكبيرة التي ترتبط بمصير بلد، وتُخضِع الأمر لمزيد من الدراسة لمعرفة تفاصيل الأشياء ولا تتعجل.
الرئيس ترمب ذكر أنه لم يكن يعرف تفاصيل الأزمة في السودان، وهذه الجزئية تكشف أن الرجل (غير صادق) لأنه من غير المنطقي أن يكون رئيس أكبر واقوى دولة عظمى في العالم غير مُلِم بشأن الحرب الدائرة في السودان والتي تشكل اليوم الحدث الإنساني الأسوأ في العالم ولا نظن انه خلال الثلاثين عاماً الفائتة شهد العالم حدثاً إنسانياً يماثلها، وإن كان ترمب لا يعلم شيئاً عن الحدث الإنساني والعسكري الأسوأ في العالم، فهذا يقدح في أهليته أن يكون (لاعباً مثالياً) يتقدم المشهد لحل الأزمة، وإن كان يعلم ما يدور في السودان من مأساة طيلة فترة الحرب ورغم ذلك مارس الصمت وظل يتفرج فهذا
أيضاً يعني أنه غير مؤهل ليلعب دوراً مثالاً لحل الأزمة بطريقة (عادلة).
المهم ما يُستفاد من حديث ترمب انه ليس بالشخص الذي يُعتمد عليه ليكون وسيطاً (عاقلاً) يقدم حلولاً الغرض الأساسي منها هو مصلحة الشعب السوداني. ما يجب أن يعلمه السودانيون أن هذا الرجل سيكون حريصاً على مصلحته ومصلحة مناصريه قبل مصلحة السودانيين ولذلك يجب عدم الإندفاع والرهان الكامل على امريكا. وبطريقتنا السودانية نقول (ما ندفق مويتنا على رهاب ترمب)، لأنه في النهاية (زول سوق) وعلينا التريث و(بلاش رشاقة زائدة)، وما نمارسه من اندفاع سيقود أمريكا لرفع سقف طلباتها التي تحقق لها مصالحها من استثمار في حل السودانية.
وثمة جزئية مهمة يفترض الإنتباه لها وهي أن ترمب وبأي حالٍ من الأحوال لن يتجاوز مصالح انصاره في المنطقة العربية مثل الإمارات وسيشركهم في حل الأزمة من خلال تفعيل دور الرباعية وعلى الرافضين لها تهيئة أنفسهم لذلك.



