مجاهد بشري
هل تساءلت يوما عن فشل كل المفاوضات السابقة, وكل الحلول المطروحة لإيقاف الحرب ؟؟
لتفهم دعنا نعود إلى يوليو 2019م, قبل فترة بسيطة من توقيع الوثيقة الدستورية, ومشهدا غريبا لرئيس هيئة الأركان وهو جالسا و الخوف على ملامحه, مقسما بأنه تبع الحركة الـ|سلامــ.ـــية, وأن قام بالانقلاب بعد أن طلب الشورى من قادتها المدنين, بيد أنهم رفضوا الخطوة “كما زعم”.. و إثارة المشهد تتجلى في أن من كان يستجوبه هو نائب رئيس المجلس العسكري حينها “حميدتي”, و غرابته تتمثل في كون رئيس هيئة أركان الجيش السوداني كله, لا يملك ولاءً للجيش أو الوطن, بل للتنظيم الخبيث الذي اقتلعه الشعب للتو, و ما هو أكثر وضوحاً أنه لا أمان للعسكر , فهم مستعدين للغدر ببعضهم من أجل السلطة حتى لو أدى ذلك لتفكيك المؤسسة العسكرية, بعد ان تشربوا المكر و الغدر على يد التنظيم الذي حولهم إلى مليشيا تأتمر بأمره.
وبتقديم الساعة إلى الأمام , وللدقة في رمضان 2022م يتسلل عضو مجلس الانقلاب الفريق ياسر العطا إلى سجن سوبا, حيث يقبع المدنيين الذين انقلب عليهم, ليُعلمهم أن الانقلاب قد فشل, وأن عليهم العودة لمواصلة مشوار الإنتقال, وكانت دوائر الاستخبارات في الجيش تتحدث عن تبرم العطا من اسئثار قائده البرهان بالسلطة, و مباركة التنظيم البائد, والذي اصبح يعود بشكل تدريجي و ملحوظ للساحة.
وبعد اشتعال حرب الـ15 من ابريل, وعدم تمكن البرهان من الخروج من قبو القيادة العامة لعدة أشهر, بدأ ياسر بالتمدد وفرض نفسه رويداً رويداً كقائد للجيش, و وجه كل سهام تخوينه نحو المدنيين من قوى الحرية , واتهمهم بمحاباة قائد الدعم السريع الذي كان العطا نفسه يناديه بنائب رئيس كافة القوات النظامية في السودان, ولم يتوقف عند هذا الحد, بل شرع في الهجوم على دول الجوار, وتحديها على خوض الحرب في السودان, وخصّ دولة الإمارات العربية بهجوم عنيف وصفه المراقبون بغير المسؤول , والذي يفتقر لأصول اللياقة الدبلوماسية.
هذه التصرفات المقصودة كان هدف العطا منها كسب رضا التنظيم, ودفعه لإختياره عوضا عن البرهان الذي كان يتعرض في قبوه للتهديد من قبل أبواق الحرب من نشطاء و صحفيين ,و منسوبي الحركة حال تقدمه نحو المدنيين, والجلوس في طاولة التفاوض مع الدعم السريع, وإفقاد قائد الجيش أي دعم او سند شعبي لإيقاف الحرب, لكن الصفقة التي تلتها ترتيبات أخرجت البرهان من مخبئه دفعته لتغيير منصب العطا كمسؤول عن إدارة العمليات الحربية بمنطقة أمدرمان, و استبداله بضابط آخر أحاله البرهان إلى المعاش في 2019م.
هذه الخطوة كانت لتبدو عادية لولا الزيارات التي قام بها البرهان لمعظم الدول التي شتمها العطا بإستثناء الإمارات التي تعتبر عضوا في الآلية الرباعية من أجل تهدئة الاجواء والحرص على عدم فقدانه هذه الدول الجارة بسبب تصرفات مساعده الخرقاء, حيث بدا من الواضح أن الفريق ياسر العطا الذي اصبح فجأة يمجد الإسلاميين بعد أن كان رئيسا للجنة يفترض بها استرداد حقوق الشعب منهم, بدا واضحا سعيه الدؤوب و الذي لا يخفى على أحد في محاصرة قائده بإطلاق طلبات مثل مقاطعة المحافل الدولية, ومقاضاة الإمارات في ذات المحافل التي يطالب بمقاطعتها, ما يعكس حالة القصور الذهني للرجل, ولفت النظر إلى أنه أصبح دمية يحركها التنظيم, وهو يتجول مشعلا الحرائق في كل مكان, وصرف الجهود نحو إطفائها عوضا عن التفرغ لكيفية إيقاف الحرب أو النظر إلى حال السودانيين الذين أعادتهم الحرب إلى العصر الحجري.
كل جولات البرهان التي أراد منها إيجاد نهاية للحرب باءت بالفشل جراء التصعيد الإعلامي الذي ابتدره مساعده, وأصبح حديث الحركة المسيطرة على قادة الجيش واضحا “من يذهب للتفاوض, ويجلس مع المدنيين سيُحرر شهادة وفاته بيده” , والبرهان الذي لا يأمنه أحد بات يُدرك أن هذه الحرب لا تسير لصالحه, ولا لصالح الجيش الذي انكشف ضعفه, وهشاشته في هذه الحرب..
و الإسلاميون لا يمكنهم القبول بإيقاف الحرب وهم خارج التشكيلة, ولم يعد لديهم سوى ولاء قادة الجيش المختطف, ذات القادة الذين يُعيدون نفس تصرفات رئيس هيئة الأركان هاشم عبد المطلب , بطلب الشورى من التنظيم للقيام بإنقلاب على زملائهم بينما يتبادلون الإيتسامات, ويُخفون سكاكينهم خلف ظهورهم.
هذه المنافسة, والخوف من أن يسبق أحد الآخر في انقلاب عسكري, جعل من البرهان يتنافس مع العطا في إظهار ولائه لمعسكر استمرار الحرب, وسط حالة نفسية سيئة أفقدته أعصابه , والقدرة على السيطرة على لسانه الذي اصبح لا يختلف عن لسان مخمور في أحد الأزقة في قاع المدينة, وتحول إلى قائد دون صلاحية, يصدر قرار, او تصريح تكذبه له خارجية الحركة الـ|سلامـــ.ـية , ويُقاد منصاعا إلى حضن إيران, وتخنق كل ممرات التواصل مع الدول الفاعلة, ويضطر لمجارة مساعده العطا في لعبة إشعال النيران ..
بينما تتجه الأمور بسرعة الإفلات نحو إعادة السودان إلى عهد ما قبل النشأة و التطور البشري ..
ويضحك العطا الذي يشتم بعض الدول بصغر حجمها, وهو يجلس في دولة بورتسودان, دون انترنت, او خدمات إتصال , أو موازنة , او أي شيء يشبه الدولة , مثله مثل ضبع عجوز حانق , ومولع بإشعال الحرائق في مركب سادة الحرب الذي على وشك الغوص في المالح…
فالضبع لا يُفكر ..
فغريزته الإنتهازية ستكون هي ما يقوده للفشل و الهزيمة..
وكذلك قائده الذي يخشى كل صيحة ..
ويكاد يقفز في البحر كل ما غربت الشمس ..
من شدة الخلافات التي تضرب معسكر الجيش و الإسلاميين..



