الأعمدة

الانقلاب وإن نجح في تمهيد الطريق للأخوان للعودة مجددا للسلطة، إلا أنه فشل في تصفية الثورة،

كمال كرار
كشف الأقنعة
أجندة هذه الحرب لمن كان يعلم معروفة من أول يوم، ولمن لا يعلم فقد ظهر المستور .. وكل يوم يكشف عن المزيد .
الانقلاب من قبل الحرب – وشارك فيه الدعم السريع – هدفه القضاء على الثورة وإعادة الأخوان المسلمين للسلطة .. والدليل إعادة تمكينهم في الخدمة المدنية وإلغاء قرارات المصادرة والحجز وإعادة منظماتهم المحلولة وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم بسبب الثورة .
وبنظرية إذا اختلف اللصان ظهر المسروق،اشتعلت الحرب وأحد أسبابها أن الانقلاب وإن نجح في تمهيد الطريق للأخوان للعودة مجددا للسلطة، إلا أنه فشل في تصفية الثورة، بل اشتدت المقاومة وكاد الانقلاب أن يسقط ، بعد أن فشلت كل وسائل القمع في ايقاف المواكب والاضرابات .
جاءت الحرب كأداة ضرورية لمسح الثورة، ولا يهم اتمسح السودان أم طفش أهله، المهم أن يعود كرسي السلطة ولو على أشلاء الشعب .
وفي تاريخ السودان أدلة كثيرة على الوسائل التي استخدمها الأخوان المسلمون لنسف أي تطور سياسي تعددي وللوصول للسلطة بأي ثمن .
نموذج انقلاب يونيو ١٩٨٩، كان المأمول منه انتاج نماذج مشابهة في دول اقليمية،وخلق حزام عريض وسط افريقيا من اثيوبيا والصومال شرقا إلى ساحل الاطلنطي غربا ..والانقلاب نفسه لم يكن فكرة محلية فقط، بل نفذه التنظيم العالمي للأخوان .. وكوادر الأخوان دربت عسكريا في أكثر من دولة لتكون مستعدة ساعة الصفر .
وكم من أجندات مرت من خلال انقلابهم طوال ال ٣٠ عاما الماضية .. تأسيس تنظيم القاعدة .. تمويل حماس ماديا وعسكريا.. تمويل الجهاد الاريتري .. تمويل الجماعات الاسلامية بمصر وتوفير ممرات آمنة لها .. محاولات قلب السلطة في تشاد ويوغندا .. دعم الاسلاميين في الصومال .. صعود الاسلاميين للسلطة في قطر .. انقلاب الابن علي أبيه .. هذه فقط المناظر وليس الفيلم ..
أكثر ما يخيف الأخوان .. وهاجسهم أن تكشف ثورة ديسمبر هذه الملفات السياسية،لهذا تنطلق الحرب .. وترفض الهدن، ويقال ( بل بس ) .. لكن البل يؤدي للتهلكة .. وهم خارج إطار المهالك .. يموت الآخرون ليحيا قادة التنظيم ..
ولو لاحظنا هم موجودون على طرفي الحرب .. كراع برة وكراع جوة .. وشعارهم الحرب خدعة يفعل فعله في الوطن والناس .. هذه مرحلة الامام المجاهد – الجاهل – كما يسمونه، تعقبها مرحلة الامام العالم ..والامام الجاهل – إن دعا الحال – يزاح بالوسائل المعروفة .. كم طيارة سقطت .. كم عربية انقلبت .. كم رصاصة انطلقت بعد منتصف الليل .. وكم وكم ..
وفي أي معركة يشعلها الأخوان ..بحرصون على وجود ( أهل الصفة ) فيها ، كيما يموتون فداء لهم، وحالما ينتهي الغرض .. يرمون من تبقى منهم في سلة المهملات .. ويقول شاعرهم ( ماذا علىّ إذا لم تفهم البقر ) ..
ومهما فعلوا .. فالشعار لا زال مرفوعا ( أي كوز ندوسو دوس ) .

زر الذهاب إلى الأعلى