✍️ محمدُ الفاتحِ حضرة
🫧قبل الولوجِ إلى تفاصيلِ نشأةِ الدعمِ السريع وعلاقةِ الجيشِ السوداني به، لا بُدّ من وضعِ الحقيقةِ الكبرى أمامَ الشعبِ بلا تردُّدٍ ولا مواربةٍ..
إن الحربُ التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 لم تكن “حربًا مفاجئةً” ولا “صراعًا شخصيًّا” بين قادةِ الجيشِ والدعمِ السريع كما روّجت أبواقُ الدولةِ العميقةِ، بل كانت قرارًا سياسيًّا – عسكريًّا متعمَّدًا اتخذَه قادةُ الجيشِ وقادةُ جماعةِ الحركةِ الإسلاميةِ والموتمرِ الوطني لأنهم شعروا لأول مرةٍ منذ ثلاثين عامًا أن مشروعَ سيطرتهم علي السودان ينهارُ تحت قدمَي قوى الحريةِ والتغيير !!!
#المدنيون — وعبر الاتفاقِ الإطاري — نجحوا في الوصولِ إلى أهمّ نقطةٍ تهدّد منظومةَ الحكمِ القديمة وهي : دمجُ قواتِ الدعمِ السريع في جيشٍ وطنيٍّ واحدٍ.
هذا الدمجُ كان يعني نهايةَ اللعبة العسكروكيزانية..
الدمج ، يعني نهاية “الدولة الموازية”
ونهاية “جيشين”
ونهاية “القوةِ الخاصةِ” التي أنشأها الإسلاميون أصلًا لحمايةِ مشروعهم وتمكينِ سلطتهم.
لذلك كان حتميًّا — في نظرِ جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني — إشعالُ هذه الحربِ قبل أن يكتملَ الاتفاق الإطاري الذي هو الاساس لعملية الدمجُ، لأن توحيدَ القواتِ المسلحة يعني قيامَ دولةٍ مدنية حقيقيةٍ لأول مرةٍ، ودولةٌ كهذه ستُسقطُ كلَّ سيطرة التنظيمِ علي الدولة السودانية!!
🛑ماهو تعريف الدولة 🤔
في فلسفةِ الشعوبِ المتحضّرةِ، لا تقومُ الأوطانُ على القبيلةِ والجهةِ والسلاحِ العشوائيِّ، بل على مفهومِ الدولةِ ككيانٍ سياسيٍّ اجتماعيٍّ واحدٍ يمتدُّ على أرضٍ معلومةٍ ويتشاركُ أهلُه القانونَ والحقوقَ والواجباتِ.
#الدولةُ ليست تجمّعًا لقبائلَ تحملُ السلاحَ وتنهشُ بعضها، ولا سلطةً تُدارُ بالولاءاتِ الشخصيةِ، بل منظومةٌ عقلانيةٌ تحمي الإنسانَ وتصنعُ القانونَ وتُخضعُ السلاحَ لسلطةٍ واحدةٍ
هذه الفلسفةُ هي التي قامت عليها الأممُ الراقيةُ، وهي نفسُها التي دمّرها العسكرُ والإسلاميون حينما صنعوا “قوةً موازيةً” خارجَ الجيشِ.
صنعوها بأيديهم ، ولكنهم الآن يقدّمونها للناسِ على أنها “عدوّ للشعب” قد صنعته قوي الحرية والتغيير ، بينما صانعوها الحقيقيون هم الدولةُ العميقةُ نفسُها!!
🛑كيف نشأت قوات الدعم السريع!!!
🧐ما هي علاقةُ الجيشِ السوداني بظهورِ الجنجويد ثم الدعمِ السريع؟
🫧لا شيء غامض!!
فالوقائعُ تقول إن الدعمَ السريع لم يُصنع في بيوتِ المدنيين، ولا في مكاتبِ قوى الحريةِ والتغيير، ولا على يدِ شبابِ الثورة، بل صُنع في مؤسساتِ النظامِ السابقِ العسكريةِ والأمنيةِ
الجيشُ نفسه هو من سلّحَ الجنجويد
وهو من درّبَهم
وهو من فتحَ لهم الحدودَ والمعسكراتِ
وهو من منحَهم الشرعيةَ القانونيةَ
وهو من وقّعَ على قانونِهم
وهو من سمحَ لهم بالتحوّلِ إلى قوةٍ تفوقُ الجيشَ عددًا وسلاحًا!! 🛑
ومن الذي أرسلَ هذه القوةَ إلى اليمن؟
ومن الذي منحها أبوابَ الذهبِ؟
ومن الذي سمحَ لها بالعلاقاتِ الدولية؟
لم يفعلْ ذلك المدنيون
ولا الثورة
ولا قوى الحريةِ والتغيير
بل فعلها البشير
وبموافقةِ قيادةِ الجيش
وبرعايةِ جهازِ الأمن
وبتنسيقٍ مع الإماراتِ والسعودية
ثم جاءت الكذبةُ الكبرى، حين ألقى العسكرُ والإسلاميون كلَّ جرائمِهم على القوى المدنية!!
تجدهم يحاربون خالد سلك وبابكر فيصل وكأنهما يملكان الدبابات
يتهمون قوى الثورة وكأنها هي التي سلّحت الجنجويد
يفعلون ذلك لأنهم تبنّوا عقيدةً سياسيةً تُحلّل الكذب والغدر باعتبارهما أدواتٍ “لتمكين الدين” كما يزعمون، وهي مفارقةٌ أخلاقيةٌ تكشفُ سقوطًا قيميًا مرعبًا!!شباب الثورة وقوى الحرية والتغيير ..
كانوا هم القوةُ الوطنية الوحيدةُ التي طالبت بحلِّ الدعمِ السريع
وطالبت بدمجِ كلِّ حركات دارفور والقواتِ تحت سلطةٍ مدنيةٍ
ورفضت أن تكونَ الدولةُ دولتين
جيشٌ هنا
ودعمٌ سريعٌ هناك
🧐لكنّ التنظيمَ القديمَ لجماعة الحركة الإسلامية لم يكن يريدُ دولةً
كان يريدُ استمرارَ الفوضى
وسيطرةَ السلاح
وهيمنةَ المصالحِ والذهبِ والشركات
💢😈ولذلك..عندما اقترب الاتفاقُ الإطاري من تحقيقِ هذا الدمجِ التاريخي، قرروا
إشعال هذه الحرب.
💢حربُ 15 أبريل لم تكن خلافًا إداريًا..
بل كانت انقلابًا استباقيًا جديدًا..
إنقلاباً..نفّذه قادةُ الجيشِ والحركةِ الإسلامية خوفًا من أن يتحوّلَ السودانُ إلى دولةٍ مدنية حقيقيةٍ لا تتحكمُ فيها شبكاتُهم ولا مصالحُهم!!
الخلاصة
كل يوم ، تتكشّفُ تفاصيل الحقيقةُ التي حاول قادةُ الجيشِ وجماعةُ الحركةِ الإسلاميةِ والموتمرِ الوطني دفنَها تحت ركامِ الدعايةِ والكذبِ والزيف..
فالدعمُ السريع لم يكن يومًا عدوّهم الحقيقي، بل كان أداتهم التي أنشأوها وحموها وصنعوها لتبقى ذراعًا ضاربةً بيدِ التنظيمِ القديم
ولم يخشَ هؤلاء من سلاحِ حميدتي بقدر ما خافوا من لحظةِ وعيِه حين اقتنع بأن السودان لا يمكن أن يقوم إلا بجيشٍ واحدٍ ودولةٍ واحدةٍ وسلطةٍ مدنيةٍ كاملةٍ..
🫵💢هنا فقط اهتزّت الأرضُ تحت أقدامِ الدولةِ العميقة، لأن دمجَ الدعمِ السريع في جيشٍ وطنيٍّ موحّد يعني سقوطَ المشروعِ الإسلاموي بكل شبكاته ومصالحه وهيمنته
🫧🧐لذلك صار العدوُّ — في نظرهم — ليس حميدتي ولا قواته، بل القوى المدنية والسياسية التي نجحت لأول مرةٍ في فتحِ باب الإصلاح الحقيقي وجعلت الدعمَ السريع يقترب من الدولةِ لا من التنظيم
فالخطرُ لم يكن في البنادق، بل في التحوّلِ السياسي الذي جعل القوةَ التي صنعها الإسلاميون تقفُ ضد مشروعِهم وتقبلُ بالدولةِ الموحدة وبالجيشِ الواحد وبالحكمِ المدني
ومن أجل وقفِ هذا التحوّل أشعلوا الحرب
وأحرقوا الخرطوم
ودمروا المدن
وشردوا الناس
لأن بقاء السودان دولةً موحدةً يعني نهاية نفوذهم
ولأن دمج القوات يعني نهاية سلطتهم
ولأن قيام الدولة يعني سقوط إمبراطوريتهم التي ظلّت قائمةً على الجيوشِ الموازيةِ وميليشياتِ الولاء!!
هل فهمتم الآن لماذا لا يرغب أو لا يستطيع قادة الجيش السوداني إتخاذ قرار وقف هذه الحرب العبثية !!!
#الوعي
#️⃣ #السودان
#️⃣ #الثورة
#️⃣ #الجيش
#️⃣ #الدعم_السريع
#️⃣ #الحكم_المدني
—



