ليس سلوت وحده من يتحمّل وزر إخفاق ليفربول هذا الموسم؛ فخارطة المسؤولية تمتدّ خارج خطوط الملعب لتصل إلى المطبخ الإداري حيث يقف ريتشارد هيوز أمام أسئلة صعبة لا يمكن تجاهلها. فالرجل لا يمكن فصله عن سلسلة القرارات التي أسهمت في تشكيل فريقٍ بدا هشًّا، مفكك الرؤية، وناقص العناصر في أهم مفاصله.
أولى علامات هذا القصور ظهرت في صفقة كيركِز، اللاعب الذي اندفع هيوز لضمّه بدافع معرفة سابقة امتدت من أيامه في بورنموث. لكنّ المستوى الذي قدّمه طوال الموسم كشف فجوة واسعة بين طموح المنافسة في قمّة البريميرليغ وبين قدرات لاعب لا يزال بعيدًا عن حجم التحدّي.
ثم يأتي الفشل في تدعيم قلب الدفاع؛ وهي خطيئة إدارية يصعب تبريرها. الصيف كان طويلًا ومفتوحًا، لكن هيوز ترك الملف يتأرجح حتى اللحظات الأخيرة قبل محاولة ضم مارك جويهي، لتسقط المحاولة ويُترك الفريق يعاني هشاشة دفاعية ظاهرة. كيف يمكن لفريق ينافس على كل الجبهات أن يدخل الموسم دون تعزيز هذا المركز الحيوي؟
ويزداد المشهد قتامة في ملف الأجنحة. بيع لويس دياز كان قرارًا يمكن التعامل معه لو جاء معه جناح يملك قدرة على صناعة الفارق. لكن هيوز ترك الجبهة لجاكبو، اللاعب الذي لا يمتلك مقومات الجناح ولا يخيف أي دفاع. هكذا بدت المنظومة الهجومية ناقصة الشرارة، باهتة الإيقاع.
وأما بيع كيليهير، فقد كان أشبه بشطب أحد أكثر عناصر الفريق ثباتًا. حارس أثبت قيمته مرارًا، ليأتي بعده مامارداشفيلي بصورة باهتة، يفتقد الثقة والإطمئنان، ويفشل في تقديم ما يشفع لهذا القرار المثير للجدل.
لكنّ الخطأ الأكبر، والذي يختزل سوء الرؤية والتخطيط، هو تجاهل المركز رقم 6، محور الارتكاز الدفاعي، قلب الفريق النابض، وميزان الاتزان التكتيكي. ليفربول نفسه اعترف بأهمية هذا المركز حين أبدى استعدادًا لدفع أكثر من 100 مليون لكايسيدو، وحين طارد زوبيميندي بجديّة واضحة. هذا يُثبت أن الحاجة كانت صريحة؛ ومع ذلك، جاء تجاهل هيوز لها صادمًا، تاركًا الفريق دون لاعب ارتكاز متخصص، ومتّكئًا على غرافنبرخ الذي مهما قدّم من أداء رائع، يظل خارج موقعه الطبيعي ولن ينجح موسماً بعد آخر في مركز ليس ملكه.
نعم، سلوت يتحمل جانبًا من المسؤولية الفنية؛ فخططه وقراءاته لم تكن دائمًا على مستوى التحدّي. لكن من الظلم اختزال الأزمة في المدرب وحده. إنّ جزءًا كبيرًا — وأكبر مما يُقال — يقع على عاتق ريتشارد هيوز، وعلى قراراته التي رسمت ملامح فريقٍ دخل الموسم بأسلحة ناقصة ورؤية غير مكتملة.
المختصر المفيد : #ليس_سلوت_فقط !



