إلى ذاك الذي أرسل كلمةً بائسة في الماسنجر ظانّاً أنه ينال من كرامتي حين قال: “يا عب…”.
أودّ أن أطمئنك — يا هذا .. نعم أنا عبد — أن الجبال لا تهتزّ بنباح ريح، وأن الرجال لا تنال منهم الكلمات إن عرفوا أقدارهم، ورسخوا في أرضٍ من الإيمان والانتماء لا يزعزعها جهلك ولا يقيم لها وزناً سُبابك.
نعم… أنا عبد.
ويا ليتك تدري لأي عتبات العبودية أنتمي، ولأي مقاماتٍ تُرفع العبودية حين يسمو معناها.
أولاً: انا عبدٌ لله
أول العبوديات وأشرفها.
خلقتُ لأكون له، ومنه، وبه.
سجودي بين يدي خالقي هو قمّة حريتي، ووقوفي في رحابه هو ذروة عزي.
فالعبد لله لا تهينه شتيمة، ولا تكسره لفظة، لأن من عرف ربّه عرف نفسه، ومن عرف نفسه لم تُربكه لغة صادرة عن قلب ضئيلٍ يظن أن الإهانة قوة.
ثانياً: شخصي عبدٌ للوطن
وأيُّ شرفٍ أعظم من أن تنتمي للأرض التي أنبتتك؟
أن تحمل همّ السودان في قلبك كما يُحمل الجمر بين الأصابع؛
أن تبقى معه حين يتخلى عنه الكثيرون؛
أن تتكلم باسمه حين يخاف الآخرون من صوته.
هذه عبودية لا تُذلّ، بل تُشرف.
عبودية تعني التفاني، وتعني الصدق، وتعني ألا تساوم على وطنك ولو أعطاك العالم ما أعطاك.
إن كان هذا ذلاً عندك، فهذه مشكلتك مع نفسك، لا معي.
ثالثاً: عبدٌ لحبّ بلادي
ويا لها من عبودية تصنع الحرية!
لأن الحب الذي يُزرع في روح الإنسان هو أشرف ما يملكه.
أن تحب بلداً مجروحاً، مفخّخاً بالألم، مثقلاً بالدموع، ومع ذلك تظلّ تصلي من أجله في القلب… هذه عبودية لا يدرك معناها إلا من أنار الله بصيرته.
ليس الوطن حكومةً تُنسى، ولا جنرالاتٍ يتداولهم الناس بين الرضا والسخط.
الوطن هو الناس… هو الوجوه التي تشبهك… هو الطريق الذي تعرفه أكثر مما تعرف نفسك.
والآن، قل لي أنت:
أيّ عبوديةٍ قصدت بها الإهانة؟
العبودية لله التي هي ذروة العزّة؟
أم عبودية الوطن التي هي تاج الافتخار؟
أم عبودية الحبّ التي تبني في الإنسان روحاً لا تُهزم؟
أما أنت، فعبوديتك واضحة كالشمس في مفرداتك:
أنت عبدٌ لجهلك،
وعبدٌ لغضبك،
وعبدٌ للغةٍ لم تتقن منها إلا ما يجعلها سلاحاً في وجه من يختلفون عنك… لا لأنهم ضعفاء، بل لأنك تظن أن الإساءة تُقيم لك مقاماً.
شتيمتك لم تجرحني… بل جرحتك.
لم تنقص مني… بل كشفتك.
فالإنسان كلما ضاق صدره، اتسعت شتيمته؛
وكلما صغرت روحه، كبر صراخه.
أما أنا
فعبدٌ لله…
وعبدٌ للوطن…
وعبدٌ لحبّ بلادي…
وتلك — في ميزان الروح — أعظم معاني الحرية.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



