الأعمدة

لم يخطئ محمد خير في حق الصحفيين

عمر علي عبدالله
+ الذي يخطئ هو الصحفي عندما يخلط بين إدارة النقد و إدارة الخلاف ، و يقتات على التجريح أكثر من البناء ، هنا يكون الخلل + إذا كنت صحفي موالي للسلطة فمن واجبي ان اكتب عن أداء الحكومة بالحجة و المنطق ، و امد الجسور مع زملائي الصحفيين و بالتالي مع المجتمع الذي بات يكره الردود الانفعالية التي تستسهل الواقع ولاتنقل الحقيقة ..
+ المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء الاستاذ محمد محمد خير و الذي لا تربطني به ادني معرفة ولم يسبق لي مشاهدته و لا اري في حديثه الذي اغضب الكثير من زملائي الصحفيين الكرام تخوين لهم ، ولم يمارس دور دفاع متهور عن ربيب عمله كما أنه لم يلوّح بمعاقبة الصحفيين بالصورة التي تم تناولها .. و اري أنه كان مصيبا لحد كبير عندما صنفهم بين مداح و منتفعين و الصوره ماثلة أمامنا ولا تحتاج لتوضيح الا في من علي اعينه رمد ..
+ اعلم تماما بأن الصحافة تهدم نفسها بنفسها حين تهرب من واجباتها ، و يحتمي بعض منسوبيها وراء جدار من الأدوار المقسمة بينهم بعناية ، و تترك الشعب رهن للشائعات بلا إجابة ، و الوطن بلا رؤية ..
+ كما ان الحكومة اي حكومة تخشي النقد الصحفي ، وتستفزها مقالات الرأي ، هي حكومة فاقدة للثقة بنفسها قبل الناس ..
+ السودان يمر اليوم بلحظة مفصلية في تاريخه تندرج تحت عبء الواجب و الضمير و الانتماء للوطن ، لذا اصبح من الواجب ان تستقيم الصحافة على خط النقد المسؤول ، دون أن تتحول إلى منبر للتجريح أو تصفية الحسابات؟
+ لا بد أن يعي الصحفي دوره المنوط به ، وهو يمارس عمله ، لأن الكلمة أمانة ، كما نقد الأداء الحكومي من قبل المعارضين لها لا يستقيم بالإسفاف أو الاستفزاز ، بل بالتحليل العميق و الالتزام بقيم مهنته ..
+ هناك من الصحفيين الموالين للحكومة يتعاملون مع النقد الذي يوجه للحكومة وكأنه خيانة ، و مع زملائهم وكأنهم خصم سياسي ، و مع الرأي العام وكأنه عدو يجب إسكاته .. وهذا وحده كفيل بتقويض أي شرعية صحفية ، مهما علا صوت الخطابات ..
+ درج كثير من الصحفيين الرد على الانتقاد يكون بالشتيمة ، فهذا جهل بطبيعة الحال بالفهم الصحيح للصحافة و دورها كرقيب و موجه ..
+ الصحافة لا تنتصر على السلطة ، ولا تسقطها ، لكنها تفضح الغياب حين يصمت الجميع ، و تؤرخ للمواقف حين ينزوي الجميع
+ الارتباك في تناول الواقع الان اعتبره عجز من الصحافة في قراءة التحولات الكبرى علي طبيعة الحرب الدائرة التي شردت الملايين ما بين نازح و لاجئ ..
+ وهذا امر حتمي حين يغيب مشروعٌ صحفي وطني يوحّد الوطن ولا يضاعف الخلل ..
+ لا أحد بمنأى عن النقد ولا مهنة فوق المساءلة ، وتبقى الحكومات تُقاس بأفعالها لا بشعاراتها ، وتظل الصحافة سلطة رابعة بقوتها وتأثيرها ، لا بالجعجعة و الهيجان و التعامل بردود الأفعال ..

زر الذهاب إلى الأعلى