الأعمدة

الغريب في الأمر أن المراجع العام بالولاية، المسؤول عن محاسبة الوزارات التي تقوم بإهدار المال العام، هو واحد من الذين استلموا حافز هذه “المأمورية”

أطياف
صباح محمد الحسن
الوفد المرافق !!
طيف أول:
مدى المعاني في بكرة، وكل الفجر في الآتي!!
وعربة تتجه من ولاية النيل الأبيض تحمل وفدًا حكوميًا ولائيًا من أربعة مسؤولين، يقطعون الفيافي متجهين إلى ولاية البحر الأحمر، مدينة بورتسودان، في مهمة خاصة بأمر من وزيرة المالية بالولاية. والأعين التي لاحقت العربة لمعرفة مهمة الوفد كانت تظن أن المسؤولين بالولاية في مهمة رسمية عاجلة إلى المركز.
لكن، وحسب المصادر، فإن الذين استقلوا العربة كانت مهمتهم القيام بطباعة إيصالات مالية بغرض التحصيل الذي تقوم به وزارة المالية بالنيل الأبيض، بتكليف من وزيرة المالية.
وقد أوفدت السيدة الوزيرة المراجع العام، ومدير مركز المعلومات، ومدير المخازن، بسيارة وسائق، مع حافز ثلاثة ملايين لكل فرد، وتسيير للرحلة بتكلفة مليونين، ومصاريف تسيير بلغت 14 مليونًا (لاحظ: تسيير رحلة ومصاريف تسيير). وعندما وصل الوفد إلى مدينة عطبرة تعطلت السيارة، فرفعت تكلفتها 20 مليونًا، تم دفعها.
وبالرغم من أن الإيصالات كان يمكن أن تُرسل عبر مكتب من بورتسودان كإرسالية بتكلفة مليون جنيه فقط، إلا أن آخر تكلفة لإرسال الإيصالات مع الوفد المرافق بلغت 45 مليون جنيه “مليار”، أي بفارق 44 مليار!
والسؤال كم مرة تحتاج وزارة المالية لهذه الإيصالات؟
فالمصادر تزيد إن الوزارة لا تطبع أكثر من 1500 إيصال، وعندما تنفد لابد أن يتحرك الوفد إلى بورتسودان لطباعتها كل مرة، ويبدو أن المهمة جزء أساسي من عمل الوزارة والمسؤولين، بالرغم من أنه كان يمكنها أن تطبع كمية أكبر في سفرية واحدة.
والغريب في الأمر أن المراجع العام، المسؤول عن محاسبة الوزارات التي تهدر المال العام، هو أحد أعضاء وفد طباعة الإيصالات، يستلم حافزه ضمن الوفد! فما علاقة الرجل بمثل هذه السفريات، طالما أن وظيفته واضحة: مراجعة الخلل وضبط أي تجاوزات، لا أن يكون جزءًا من هذا الفساد.
ولطالما أن إرسال الإيصالات إلى بورتسودان أمر لا بد منه، أليس يكفي أن يقوم به سائق العربة مع فرد واحد من الأجهزة النظامية؟
فهذا النمط يعكس سوء إدارة الموارد وتكرار الهدر الذي يطال المال العام عبر رحلات غير ضرورية، كما أن تضخيم التكاليف بشكل غير منطقي، بالإضافة إلى تضارب المصالح الذي يطال المراجع العام نفسه، يمثل نموذجًا سيئًا لإدارة الدولة. فهو يوضح كيف تتحول المهام الإدارية البسيطة إلى وسيلة للفساد المنظم، عبر توظيف السلطة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المال العام.
فهل الأمر يقتصر على ولاية النيل الأبيض، أم أن هناك ولايات أخرى ترسل الإيصالات مع وفود رسمية من الحكومة إلى بورتسودان؟
إن الفساد المؤسسي ليس مجرد تجاوزات مالية، بل هو منظومة تهدم الاقتصاد، وتضعف المجتمع، وتفكك الدولة من الداخل. ولكن أخطر ما فيه أنه يحوّل أجهزة الرقابة نفسها إلى أدوات مشاركة في الفساد، مما يغلق باب الإصلاح ويجعل الهدر مستمرًا بلا نهاية.
، وكنا بعد الثورة قد تحدثنا في هذه الزاوية عن أخطر أنواع الفساد في عهد المخلوع في الوزارات والمحليات، الذي يتم عبر مبالغ صغيرة، لكنه أخطر أنواع الفساد لأنه يصبح “فسادًا جاريًا” لا يتوقف. وكشفنا وقتها عن موظف المحلية الذي كانت مهمته التحصيل عبر أورنيك (15)، فالموظف الصغير الذي يتقاضى مرتبًا بسيطًا أصبح يمتلك ثلاث عمارات في الخرطوم، لأنه كان يضع نقطة واحدة على المبلغ المالي في الإيصال، يورد المبلغ الحقيقي للمحلية، وما فوقه يودعه في حسابه، إلى أن لاحظ البنك حركة غير طبيعية للأموال (سحب وإيداع)، وكانت ملفتة مقارنة بمرتبه الذي يتقاضاه!
وطباعة إيصالات ولاية في ولاية أخرى، بعيدًا عن قضية الفساد، يكشف أن حكومة بورتسودان ما هي إلا مجموعة فاسدة “تشفشف” كل الأموال والموارد منذ بداية الحرب، يتقاسمها “لوبي” لا يتعدى عشرة مسؤولين. لذلك تعاني المؤسسات الحكومية جشعًا يجعل وفدًا حكوميًا كاملًا يتحرك لطباعة إيصال
فهل المراجع العام، عندما يراجع نهاية العام ميزانية الوزارة، سيكون محايدًا عندما يتوقف عند هذه المبالغ!!
#لا_للحرب
#SaveSudan
وزير خارجية البحرين في ختام القمة الخليجية: أكد القادة على تغليب الحوار للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان).
أهلاً بالسلام

زر الذهاب إلى الأعلى