الأعمدة

هولندية المولد، عراقية الهوى.. كيف حوّلت الطبيبة نور الجواهري حلم منتخب السيدات العراق إلى حقيقة؟

#image_title

#image_title

#روما، رضوان علي الحسن
في عالم كرة القدم النسائية، حيث تُصنع الأساطير من إرادة استثنائية وموهبة نادرة، تبرز أسماء قليلة قادرة على حفر بصمتها عبر التاريخ. ومن بين هذه الأسماء، يلمع نجم اللاعبة العراقية الدولية نور الجواهري، التي تجسد قصتها أكثر من مجرد رحلة رياضية عادية، بل هي ملحمة من التحدي والانتماء والتفوق على كل المستويات.
وتواصل الظاهرة العراقية نور الجواهري تعزيز مكانتها كلاعبة محورية في منتخب العراق للسيدات، بعد أن قدمت أداءً تاريخيًا لا ينسى. فقد سجلت أول هاتريك في تاريخ المنتخب العراقي النسائي، وساهمت بشكل مباشر في قيادة فريقها إلى أول فوز رسمي له على الإطلاق، عندما انتصر على منتخب منغوليا بنتيجة 5-2، محققة لحظة فارقة في مسيرة الكرة النسائية العراقية.
وقد وُلدت الجواهري في هولندا لعائلة تحمل في جذورها تنوع العراق، فأبوها عربي عراقي وأمها كردية، مما منحها ثراءً ثقافيًا انعكس على شخصيتها القوية. اختارت طريق الكرة في بيئة أوروبية تنافسية منذ الصغر، مما أرسى أسس احترافها التقني والبدني. قطعت شوطًا مهنيًا لافتًا في الملاعب الهولندية، حيث بدأت في نادي “دي اس في بي” الهولندي، ثم انتقلت إلى صفوف نادي “إكسلسيور روتردام” للتألق في الدوري الهولندي الممتاز، قبل أن تستقر حالياً في نادي “سبارتا روتردام للسيدات”.
وعلى الرغم من الفرص المتاحة لها لتمثيل المنتخب الهولندي، فإن قرار الجواهري الواعي والملهم كان تمثيل بلد أجدادها، العراق، لترفع علمه وتدافع عن ألوانه بكل فخر، وتحولت إلى رمز وطني وإحدى أهم أركان الفريق في السنوات الأخيرة.
أما الأكثر إبهاراً في مسيرة الجواهري هو قدرتها الفذة على الموازنة بين شغفين كبيرين: الرياضة والعلم. فهي ليست مجرد لاعبة كرة قدم دولية فحسب، بل هي أيضاً طبيبة متخرجة، تثبت أن الإصرار والطموح لا يعرفان حدوداً. بذلك، أصبحت نور الجواهري قدوة حقيقية للفتيات والرياضيات في العراق والعالم العربي، تظهر لهم أن النجاح ممكن في أكثر من مجال، وأن الحلم يتحقق عندما يكون مصحوباً بالعمل الجاد والانضباط والعزيمة التي لا تتزعزع.

زر الذهاب إلى الأعلى