لم تكن قرارات الاتحاد الأوروبي صاعقة على من يتابع المشهد السوداني، لكنها كانت صرخة مدوّية في وجه قيادة عسكرية ما زالت تظن أن الشتم والاستعداء يمكن أن يكون بديلاً عن السياسة والمسؤولية.
هل وعيتم يا قادة الجيش إلى أي درك سقطتم فيه؟
وهل أدركتم أن العالم اليوم يساوي بين الجيش السوداني — الذي ظللنا نفخر به وله نغني — وبين المليشيات التي صنعتم أنتم نصف أسباب وجودها؟
لقد ظلت قيادة الجيش، في كل مرة، بدلاً من أن تواجه الحقائق أو تصحّح الأخطاء، تهرب إلى مهاجمة قوى الثورة أشتم خالد سلك، وهاجم محمد الفكي، وهدّد هذا وتوعّد ذاك… وكأن البلاد تدار بتصفية الحسابات، لا بحكمة مؤسسات ولا بوعي دولة.
لكن ما الذي جلبه هذا النهج؟
جلب اتهامات دولية أكثر قسوة مما شهدناه في تاريخ السودان الحديث.
ها هي الولايات المتحدة تطالب القائد العام بالاعتراف باستخدام السلاح الكيماوي.
وها هو الاتحاد الأوروبي يضع الجيش في خانة واحدة مع المليشيا التي كانت يوماً ذراعاً له، ثم تحولت إلى صراعٍ معـه… وصراعٍ عليه.
أضاع القادة هيبة الجيش لا لأنهم انكسروا في الحرب، بل لأنهم انكسروا أخلاقياً وسياسياً.
فجيشٌ يعيَّر اليوم أمام العالم، وجيشٌ يُسأل قادته عن جرائم تُرتكب باسمه، هو جيشٌ خذل نفسه قبل أن يخذل شعبه.
والبلد… البلد دفع الثمن كاملاً:
دمار في العاصمة، نزوح بالملايين، عزلة دولية، واقتصاد مسحوق.
كل ذلك لأن القيادة اختارت السجالات فوق الرؤية، والعداء فوق الحكمة، والتمكين فوق الوطن.
إن أخطر ما يحدث ليس فقط أن العالم فقد احترامه للمؤسسة العسكرية السودانية، بل أن الجيش نفسه — بقرار قيادته — تنازل عن دوره التاريخي كحارس للدولة، ليصبح طرفاً في حربٍ أهلية ومادةً للتقارير الدولية… وحجراً يتدحرج نحو محكمة الجنائيات.
هذا الانهيار لم يكن قدراً.
كان يمكن تفاديه لو أدركت القيادة أن الجيوش تُحترم بقدر احترامها لشعبها، وأن الدول الكبرى لا تخدعها بيانات الشتم ولا خطابات الغضب، وأن هيبة الجيش تُبنى في الميدان بالانضباط، وفي السياسة بالمسؤولية، وفي الوطن بخدمة الناس لا بقهرهم.
لكن ما دام النهج هو نفسه — قتالٌ بلا استراتيجية، وسياسة بلا عقل، وخطاب بلا مسؤولية — فإن ما ضاع لن يعود… وما تهدّم يحتاج جيلاً جديداً ليُبنى من جديد.
السودان يستحق جيشاً يليق به، لا قيادة تجره إلى الهاوية ثم تلعن الآخرين على الطريق.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



