الأعمدة

قرار عودة لينا يعقوب ..هل يعني قرب غياب شمس الإعيسر ؟

حملت انباء اليوم الجمعة أن رئيس الوزراء الدكتور كامل الطيب ادريس قد أجرى بنفسه اتصالا هاتفيا بالسيدة لينا يعقوب مديرة مكتب قناتي الحدث والعربية ببورتسودان لتعود فورا لمزاولة عملها.. وهي التي كانت قد أوقفت عن ممارسة مهامها برسالة اطول من مقدمة ابن خلدون تفيدها بإنهاء وظيفتها الإعلامية كمراسلة معتمدة.
وهو القرار الذي تحملت حياله الاخت لينا تحاملا من بعض هتيفة الشارع الذين زفوها بصورة لا تليق بمعاملة الانسان السوداني لسيدة لم ترتكب جرما أخلاقيا أو تأتي بما هو عيب منكر ..ولكنها تجاوزت عن ذلك كله دون أن تلين لها قناة أو تنكسر شوكة رباطة جاشها .
واليوم وهي تتلقى رد اعتبارها من رئيس الوزراء شخصيا الذي لم يكتفي بتوجيه الجهة التي أوقفتها لتتراجع عن قرارها وفقا للمتبع اجراييا أو كما هو مفترض ..بل تخطاها عنوة في سابقة تنم عن فرضية اتساع الشقة بين رئيس الحكومة ووزير إعلامه خالد الاعيسر الذي تدرج تقليص صلاحياته من ناطق رسمي باسم الحكومة وصولا إلى تعيين مستشار صحفي لذات صديقه رئيس الوزراء كما رشح في الأنباء وهو الاستاذ محمد عبد القادر رئيس تحرير صحيفة الكرامة .
ولعل ذلك كله فيه إشارات واضحة بخفوت الإشعاع الذي سلطه الاستاذ الاعيسر بصورة مكثفة على نفسه مما أدى أو سيؤدي إلى سرعة احتراقه في سخونة المنصب الذي يختلف عن نجومية الظهور كناشط طلق الإرادة يمتلك مطلق الحرية في التعبير عن رأيه حول مختلف القضايا دون أن تكبله أية قيود أو تصده كوابح ايا كانت .
على خلاف وجوده كشخصية اعتبارية تحيط به عدة ضوابط في كل حركاته وسكناته وتحكمه داخل دائرة الرقابة الرسمية والشعبية التي تجعله ملزما بكثير من الحذر و الوقار في كل تصريح أو تلميح
وقد سبق أن ذكرنا له كل هذه المحاذير في مقالات سابقة قبل أن يضع كفه على مصحف القسم الدستوري ليتنسم موقعه الحساس.
وقلنا له أن المنصب كظل الضحى لابد من أن تجلس تحته القرفصاء متحفزا دون أن تمد ارجلك فيه متمهلا لتتحاوزه لانه سيذهب عنك لا محالة ويتركك للشمس الحارقة والتي ستغيب عنك هي الأخرى وان طال يومها ..مثل يومك القصير في كرسي الحلاق الذي ينتظره غيرك للجلوس عليه .
وما الدائم إلا وجه الله الكريم .

زر الذهاب إلى الأعلى