لا يخدم الخطاب الذي يتبنّاه بعض أنصار الجيش، والقائم على أنّ السودان “يحارب 17 دولة أي مصلحة وطنية
لا يخدم الخطاب الذي يتبنّاه بعض أنصار الجيش، والقائم على أنّ السودان “يحارب 17 دولة” أو أنّ “جميع دول الجوار متحالفة ضد القوات المسلحة”، أي مصلحة وطنية، بل يوقع المؤسسة العسكرية نفسها في مأزقٍ سياسي وأخلاقي خطير. فالترويج لفكرة أنّ كل المحيط الإقليمي — من ليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وغيرها وحتى دول أبعد — يقف في خندق واحد “ضد الجيش”، يعني ضمنًا شيئًا بالغ الخطورة: أن الإجماع الإقليمي يرى في الجيش السوداني عنصر تهديد، وليس عنصر استقرار. وهذه ليست صورة يُفترض أن يقبلها أو يروّج لها أي وطني حريص على مؤسسة يُفترض أنها عماد الدولة.
في علم السياسة والجغرافيا الاستراتيجية، حين تتفق الدول المحيطة على أنّ طرفًا ما يمثّل خطراً، فذلك لا يحدث صدفة، ولا يمكن أن يكون الجميع على خطأ وطرف واحد فقط على صواب. الهروب إلى خطاب “العالم كله ضدنا” هو خطاب العزلة، ويستخدم عادة لتبرير الفشل أو تغطية الأخطاء، وليس لتقوية الموقف العسكري أو السياسي لأي دولة.
الأجدى — إن كنا فعلاً نريد جيشاً قوياً محترم الجوار — هو الاعتراف بأن العلاقات الإقليمية تُبنى على الثقة لا على الارتياب، وعلى المصالح المتبادلة لا على نظرية المؤامرة. كما أن الجيش، بصفته مؤسسة رسمية للدولة، لا يمكنه أن يستمد شرعيته من العداء مع الجيران، بل من قدرته على حماية البلاد دون الدخول في صدامات مع محيطه.
إن تبنّي خطاب “نحارب 17 دولة” لا يخدم الجيش، بل يعزله ويُظهره كطرف فقد القدرة على قراءة الخارطة السياسية. الأفضل أن يعمل مناصروه على إعادة تقديمه كقوة وطنية منفتحة على محيطها، حريصة على الأمن الإقليمي، وقادرة على بناء الجسور بدلاً من إشعال الحرائق.
فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من الأعداء المتخيلين… بل إلى شراكات حقيقية تُنهي الحرب وتعيد للدولة احترامها ومكانتها.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



