صقور الجديان: حين تُصادر العدالة داخل المستطيل الأخضر الظلم التحكيمي يسرق أحلام السودان في كأس العرب”



كتب: معاوية أبوالريش
المستطيل الأخضر، ذلك الفضاء المقدس الذي طالما كان ملاذاً للعدالة والإنصاف، حيث تُحسم النتائج بالكفاءة والموهبة لا بالتحيز والمحاباة، حيث يتساوى الجميع أمام القانون بغض النظر عن الهوية أو الانتماء. هذا المستطيل الذي رسمت خطوطه لتكون حدوداً فاصلة بين الحق والباطل، والعدل والظلم، تحول في بطولة كأس العرب المقامة حاليا بقطر إلى ساحة يُمارس فيها أبشع أنواع الإجحاف بحق المنتخب السوداني.
الرياضة في جوهرها ليست مجرد منافسة بدنية أو عرض للمهارات الفنية، بل هي منظومة أخلاقية متكاملة تقوم على قيم النزاهة والشفافية والمساواة. وحين تُنتهك هذه القيم على أرض الملعب، فإن الرياضة تفقد معناها وتتحول إلى مسرح للظلم والعبث. وهذا بالضبط ما تعرض له المنتخب السوداني في مشاركته الحالية ببطولة كأس العرب، حيث سُلبت منه نقاط ثمينة لم يكن سبب ضياعها قصوراً فنياً أو ضعفاً في الأداء، بل ظلماً تحكيمياً فاضحاً تواطأ فيه حكام الساحة مع حكام تقنية الفيديو في مشهد يُثير الدهشة والاستنكار.
في عصر التطور التكنولوجي الهائل، حيث باتت تقنية الفيديو المساعدة (VAR) عيناً ثالثة لا تُخطئ ولا تتحيز، يُفترض أن تكون العدالة داخل الملاعب محسومة ومضمونة. لكن ما حدث مع صقور الجديان في مباراتيهم أمام الجزائر والعراق يكشف أن التقنية وحدها لا تكفي حين تغيب النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية لتحقيق الإنصاف.
“مأساة اللقاء الأول ضد المنتخب الجزائري: عدالة مغتالة في وضح النهار”
في الدقيقة 73 من مواجهة السودان والجزائر الشقيق، وقعت واقعة تحكيمية فاضحة ستظل وصمة عار في جبين هذه البطولة. ارتُكبت مخالفة صريحة داخل منطقة الجزاء الجزائرية ضد اللاعب السوداني الجزولي نوح ، كانت واضحة وجلية لدرجة لا تقبل الجدل أو التأويل. الحكم المصري أمين عمر، الذي كانت زاوية رؤيته ممتازة ولا تحجبها أية عوائق، تعمد التغاضي عن احتساب ركلة الجزاء المستحقة للسودان.
والأدهى والأمر، أن حكام غرفة تقنية الفيديو (VAR) التزموا صمتاً مريباً ومشبوهاً، فلم ينبهوا الحكم ولم يستدعوه لمراجعة اللقطة التي أعادتها الكاميرات مراراً وتكراراً، والتي رآها الملايين حول العالم العربي وأدركوا جميعاً أنها ضربة جزاء لا لبس فيها ولا غموض.
هذه الجريمة التحكيمية لم تكن مجرد خطأ عابر يمكن تجاوزه، بل كانت سرقة مكتملة الأركان لحق مشروع. فالمنتخب الجزائري كان يلعب بعشرة لاعبين فقط بعد طرد لاعبه آدم وناس، وكان المنتخب السوداني في موقف يسمح له بحسم المباراة لصالحه لو أُنصف وأُعطي حقه. لكن الظلم التحكيمي أضاع على صقور الجديان فوزاً ثميناً وثلاث نقاط غالية، واكتفى المنتخب السوداني بنقطة يتيمة من التعادل السلبي، في حين كان يستحق النقاط الثلاث كاملة.
“المأساة تتكرر أمام أسود الرافدين: ظلم بنكهة آسيوية”
وكأن ما جرى في مواجهة الجزائر لم يكن كافياً لإذلال السودان، جاءت مباراة الأمس التي جمعت صقور الجديان بأسود الرافدين المنتخب العراقي الشقيق لتؤكد أن الأمر ليس مجرد خطأ تحكيمي عابر، بل نهج ممنهج من الإقصاء المتعمد.
في الدقيقة 12 من عمر الشوط الأول، تعرض المهاجم السوداني محمد عبد الرحمن الغربال لمخالفة واضحة وصريحة داخل منطقة الجزاء العراقية، كانت ركلة جزاء بكل المقاييس والمعايير. لكن الحكم الأردني أدار ظهره للعدالة وتجاهل المخالفة الفاضحة، وحكام تقنية الفيديو آثروا الصمت المريب مجدداً، ولم ينبهوا الحكم ولم يستدعوه لمعاينة اللقطة، في تواطؤ فاضح يثير علامات استفهام كبرى حول نزاهة المنافسة ومصداقية البطولة.
لو احتُسبت تلك الركلة في توقيتها المبكر من الشوط الأول، لتغيرت معادلة المباراة تماماً، ولربما كانت النتيجة مختلفة. لكن الظلم التحكيمي حرم السودان من هذا الحق، وانتهت المباراة بفوز العراق بهدفين نظيفين.
“الأخطاء الفنية لا تُبرر الظلم التحكيمي”
من الإنصاف القول إن المنتخب السوداني لم يكن بريئاً تماماً من الأخطاء الفنية والفردية التي ساهمت في الهزيمة أمام العراق. فالهدف الأول جاء من خطأ فادح ارتكبه المدافع محمد أحمد أرنق، الذي حاول إبعاد الكرة برأسه من المنطقة الخطرة، لكنه بدلاً من ذلك قدم تمريرة حاسمة (أسيست) على طبق من ذهب للمهاجم العراقي الذي لم يُضيّع الفرصة وسددها بقوة داخل شباك الحارس محمد النور أبوجا.
أما الهدف الثاني فجاء نتيجة سوء التمركز الدفاعي وعدم الضغط الكافي على حامل الكرة العراقي، الذي تُرك له المجال للتوغل بحرية داخل المنطقة السودانية والتسديد دون مواجهة أي ضغط دفاعي يُذكر.
كما أن المدير الفني الغاني كواسي أبياه ارتكب خطأً تكتيكياً حين طمع في تحسين النتيجة، فأخرج اللاعب عمار طيفور – الذي كان أفضل لاعب سوداني في المباراة – ودفع بمهاجم على حسابه، مما أدى إلى انكشاف وسط الملعب السوداني وضعف السيطرة على إيقاع اللعب.
لكن هذه الأخطاء الفنية والفردية، على فداحتها، لا تُبرر بأي حال من الأحوال الظلم التحكيمي الصارخ الذي تعرض له المنتخب السوداني. فلو احتُسبت ركلة الجزاء المستحقة في الدقيقة 12، لربما تغير مجرى المباراة بالكامل، ولربما لم تحدث تلك الأخطاء الدفاعية التي جاءت نتيجة الضغط النفسي والمعنوي الناتج عن الشعور بالظلم.
“إجماع الخبراء: السودان مظلوم”
الظلم الذي تعرض له المنتخب السوداني لم يعد مجرد وجهة نظر سودانية منفردة أو شكوى عاطفية من جماهير منحازة، بل أصبح حقيقة موضوعية أقرها المحللون الفنيون والحكام الدوليون السابقون في مختلف الاستديوهات التحليلية العربية.
الحكم المصري الدولي السابق سمير عثمان، وهو من أبرز الحكام العرب وأكثرهم خبرة، أكد في برنامج “أكشن” الذي يقدمه الإعلامي السعودي وليد الفراج على شاشة قناة MBC صحة ركلة الجزاء التي كان يستحقها المنتخب السوداني أمام العراق، مؤكداً أن عدم احتسابها كان خطأً تحكيمياً فادحاً.
بل إن بعض الإعلاميين الجزائريين أنفسهم، في موقف يُحسب لهم من الموضوعية والنزاهة المهنية، أقروا بصحة ركلة الجزاء التي ارتُكبت بحق اللاعب السوداني الجزولي نوح في مباراة الجزائر. ومن هؤلاء من شاركوا في بث مباشر على صفحة الإعلامي الجزائري كريم آيت عثمان عقب انتهاء المباراة، حيث اعترفوا بأن السودان تعرض لظلم تحكيمي واضح.
هذا الإجماع من خبراء ومحللين وحكام من جنسيات مختلفة يؤكد أن الأمر ليس مجرد ادعاء أو مبالغة، بل حقيقة دامغة لا يمكن إنكارها أو التشكيك فيها.
“لماذا يُظلم السودان؟ أسئلة تطالب بإجابات”
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح شديد: لماذا هذا الكيل بمكيالين؟ لماذا حين تكون اللقطة مشكوكاً فيها لصالح منتخبات عربية أخرى تُحتسب بسرعة وحسم، بينما حين تكون واضحة جلية لصالح السودان تُتجاهل وتُهمل؟
لماذا يُحرم السودان والسودانيون من حقوقهم المشروعة التي كفلتها لهم قوانين اللعبة؟ لماذا لا تُطبق العدالة الكروية على جميع المنتخبات المشاركة دون تمييز أو تفرقة؟ ما الذي يجعل السودان هدفاً مستباحاً للظلم التحكيمي في كل بطولة؟
هذه الأسئلة المشروعة تستحق إجابات واضحة وصريحة من المسؤولين عن إدارة البطولة، ومن الاتحاد العربي لكرة القدم، ومن لجنة الحكام التي اختارت هؤلاء القضاة الذين فشلوا – أو تعمدوا الفشل – في تحقيق العدالة داخل المستطيل الأخضر.
“مطلب نشأت أكرم: منطق انتقائي يكشف ازدواجية المعايير”
اللاعب العراقي الدولي السابق نشأت أكرم، وهو من أبرز نجوم الكرة العراقية تاريخياً، طرح في برنامج “المجلس” الذي يقدمه الإعلامي القطري خالد جاسم تساؤلاً كاشفاً، لكنه في الوقت ذاته يحمل ازدواجية فاضحة في المعايير. فقد طالب أكرم بعدم تعيين حكم عربي من عرب أفريقيا لإدارة مباراة السودان والعراق، بحجة ضمان الحيادية وعدم المحاباة للمنتخب السوداني.
لكن المفارقة الصارخة أن اللجنة التحكيمية استجابت لهذا المنطق، وعينت حكماً أردنياً من عرب آسيا لإدارة المباراة! فإذا كان المنطق يقتضي عدم تعيين حكم من عرب أفريقيا خشية التحيز للسودان، أفلا يقتضي المنطق نفسه عدم تعيين حكم من عرب آسيا خشية التحيز للعراق؟
الأردن ليست مجرد دولة عربية آسيوية، بل هي الجارة المباشرة للعراق، وتربطها بها علاقات تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثيقة. فإذا كانت الشبهة واردة في حالة تعيين حكم أفريقي لمباراة فيها السودان، فإن الشبهة أشد وأوضح في حالة تعيين حكم أردني لمباراة فيها العراق!
هذا المنطق الانتقائي والكيل بمكيالين يكشف عن ازدواجية فاضحة في المعايير. فلماذا يُخشى على نزاهة التحكيم من جانب واحد فقط؟ ولماذا تُطبق الاحتياطات لصالح طرف دون الآخر؟
الحل العادل والمنطقي الذي كان ينبغي اتباعه منذ البداية هو تعيين حكم من خارج المحيطين الأفريقي والآسيوي معاً، حكم من أوروبا أو أمريكا اللاتينية مثلاً، يكون بعيداً كل البعد عن أي شبهات انتماء إقليمي أو علاقات سياسية مع أي من الطرفين. لكن ما حدث هو تطبيق انتقائي للمعايير، أخذت فيه الاحتياطات ضد احتمال تحيز لصالح السودان، بينما تُجوهلت تماماً احتمالات التحيز لصالح العراق!
وما حدث على أرض الملعب أثبت صحة المخاوف، حيث حُرم السودان من ركلة جزاء واضحة في الدقيقة 12، في مشهد يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان هذا الظلم التحكيمي مجرد خطأ غير مقصود، أم نتيجة متوقعة لسياسة خاطئة في اختيار الحكام قامت على ازدواجية المعايير منذ البداية.
“خطيئة الاتحاد العربي لكرة القدم الكبرى”
اللجنة المنظمة لبطولة كأس العرب، وبالتنسيق مع الاتحاد العربي لكرة القدم، ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً حين قررت الاستعانة بحكام عرب لإدارة مباريات البطولة. هذا القرار، على الرغم من حسن النية المفترض فيه لإشراك الكوادر العربية وإعطائها فرصة الظهور في محفل كبير، إلا أنه فتح الباب واسعاً أمام الشبهات والتساؤلات حول الحيادية والنزاهة.
كان الأجدر باللجنة المنظمة، ولضمان نزاهة المنافسة الكاملة وإبعاد أي شبهة للتحيز أو المحاباة، أن تستعين بحكام دوليين محترفين من خارج المحيط العربي لإدارة جميع مباريات البطولة. هذا الإجراء كان سيضمن الحياد التام، ويُبعد عن الحكام أي ضغوط أو تأثيرات قد تنشأ نتيجة الانتماءات الإقليمية أو العلاقات السياسية أو الروابط الاجتماعية بين الدول العربية.
التجارب السابقة في البطولات العربية أثبتت مراراً وتكراراً أن الاستعانة بحكام عرب في المباريات الحساسة يُثير جدلاً واسعاً ويفتح باب الاتهامات بالتحيز. فلماذا لم يتم تجنب هذا الخطأ المتكرر؟
“دموع تحرق القلوب وتطالب بالإنصاف:
المشاهد المؤلمة لتلك الدموع الغزيرة التي انهمرت من عيون ذلك الشاب السوداني المشجع، وتلك الفتاة السودانية التي بكت حسرة وألماً عقب انتهاء مباراة العراق، كانت أبلغ تعبير عن حجم الظلم والإجحاف الذي تعرض له المنتخب السوداني وشعبه.
هذه الدموع ليست مجرد دموع حزن على هزيمة رياضية عادية، بل هي دموع غضب واحتجاج على ظلم صارخ، دموع تعبر عن شعور بالقهر والإحباط من رؤية الحق يُسلب جهاراً نهاراً، والعدالة تُذبح على مرأى ومسمع من الجميع دون أن يحرك أحد ساكناً.
هذه الدموع الغالية يتحمل مسؤوليتها الكاملة الحكم الأردني الذي أدار مباراة العراق، والحكم المصري الذي أدار مباراة الجزائر، وحكام تقنية الفيديو الذين تواطؤوا بصمتهم المريب في كلتا المباراتين. كل هؤلاء شركاء في جريمة اغتيال العدالة داخل المستطيل الأخضر.
“العدالة داخل المستطيل الأخضر: حق غير قابل للمساومة”
المستطيل الأخضر هو الفضاء المقدس الذي يجب أن تسود فيه العدالة المطلقة دون أدنى تمييز أو محاباة. هذا المستطيل الذي رُسمت خطوطه بدقة متناهية ليس فقط لتحديد مساحة اللعب، بل أيضاً لتحديد حدود العدل والإنصاف التي يجب أن تُحترم وتُصان.
العدالة الكروية ليست رفاهية أو منّة يمنحها أحد لأحد، بل هي حق أصيل لكل منتخب يخوض غمار المنافسة الشريفة. وحين تُنتهك هذه العدالة، فإن الكرة تفقد جوهرها ومعناها النبيل، وتتحول إلى أداة للظلم والعبث.
الكرة في أساسها لعبة نبيلة تقوم على قيم سامية: الروح الرياضية، الاحترام المتبادل، المنافسة الشريفة، والمساواة أمام القانون. هذه القيم ليست شعارات جوفاء تُردد في المحافل الرسمية، بل يجب أن تكون واقعاً ملموساً يُمارس على أرض الملعب في كل لحظة من لحظات المباراة.
حين يدخل اللاعبون إلى المستطيل الأخضر، يجب أن يكونوا على يقين تام بأن الفيصل الوحيد في حسم النتائج سيكون أداؤهم الفني ومهاراتهم الكروية، لا تحيزات الحكام أو تواطؤ القائمين على تقنية الفيديو. هذا اليقين هو الذي يمنح اللاعب الثقة والطمأنينة للتركيز على أدائه دون قلق من أن جهوده قد تذهب هباءً بسبب قرار تحكيمي جائر.
“تطبيق القانون على الجميع: مطلب عادل”
المنتخب السوداني لا يطلب امتيازات خاصة أو معاملة تفضيلية، ولا يبحث عن تعاطف أو شفقة. كل ما يطالب به السودان هو حق بديهي وبسيط: تطبيق قوانين اللعبة على جميع المنتخبات بالتساوي، دون تفرقة أو تمييز.
إذا كانت هناك مخالفة واضحة داخل منطقة الجزاء، فيجب أن تُحتسب ركلة جزاء سواء كان المنتخب المتضرر هو السودان أو أي منتخب آخر. وإذا كانت تقنية الفيديو موجودة لتصحيح الأخطاء التحكيمية، فيجب أن تُستخدم بنفس الكفاءة والحرص لصالح جميع الأطراف المتنافسة.
المطالبة بالعدالة ليست ادعاءً أو تجنياً، بل هي حق طبيعي كفلته قوانين اللعبة الدولية. واحترام هذا الحق هو المعيار الحقيقي لنزاهة أي بطولة ومصداقيتها.
“حين تتحول البطولة إلى مهزلة”
ما فائدة البطولات الكبرى والملاعب الحديثة والتقنيات المتطورة، إذا كانت العدالة غائبة؟ ما قيمة المنافسة الرياضية إذا كانت النتائج تُحسم بقرارات تحكيمية مشبوهة بدلاً من الكفاءة الفنية؟
حين تغيب العدالة عن المستطيل الأخضر، تفقد البطولة معناها وتتحول إلى مهزلة لا تستحق الاحترام أو المتابعة. والمتضرر الأكبر ليس فقط المنتخب الذي تعرض للظلم، بل الكرة العربية بأسرها التي تفقد مصداقيتها أمام الرأي العام العالمي.
الجماهير العربية التي تتابع البطولة، والملايين الذين يشاهدون المباريات، يستحقون أن يشهدوا منافسة نزيهة عادلة تُحترم فيها القوانين وتُصان فيها الحقوق. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بوجود منظومة تحكيمية نزيهة وشفافة، بعيدة عن أي شبهات أو تأثيرات خارجية.
“الطريق نحو الإصلاح”
لتفادي تكرار هذه الفضائح التحكيمية في المستقبل، يجب على الاتحاد العربي لكرة القدم واللجان المنظمة للبطولات اتخاذ خطوات جادة وحاسمة:
أولاً: الاستعانة بحكام دوليين محترفين من خارج المحيط العربي لإدارة المباريات الحساسة، لضمان الحياد التام وإبعاد أي شبهة للتحيز.
ثانياً: وضع آليات صارمة لمحاسبة الحكام الذين يرتكبون أخطاء تحكيمية فادحة، سواء كانت نتيجة إهمال أو تعمد، وإبعادهم عن إدارة المباريات المهمة.
ثالثاً: تفعيل دور تقنية الفيديو المساعدة بشكل حقيقي وفعال، وعدم السماح لحكام الـ VAR بالصمت أو التغاضي عن المخالفات الواضحة مهما كان المنتخب المرتكب أو المتضرر.
رابعاً: إنشاء لجنة مستقلة لمراجعة القرارات التحكيمية المثيرة للجدل بعد انتهاء المباريات، ونشر تقارير علنية توضح صحة أو خطأ تلك القرارات، لضمان الشفافية والمساءلة.
خامساً: التعامل بحزم مع أي حكم تثبت إدانته بالتحيز أو التواطؤ، ومنعه نهائياً من إدارة أي مباريات رسمية مستقبلية، وإحالته للتحقيق إذا لزم الأمر.
” صرخة من أجل العدالة”
في ختام هذا المقال، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً وإيلاماً: متى سيحصل السودان على حقوقه المشروعة؟ متى ستتوقف هذه المهزلة التحكيمية المتكررة التي تحرم صقور الجديان من ثمار جهودهم المخلصة؟ ومتى ستكون العدالة داخل المستطيل الأخضر حقيقة واقعة لا مجرد شعار أجوف؟
صقور الجديان قدموا أداءً مشرفاً في مباراتيهم أمام الجزائر والعراق، وأثبتوا أنهم يستحقون الاحترام والتقدير. لكن الظلم التحكيمي الفاضح حرمهم من نقاط ثمينة كانت ستغير موقفهم في البطولة بالكامل.
المنتخب السوداني وجماهيره لا يطلبون سوى العدالة، تلك القيمة الإنسانية السامية التي يجب أن تكون حاضرة في كل مكان وزمان، وخاصة داخل المستطيل الأخضر الذي طالما كان رمزاً للنزاهة والإنصاف.
العدالة الكروية ليست رفاهية ولا منّة، بل هي حق أصيل لكل من يدخل المستطيل الأخضر. وما لم تُتخذ إجراءات حاسمة وفورية لوقف نزيف الظلم التحكيمي، ستظل البطولات العربية محل شك وريبة، وستفقد مصداقيتها أمام جماهير تستحق أن تشهد منافسة شريفة ونزيهة.
صقور الجديان يستحقون العدالة، والكرة العربية تستحق أن تكون منارة للنزاهة والشرف الرياضي، لا مسرحاً للظلم والتحيز والإقصاء.



