إثيوبيا :نعلنها بوضوح: سنقوم ببيع مياه النيل لمصر بعد التقسيم العادل والمتساوي وبالعملة الصعبة.
يعتقد بعض الساسة والمسؤولين في مصر أنهم كلما رفعوا سقف طموحاتهم وانتقلوا من مطلب إلى آخر، فإن الواقع سيلين لهم. إذ صرح وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، خلال جلسة في مجلس الشيوخ، بأن مصر قد تطالب إثيوبيا بتعويضات عن تشغيل سدّ النهضة، وكأن مياه النيل ملك خاص لمصر وحدها، دون أن يكون للآخرين أي نصيب أو حق.
وإذا كان الحديث اليوم عن التعويضات، فلا مانع لدينا من فتح الملف كاملًا بلا انتقائية ولا ازدواجية. نعلنها بوضوح: مياه النيل بعد التقسيم العادل والمتساوي عن حصتنا سنبيعها وفق مقياس بالمتر المكعب، بالعملة الصعبة، لا بالمجاملات ولا بالشعارات.
ويجب على مصر أن تتحمّل مسؤوليتها التاريخية، وأن تدفع تعويضات عادلة لإثيوبيا عن كميات المياه التي تدفقت إليها عبر القرون من نصيب إثيوبيا الأصلي. فهذه المياه لم تكن حقًا أبديًا لمصر كما يُروَّج، بل جاءت من أرض إثيوبية حُرمت من ثروتها الطبيعية طوال التاريخ. كما يجب فتح ملف تعويض السودان أيضًا، إذ ظلت مصر تستخدم مليارات الأمتار المكعبة من المياه التي تخص السودان والتي ذهبت إليها مجانًا دون مقابل عبر عقود طويلة.
ما أُخذ من إثيوبيا يجب أن يُعاد أو يُعوَّض، لقد ظلت إثيوبيا، عبر التاريخ، تهدي مياهها مجانًا، بلا مقابل، بلا شكر، وبلا اعتراف. وربما آن الأوان لمراجعة هذا الإرث المجحف. محاولات رفع سقف الطموحات لا تنفع مع إثيوبيا. نحن دولة تعرف جيدًا كيف تُدار الملفات الكبرى، وكيف يُوضَع كل طرف عند حدوده السياسية والتاريخية. الحق حق، والمياه سيادة لا تُوهَب ولا تُنتزع، وإثيوبيا ماضية في الدفاع عن حقها وأمنها القومي مهما طال الجدل.



