الأعمدة

حينما يتحوّل صنع الخراب إلى تجارة… ويصبح الوطن سلعة لدي الكهنة وتجار الدين !!

✍️محمد الفاتح حضرة
🫧يدفعون الناسَ للقتال بينما أبناؤهم في الأمان، ويحرّضون على التضحية وهم أوّل الهاربين من ميادين الموت 🤨
ولو كانت حربُهم حقًّا من أجل الوطن لما أُغتصبت الحرائر في ساحةِ الاعتصام، ولما قُتلت ستّ النفور، ولما تمزّق السودان وشُرِّد أهلُه وضاعت كرامتُهم
إنّ دعوةَ استمرار الحرب ليست بطولةً بل خدعةً، وليست شجاعةً بل تجارةً في جثثِ الأبرياء
ومن يطلب من الشعب مواصلةَ النزيف إنما يكشف عن قلبٍ لا يعرف معنى الوطن ولا يخشى الله !! 🇸🇩💢
🧐طيلةَ حربِ البرهان وحميدتي لم يظهر لي موقفٌ بطوليٌّ واحدٌ ضحّى فيه عسكريٌّ بنفسه دفاعًا عن أسرةٍ خائفةٍ أو مواطنٍ محاصر، بل كلّ ما يفعلونه كان هو حمايةُ مقارّهم ومخازنهم !!
لم أرى حتي جنديًّا أو قائداً عسكرياً يعمل على تنظيم إجلاء المدنيين أو فتح طريقٍ آمنٍ للنساء والأطفال..
بل..رأيتهم وهم ينسحبون سرًّا ويتركون الناسَ خلفهم، كأنّ حياةَ الشعب عندهم عبءٌ لا يستحق أن يُحمَل!!
مما يزيد الألمَ أنّ دعاة الحرب، من أكبرهم إلى أصغرهم، قد هرعوا منذ الساعات الأولي الي إخراج أمّهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأطفالهم وحتي قططهم وكلابهم بعثوا بهم الي خارج السودان، ثم تركوا الشعبَ وحده في الجحيم !!
منذ الخامسَ عشرَ من أبريل 2023، كلُّ يومٍ تتواصل فيه الحرب ، ظلت تزداد فيه خسائرُ الوطن ويتعمّق النزيف، بينما يزداد دعاةُ الحرب قوةً ونفوذًا وثروةً !!
🧐لو نظر السودانيون حولهم لرأوا أن كلَّ الحروب في العالم، من غزة إلى أوكرانيا و روسيا ، ومن صراعات آسيا إلى النزاعات الأفريقية، يسعى أطرافُها جميعاً إلى التفاوض ووقف الدم..
لا أحدَ في الدنيا يدعو لاستمرار القتال إلّا عندنا في السودان ، حيث يرفع شيوخ و قادة الكيزان راياتٍ عاليةً لمعركةٍ لا يدخلونها، ويحرّضون على تضحياتٍ لا يقدّمون منها شيئًا، ويطلبون من الفقراء ما لا يجرؤون على طلبه من أنفسهم
😈الخطيئة الكبرى.
إن منهجهم في رفض وقف الحرب يخالف مبادئ الإسلام مخالفةً صريحةً، فالله تعالي يقول:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}
ويقول سبحانه وتعالي:
{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول:
«لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، ويقول أيضًا:
«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»
🤔فأين هم من هذه النصوص؟
وأيُّ شريعةٍ تلك التي تجعل استمرار القتل والخراب فضيلةً، ورفض الصلح بطولةً، وإشعال الحرب الأهلية عبادةً و طاعة ؟
🫧🧐التاريخ الإنساني كلّه يصرخ ضد الحروب الأهلية..
كتب العلّامة ابن خلدون أنّ العصبيات إذا تناحرت دمّرَت الدولة وأحرقت العمران، وأن الحروب الداخلية «لا تُبقي ولا تذر»
لأنها تلتهم موارد البلاد وتضرب وحدتها في الصميم
عبر التأريخ..قد حذّر القادةُ الكبار من هذا النوع من النزاعات، لأنّ الحربَ الوطنية لا رابحَ فيها، فالخسارةُ شاملة، والجرحُ عميق، والندوبُ تبقى لأجيال.
إنّ السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الرصاص، بل إلى مزيدٍ من الوطنية و الصدق
ولا يحتاج أهل السودان إلى دعايةٍ تعبّئ الناس نحو التهلكة والمزيد من الخراب، بل يحتاجون إلى وعيٍ يُخرجهم من هذا الخداع
ولا يحتاجون إلى قادةٍ يطلبون من الشعب الموت، بل إلى رجالٍ يملكون الشجاعة ليقولوا:
كفى دمًا وكفى خرابًا وكفى كذبًا !!
الذين يزعمون أن استمرار الحرب ضرورةٌ، هم كذَّابون وهم إنما يريدون وطنًا ممزّقًا وشعبًا خائفًا ليظلّوا هم فوق الركام حكاماً و سادةً
الشعبُ وحده هو الذي يدفع الثمن: بيوته تُنهب، مدنه تُدمر، وأحلامه تتناثر و تتلاشي حتي صارت هشيماً تذروه رياح الكراهية والعنصرية والإستبداد..
🫵لذلك..
فإنّ وقف الحرب واجبٌ دينيٌّ ووطنيٌّ وإنسانيٌّ لا يقبل التأجيل، لأنّ الوطن لا يحتمل مزيدًا من النزيف!!
🧭تظل تنكشف حقيقةُ هذه الحرب كلَّ يوم، ويسقط قناعُ الزِّيف عن الوجوه التي بشّرت بالدم وادّعت القداسة والوطنية
لن يجد السودانُ طريقَه إلى الحياة إلّا حين ينهض الشعبُ واعياً ويقول كلمته :
لن نكون وقودًا لجشعكم بعد اليوم، ولن ندفع ثمن أطماعكم إلى الأبد
فالسودان باقٍ
وأمّا الذين أشعلوا النار فلتأكلهم النار و دون أن يمسّ رمادُها الوطن!! 🇸🇩🔥
🔗
www.facebook.com/MohamedAlfatihHadra

زر الذهاب إلى الأعلى